قصص أمهات

لم أكن أعلم ما قد احتاجه لرعاية طفلين تحت العامين!

شباط 14 , 2018

بقلم: مروة شلبي، أم لطفلين

“مبروك أنت حامل “

حسناً، يجب أن أعترف، لم يكن وقع الخبر عليّ هذه المرة كما كان في حملي الأول، فنحن لم نخطط لذلك، جزء من قلبي كان يقفز فرحاً لوجود إنسان آخر صغير بداخلي، أما الجزء الآخر والأكبر فكان خائفاً ووجلاً مما هو آت.

لم يكن طفلي الأول قد تجاوز شهره الخامس عشر بعد، لم يكن قد تخلي عن حفاضه، ولم يكن قد تمكن من إطعام نفسه، كان صغيري ما يزال معتمداً عليّ في كل شيء.

قيل لي أن الحمل الثاني عادة ما يكون أسهل من الحمل الأول، لكنه لم يكن كذلك! كان حملاً مرهقاً كسابقه وكان ظهري لا يقوى علي حمل طفلين أحدهما في بطني والآخر بيدي. أصبحت رعاية طفلي والقيام بشؤون بيتي صعبة جداً. زاد علي ذلك ملاحظتي لتغيير حدث في سلوك طفلي، بحيث أصبح أكثر عنفاً وقلت شهيته للطعام. أخبروني أنني بدون قصد أنقل له شعوري بالتوتر وعدم الارتياح.

بذلت ما أستطيع من جهد حتى أمهد له الأمر لكنه كان ما يزال صغيراً جداً ليستوعبه. قرأت عن غيرة الأطفال من المولود الجديد وأفضل وسائل التعامل معها، كأن تروي الأم قصصاً عن المواليد الجدد وتشرك الإخوة الأكبر في العناية بالمولود وهكذا، كل ذلك لا يناسب من هم دون الثانية!

في الشهر الرابع من الحمل، نصحتني الطبيبة بفطام ابني الأول خوفاً عليّ من إجهاد الحمل والرضاعة معاً. ماطلت في أخذ هذه الخطوة فهي قاسية على الأم قبل الطفل، ولكن أبى جسدي المماطلة. اخترت الفطام التدريجي، وذلك بتقليل عدد الرضعات واحدة تلو الأخرى، وكان سهلاً يسيراً الحمد لله.

فكرت أن ألحقه بالحضانة حتى اتفرغ للمولود الجديد ولكنها لم تكن فكرة جيدة على الإطلاق، بالأخص لأنه طفل حركي جداً ووجوده داخل فصل مغلق لمدة طويلة غير مناسب لطبيعته. عرفت بعد ذلك أنه من الناحية النفسية لا يُنصح أن يمر الطفل بتغييرين في آن واحد، كدخوله الحضانة واستقباله لأخ جديد أو الانتقال لبيت جديد! لذا، قررت أن يبقى معي في المنزل حتي إشعار آخر.

كلما اقترب موعد الولادة كان حماسي يزداد لأرى تفاعل ابني مع العضو الجديد في العائلة، لم يفقدني قلقي فرحتي واشتياقي لحمل هذا الكائن الصغير بين يدي.

مرت أيام الحمل سريعاً جداً وأتى طفلي الثاني بصحة والحمد لله. بدأت في مرحلة مساعدة طفلي الأكبر على استيعاب الأمر. كنت أحاول دائماً أن أشرح له ماذا أفعل في جمل قصيرة كأن أقول: “البيبي جائع سأطعمه” أو “هيا لنغير للبيبي”.

في الحقيقة، لم يكن يفهم كثيراً ما أقول وظهرت علامات الغضب والغيرة عليه بسبب انشغالي عنه. كان يضرب الصغير كلما بكي أو كلما حملته لأرضعه أو لأنظفه، يريدني له فقط، أحمله وألعب معه هو. أشفقت عليه كثيراً ولكن هناك من يحتاجني أكثر الآن.

هنا… أدركت أنني بحاجة للمساعدة، وبالفعل، أمي وزوجي ساعداني بحيث كانا يلهيان ابني عني قليلاً حين يسمح وقتهما بذلك. لكن كنت أحتاج لمساعدة أكثر وأدركت أنه كان عليّ الترتيب لهذا مسبقاً، كأن أبحث عن خادمة تهتم بشؤون البيت أو جليسة أطفال تهتم بابني الكبير وتسليته قليلاً. وحتى الآن ما زال البحث مستمر!!

مع الوقت قلّت ساعات نومي وزاد توتري والضغط عليّ وصرت أقل قدرة علي تحمل تصرفات ابني الأول المزعجة ونوبات غضبه المتزايدة وأصبحت أعنفه وأنهره كثيراً ولكن دون جدوى.

بحثت ووجدت أن مجرد التجاهل هو الحل. فهمت أنه كان يريد لفت انتباهي عندما أنشغل عنه. بالفعل تجاهلت تصرفاته السيئة وخصصت له بعض الوقت يومياً أثناء نوم الرضيع لألعب معه أو أقرأ له. كان ذلك فارقاً في سلوكه وساعد كثيراً في تقبله لوجود أخيه. وعندما كان يضرب أخاه، كنت أعطي كل اهتمامي للصغير وابتعد قليلاً وبالفعل توقف عن ضربه بعد عدة مرات.

كانت الشهور الثلاثة الأولي بعد الولادة هي الأصعب حتى انتظم نوم الصغير وبالتالي استطعت أن أعود للروتين اليومي لطفلي الأول.

مع مرور الأيام، أصبحت الحياة أسهل قليلاً وتمكنت من السيطرة على الوضع. بالطبع، ما زالت هناك لحظات عصيبة، كالتي يبكي فيها الاثنين معاً، ولكن تعلمت أن أحاول التحكم بأعصابي.

مع مرور الأيام، أصبح طفلي يحب أخاه الصغير جداً ويسأل عنه إذا طالت قيلولته وبدأ يحاول نطق اسمه ويدغدغه مثلما أفعل.

الآن، أنا ممتنة جداً أني حصلت لابني على صديق جديد سيشاركه اللعب ويكون عوناً وسنداً له في المستقبل إن شاء الله. أعترف أنها تجربة صعبة بالتأكيد لكنها تستحق كل التعب.

مما تعلمته في هذه الفترة أن احترام الطفل ومشاعره وفهم تصرفاته بدلاً من عقابه عليها، هي أنجح وسائل التربية وأكثرها فعالية ونفعاً للطفل.

تعلمت ألا أتكبر أن أطلب المساعدة حين احتاج إليها لأن صحتي الجسدية والنفسية هي -فقط- التي تضمن لي حسن رعاية وتربية أبنائي وأن أي ضغط عصبي يؤثر على تعاملي معهم.

تعلمت أن الترتيب المسبق لليوم يقلل كثيراً من التوتر. تعلمت أن أخرج من المنزل كلما وجدت الوقت مناسب، فذلك يجدد النشاط ويحسّن المزاج. وأخيراً، تعلمت أن أغمر أبنائي بالحب الغير مشروط وألا أجبرهم عما لا يطيقون وألا أبحث عن المثالية.


 الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لموقع أمهات ٣٦٠.