قصص أمهات

أنثى بلا تنازلات

كانون الاول 22 , 2016
فريق أمهات360

الدليل الشامل للأمهات في العالم العربي

...المزيد

بقلم: عبير عزة

إلى أنثى ...

لا تبدئي مرحلة من مراحل حياتك بالتنازل ...

فهي أولى الخطوات التي تحكمين بها على نفسك وعلى حياتك ... بسجن انفرادي طويل الامد ... لا رجعة منه ولا عفو عام بانتظارك

ان تنازلك لا يعني انك الانثى القوية ... ولا يعني بأنك الانثى المضحية ...

ان فعل التنازل بحد ذاته هو ضعف ... وهو ما اثبتته تجارب العديدات من الاناث ... زوجات ... ارامل ... مطلقات ... امهات ...

ان فعل التنازل .. هو ارتداء عمامه بيضاء ..

والتخلي عن كل تلك الألوان الرائعة في لوحة الحياة

...

الحياة ليست تنازلات ...

الحياة هي التقاء في وجهات النظر بين جميع الاطراف ... والوصول الى نقطة بداية ...

ونقطة انطلاق ... واحده .. معا

الحياة ... ليس التنازل بها كالسلام  ... الافضل من تنازل ... وبدأ في هذه اللعبة ... او المهزلة

عزيزتي الانثى ... ان معرفتك لحقوقك ...

يبدأ كابنة ... في منزل والديك

في اختيار طريقك في العلم ... واختيار نهج حياتك ... واختيار شريكك

إن التوجيه والنقد في منزل والديك هو مادة دراسية اخرى تتزاحم في محتواها مع محتويات الحياة الاخرى ... وتقبلي مني ان اقول ان خبرة الاب والام في اغلب المواقف وحدس الامومه والابوة سبيل نجاة ... لكن لا يعني .. الخضوع ... ناقشي ... وحاولي فهم .. طل ما يدور حولك ...

أما يا عزيزتي ...

تنازلك للزوج ليسير المركب ... اهمسي بأذن جدتك ان الحياة تغيرت ... وان الانثى ... تقود اليوم مكوك ... طائرة ... زورق ...

لا تبدئي حياتك بالتنازل ... لا بلون ستائر منزلكما ... ولا حتى بلون ضفائر شعرك

لا تبدئي حياتك بالتنازل ... باحتساء الشاي الاخضر وانت تحبين الشاي الاحمر

لا تبدئي حياتك بالتنازل واختيار قهوة تركية ... محلاة واعتدتي المرارة في قهوتك

لا تبدئي حياتك في سماع النقد ممن يهمونه ولا يهموكي ... لغاية ارضائه

فلا احد يبحث عن دليل انك ابنة فاضلة ... تنشئتك صالحة ... تعب عليكي والديك في تربيتك

لا احد يحتاج منك خوض هذا الدور

لا تبدئي حياتك بتغيير الجهة التي اعتدتي النوم عليها

لا تبدئي حياتك معه باختيار نكهة طبق الحلويات الذي يفضل لتشاركيه فيه في نهاية سهرة العشاء

لا تبدئي حياتك معه بالتغاضي عن وردتك بين الحين والحين ... ولا عن قبلتك كل صباح

لا تبدئي الحياة بالتنازل عن امسية يحتفي بها بعيد مولدك ... او عيد انشطارك منه ...

حيث يكون بطل تلك الامسية ارهاقه المفرط في العمل

لا تبدئي حياتك بالتنازل عن ذاتك ...

ولا تبدئي حياتك بالتنازل عن حبك لذاتك ...

فالحياة التي تشاركينه بها لست انت محورها ...

انت الجميل فيها ...

انت لست دولاب سفينه ... وانت لست مرساتها

انت لست شاطىء الامان

انت لست مجرد شعارات ...

انت وحدك من تصنعين الحياة والمجد باحترامك لذاتك ... والبحث عن كيانك في قرارك

ان التنازلات امام المجتمع هي الاكثر قتلا للانثى ...

ما تواجه المطلقة والارملة ... هو بذاته اشبه بالمضي امام لعنة ... لا خلاص منها ...

لا تبدئي حياتك بتلك الخطوة ... فبعدها ستنزلقين خطوة تلو خطوة ... دون ان تجدي تلك القدرة والشجاعة على التوقف .. مع ادراكك التام ... بانهيار قواكي ... وقدرتك على الاحتمال اكثر

..

لتجدي ان ما تبق منك هو خيال انثى ... وان تلك المساحة التي استبيحت منك لا مجال لترميمها ...

لا تبدئي حياتك بالتنازل ...