العلاقات

ما هي أنماط التواصل التي يمكن أن تؤدي إلى الطلاق؟

آذار 07 , 2018
عبير البلبيسي

خبيرة علاقات متخصصة للأفراد والأزواج والآباء والأطفال....المزيد

هناك مجموعة من السلوكيات الخاطئة التي يتبعها أحد الزوجين أو كليهما تؤدي إلى الطلاق، لعل أهمّها نوعية التواصل بين الطرفين.

من أكثر الأسئلة شيوعاً والتي طرحت خلال أغلب ورشات العمل والندوات التي أقوم بها، ما هي العوامل الرئيسية التي يمكن أن تجعل من الصعب عملياً أن ينجح الزواج؟

الانتقاد:

"أنت لا تفكر أبداً كيف أنَّ سلوكك يؤثر على الآخرين. أنا لا أعتقد أنَّك تتناسى ذلك، ولكنَّك كنت أناني فقط! أنت لا تفكر أبداً في الآخرين! أنت لا تفكر بي أبداً!"

شعورك بعدم الرضا عن الطريقة التي يتصرف بها شخص ما أمراً ما، أو لا يفعل، لا بأس به. ولكن انتقاد الشخص، وتصنيفه كفرد سيئ لأنه أو لأنها لا يمكنها طوي الغسيل بشكل صحيح، أمر خطير ومؤذي. يعتبر هذا الفعل هجوم على شخصية الفرد، جوهره، وليس فقط سلوكه. اقترح التركيز على السلوك القائم وتحديد نطاق الشكوى.

• الازدراء:

"أنتَ متعب؟ اظهر لي بعض التعاطف؟! لقد كنتُ مع الأطفال طوال اليوم، اركض منهكة للحفاظ على هذا المنزل وكل ما تفعله عندما تأتي إلى المنزل من العمل هو الجلوس على الأريكة مثل الطفل وتلعب بتلك الألعاب السخيفة على الكمبيوتر. ليس لدي الوقت للتعامل مع طفل آخر - أنتَ مثير للشفقة".

عندما تتواصلين في هذه الطريقة، فإنك تقصدين التعامل مع شريك حياتك بعدم الاحترام، والسخرية منه مع التهكُّم، والانتقاد، ومناداته ببعض الألقاب المسيئة، والتقليد باستهزاء، و/ أو لغة الجسد مثل تحريك العينين. فيكون الهدف من الازدراء هو أن يشعر بالاحتقار ولا قيمة له.

اظهرت البحوث أنَّ الأزواج الذين يرفضون تقبُّل بعضهم البعض هم أكثر عرضة للمعاناة من الأمراض المعدية (نزلات البرد والانفلونزا، وما إلى ذلك) من غيرهم، حيث تضعف أجهزة المناعة لديهم! يتغذى الازدراء على الأفكار السلبية تجاه الشريك، فيصبح الشريك متهم وغير جدير بالثقة ويتعامل معه الشريك الآخر بالتعالي وقلة الاحترام. لذلك، يعتبر الازدراء من أكثر أنماط التواصل المدمرة للزواج.

• الدفاع:

تقول الزوجة: "هل اتصلت بعلي ورانيا ليعملوا أننا لن نأتي الليلة كما وعدت هذا الصباح؟

يرد الزوج: " كنت مشغولاً جداً اليوم. في الواقع كنتِ على علم بأن جدولي كان مزدحماً. لماذا لم تقومي أنتِ بذلك؟ "

نحن بطبعنا أشخاص دفاعيين. فالحماية رد فعل أولي طبيعي عندما تكون العلاقات على حافة الانهيار. عندما نشعر بأننا متهمون ظلماً، نقوم بتصيّد الأعذار حتى يتراجع شريكنا. للأسف، فإنَّ هذه الاستراتيجية لا تنجح أبداً. أعذارنا تخبر شريكنا أننا لا نأخذ اعتباراتهم على محمل الجد. بل أحياناً هو/ هي لن يجيب فقط بطريقة دفاعية، ويجعلها خطأ منها أو منه. كان يفترض أن يكون الرد الصحيح الغير دفاعي، كالتالي:

"عذراً، لقد نسيت. كان ينبغي عليّ أن أطلب منكِ هذا الصباح أن تفعلي ذلك لأنني كنت أعلم أن يومي سيكون مزدحماً. سأتصل بهم الآن ".

ما فهمناه من المثال أعلاه أ، الزوج تصرف بدفاعية ليحمي نفسه ولكن لم يكن لطريقته التأثير المطلوب. فالشريك المهاجم لن يتوقف عن هجومه بل سيبحث عن ردود أخرى. الدفاع يعني عادة إلقاء اللوم على شريك حياتك.

• الصَّد والإبعاد:

يحدث الصَّد عندما ينسحب المستمع من التفاعل مع الشريك. وبعبارة أخرى، التجاهل يعني عندما ينغلق الشريك على نفسه ويبعد نفسه/نفسها عن الآخر وعدم الاستجابة لشريك الحياة واختصار أنواع التفاعل بينهما.

فبدلاً من مواجهة القضايا (التي تميل إلى التراكم!) مع شريكنا، نتعمد المراوغة أحياناً للتهرب من الحوار فمظهر علامات عدم الاكتراث، الصدّ للطرف الآخر، التظاهر بالانشغال أو الانخراط في السلوكيات المسيئة والتي يمكن أن تصبح أحياناً عادة.

 

أن تكوني قادرة على اختيار طريقة التواصل الصحيحة عند خوضك لمناقشة حادة أو صراع، هي خطوة أولية وضرورية للقضاء على أي عقبة، ولكن هذا ليس كافياً. لإبعاد أنماط الاتصال المدمرة، يجب أن تحل محلَّها أنماطاً أكثر صحية وإيجابية لذا عليك تطوير مهارات التواصل لديك باستمرار.