العلاقات

أنقذوا زواجكم بالابتعاد عن طريقة التواصل هذه!

آب 19 , 2018
رشا صليب

الدراسة:

...المزيد

تحدثتُ سابقاً عن ثلاثة أنماط قد تؤدي إلى الطلاق وهي الانتقاد، والدفاع، والازدراء. وسأُكمل في هذا المقال عن النمط الرابع والأخير وهو الصد والابتعاد؛ كيف نكتشفه، وما هي أساليب التواصل البديلة له. وبذلك نكون قد خُضنا في الفرسان الأربعة لنهاية العالم، كما أطلق عليها غوتمان (الطبيب والباحث النفسي المختص في التنبؤ بالطلاق والاستقرار الزوجي)، لنتمكن من الابتعاد عن أي شكلٍ من أشكالها ومعالجتها إن وُجِدَت.

فماذا نقصد بالصد والابتعاد؟

الصمت المدقع، الإجابات المقتضبة، تغيير موضوع الحديث، والانسحاب من الجلسة، كلُّها من علامات الصدِّ والابتعاد أو ما يعرف بالمعاملة الصامتة.

يحدث الصد عندما ينسحب المُستَمِع من الحديث، أو التفاعل، أو العلاقة كحَلٍّ لتَجَنُّب الخلاف أو التصادم. فينغلق على نفسه وينعزل عن المتحدث لشعوره بعدم قدرته على الاستماع وتحمل المزيد من الضغوطات. قد يظن بعض الأزواج بأنهم بهذه الطريقة يحاولون أن يكونوا حياديين، لكن هذا الصدُّ والابتعاد ينتقل ليتحوَّل إلى رفضٍ وانقطاعٍ في التواصل وجفاء فيضفي جموداً على العلاقة ويزيد من المسافة بين الشريكين.

 

علامات تدل على وجود هذا النمط في العلاقة:

  • قد يقوم الشخص بمغادرة المكان.
  • قد يتوقف الشخص عن متابعة الحوار، ويبدو منعزلاً عن الآخر.
  • قد يبدو الشخص غير متفاعل، فيقوم ببعض المراوغة، كإظهار الانشغال، أو عدم الاكتراث، أو الابتعاد، أو الانخراط ببعض العادات القهرية (كقضم الأظافر أو الخربشة وغيرها).
  • قد يبدو وكأنه غير مهتم (نسبة 80% منهم رجال).
  • عادةً ما يكون مضغوطاً نفسياً ويحاول تهدئة نفسه.

 

لذلك فمن المهم جداً معرفة أن السلبية في العلاقة والناتجة عن الأنماط الثلاثة السابقة ستأخذُ وقتاً قبل أن تتحول إلى عوامل ضغطٍ كافية ليَنتُجَ عنها هذا النمط (الصد والابتعاد)، والذي من الممكن أن يصبح عادة.

ونادراً ما ينجح هذا الأسلوب بالتواصل لأن الشريك، خاصةً إن كانت المرأة، سيفترض بأن الطرف الآخر غير مهتم بالمشكلة أساساً ليناقشها. فمحاولة التواصل مع شخصٍ يتصرف بهذه الطريقة قد يكون مُحبِطاً، وإن استمر الطرف الآخر بالابتعاد، سيصبح الوضع مغيظاً أكثر. وسيؤول الأمر إلى دورانهما في حلقة مفرغة، فسيكون أحد الشريكين بمثابة المُطارِد والمطالِب للحوار، بينما سيبتعد الطرف الآخر ويهرب فيزيد من المسافة بينهما.

لنواجه الأمر؛ الصد أمرٌ موجِع، فالشخص الذي يعاني من صد الآخر وابتعاده عنه يشعر بأنه مُهمَل، عاجز، ويُساء فهمه.

فعندما تبذلـ/ين كل جهدك لمعالجة مشكلة ما، سواء كنت تحاولـ/ين التحدث عن أمرٍ ما يزعجك، أو التعبير عن مشاعرك تجاه موضعٍ معين من الخلاف، أو تحاولـ/ين الوصول إلى حل - بينما يتظاهر شريكك بأنك غير موجود/ة - فعلى الأرجح ستصلـ/ين إلى درجةٍ من الاستياء أو الغضب تجعلك مُستَنزَفـ/ـة جسدياً وعاطفياً حدَّ الانسحاب.

 

ما هي بدائل الصد والابتعاد عند التواصل مع الشريك؟

مهارتان أساسيتان: التَّوَقُّف وتهدئة النفس.

  • التَّوَقُّف.

متى يجب التَّوَقُّف:

عندما تتصاعد الأمور لدرجةٍ يشعر المرء بأنه وصل إلى حد الغليان وعلى وشك أن ينفجر (كشعورك بأن سَخَّان ماء يغلي في داخلك ويبدأ بالصفير، وبخاره آخذٌ بالتصاعد إلى أن يخرج من أذنيك)، فقد حان الوقت للخروج من اللهيب! وكذلك الأمر بالنسبة إلى الشريك أيضاً.

 

  • ممارسة تهدئة النفس.

فعادةً ما يؤدي الخلاف في العلاقة المُصاحِب للهيجان الوظيفي للجسم إلى التالي:

  1. التقليل من قدرة المرء على استيعاب المعلومات (ضعف في السمع، ضعف الرؤية المحيطية، مشاكل في الهروب من الموقف الدفاعي).
  2. ارتفاع النزعة الدفاعية.
  3. انخفاض القدرة على حل المشاكل بطرق وحلول مبتكرة.
  4. انخفاض القدرة على الاستماع إلى الشريك والتعاطف معه.

كيفية ممارسة مهارة تهدئة النفس

  1. من خلال تَعَلُّم تشخيص العلامات المؤشرة إلى أن أحد الشريكين (أنت أو الطرف الآخر) بدأ يشعر بأنه مُستنزف وغير قادرٍ على التحمل أكثر عاطفياً، ومن ثم الاتفاق على أخذ وقتٍ مستقطع. أي إيقاف النقاش التصادمي. وإلَّا سيجد المرء نفسه ينفجر في وجه شريكه أو منهاراً (فيصد ويبتعد)، ولن يغير ذلك من الحال في كلا النتيجتين.
  2. طَلَب أخذ وقتٍ مستقطع من الحوار. على أن يكون هذا الوقت المستقطع 20 دقيقة أو أكثر، لأن الجسم سيحتاج إلى هذا الوقت ليتمكن من استيعاد هدوءه مجدداً.
  3. الحرص على جعل الوقت المستقطع مُحَدَّد وغير مفتوح وذو أهدافٍ واضحة: تهدئة النفس، والتفكير في سبب الخطأ أثناء الحوار، وكيف كان من الممكن أن يتم التواصل بطريقة أكثر فاعلية.
  4. من المهم جداً أثناء هذا الوقت المستقطع والبعيد عن النقاش تَجَنُّب الأفكار السلبية مثل: ("ليس عليَّ أن أحتمل أكثر من ذلك!") أو الأفكار التي تُظهرنا بمظهر الضحية ("لماذا هو دائم التنمر عليَّ؟").
  5. إمضاء هذا الوقت بالقيام بأشياء مريحة ومُشَتِّتة لأي شيء متعلق بالخلاف، كالاستماع إلى الموسيقى، أو قراءة كتابٍ، أو بعض التمارين الرياضية، أو الكتابة في المفكرة اليومية، أو حتى المشي في الحي المجاور.
  6. التفكير بطريقة للعودة إلى النقاش بشكلٍ أكثر فاعلية من خلال استخدام جُمَلٍ تبدأ بـ "أنا" بدلاً من "أنت".
  7. الاتفاق مع الشريك على وقتٍ محدد للعودة فيه إلى المسألة وحلِّ الخلاف. مع الحرص على اختيار وقتٍ يكون فيه الشريكان هادئين.

 

ومن المهم أخيراً التذكير بأنه في حال ملاحظة تصاعد أيٍّ من هذه الأنماط في التواصل مع الشريك أن يتم التصرف حالاً لِتَعَلُّم طرقاً أكثر أماناً وفاعلية في الحديث حول اختلافاتكم.