قصص أمهات

كيف علمت أطفالي الطيبة والإحسان في التعامل مع الآخرين

كيف علمت أطفالي الطيبة والإحسان في التعامل مع الآخرين
مارس 23 , 2021
آنا لافون آنا لافون
كاتبة ومحررة أمريكية تساهم في تقديم مقالات ملهمة في العديد من المجلات والمنصات عبر الإنترنت حول العالم. كتبت آنا لما يقارب الخمسة... المزيد

إذا كنت لم تقرئي بعد أول مقالين لي عن القيم العائلية، يمكنك الاطلاع عليهما: من هنا ومن هنا.

تمثل القيم العائلية "الصورة الكبيرة" لكل ما تهتم وتعتز به عائلاتنا الصغيرة. فهي ما يقرر ويعرف شكل عائلاتنا، وهي ما يساعدنا على معرفة الأمور والمواضع التي يجب علينا التركيز عليها خلال تربيتنا لأطفالنا وتأسيس ثقافتنا كعائلة.

تحدثت في مقالي السابق عن أهمية الاستقامة وفعل الصواب كقيمة عائلية، وشاركت أفكاراً حول الوقت الذي أقضيه أنا وزوجي والكيفية التي نتبعها لنوصل هذه القيمة لأطفالنا ونشعرهم بأهميتها. وفي هذا المقال سأشارككم قيمة أخرى من قيم عائلة لافون وهي الطيبة والإحسان في التعامل مع الآخرين.

للوهلة الأولى، يبدو معنى الطيبة سهل الفهم، لكنها تأخذ معانٍ مختلفة مع اختلاف المواقف واختلاف الأشخاص، حيث تعتمد طريقة شرحكم لها كمفهوم على عمر أطفالكم. فأطفالي ما زالوا صغاراً، فأكتفي بتعليمهم الأشياء التي تدل على الطيبة والعكس كذلك.

على سبيل المثال، نحن نوضح لهم بأن الطيبة لا تعني أن تكون لطيفاً على الدوام، وأن تبتسم وتقول ما يريد الآخرون سماعه. وأيضاً لا تعني مساعدة أي شخص وفي أي وقت، ببساطة هي لا تعني أن يتم استغلالنا من قبل الآخرين، وإنما أن نحوز احترامهم قي الوقت الذي نحترم فيه أنفسنا أيضاً.

الطيبة تعني التعاطف والتراحم والمحبة واللطف وتتطلب أيضاً ضبطاً كبيراً للنفس. فلكي تكون طيباً محباً للآخرين عليك أن تكون صبوراً ومعطاءً أيضاً، وأحياناً يتطلب ذلك منك الكثير من الشجاعة! 

والطيبة أيضاً تكون بإظهار الاحترام للآخرين من خلال محاولة فهم مشاعرهم ووجهات نظرهم. الطيبة تعني الحفاظ على جو صحي وآمن لجميع الأشخاص من حولك، حتى عند الحديث عن مواضيع صعبة أو أخبار سيئة.

هي لا تعني ببساطة أن تكون لطيفاً فقط! بل يتسع معناها ليشمل معانٍ أخرى، وغالباً ما يتم تجاهلها خلال تركيزنا على قيم كبيرة أخرى مثل الاستقامة وتحمل المسؤولية، لكن الحقيقة هي أن من يتحلى بطيبة القلب تتعمق لديه باقي القيم والمعاني الأخرى، وهذا ما يجعلها قيمة مهمة في حياتنا كعائلة.

كما أن قول الحقيقة في بعض الأحيان يكون صعباً دون لمسة من الطيبة واللطف، فذلك يساعد على بناء الثقة والاحترام، المفتاحين الأساسيين في بناء علاقات صحية، وفي حل الخلافات وتجاوز المواقف الصعبة. فنحن دائماً ما نشعر بالراحة عندما نكون حول شخصٍ يتسم بالطيبة.


وكما ذكرت في المقال السابق، من السهل انتقاد تصرفات أطفالنا الخاطئة والتي لا تعكس قيم العائلة، لكن فعل ذلك كثيراً من الممكن أن يترك أثراً سلبياً في نفس الطفل. بدلاً من ذلك، حاولوا مدح اللحظات والقرارات التي يقوم بها الأطفال والتي تظهر قيم العائلة وتوضحها لهم.

"صغيري، سمعتك تخبر أختك بأن كلماتها جرحت مشاعرك، ثم استخدمت نبرة صوتٍ وكلمات لطيفة للقيام بذلك. هذا يظهر أنك طيب القلب وتستطيع أن تضبط نفسك، أحسنت!"

"لاحظت أنك ساعدت أخوك بفتح وجبته الخفيفة قبل فتح وجبتك. كنت تفكرين بمشاعره واحتياجاته وهذه يدل على أنك طيبة القلب"


ركزوا على الخيارات والقرارات التي يقوم بها أطفالكم والتي تشير إلى أنهم يستوعبون قيمكم العائلية، وامنحوا تلك اللحظات ولو كانت صغيرة تأكيداً شفهياً، وركزوا طاقتكم على الأمور الإيجابية أكثر من الأمور التي تحتاج إلى التصحيح والتحسين.

وعندما يتطلب منكم الموقف لفت النظر إلى تصرف سلبي يفتقر إلى الطيبة، تأكدوا من كونكم تعطون نموذجاً صحيحاً للسلوك الذي تريدون أن تروه لدى أطفالكم. واستمعوا لوجهات نظرهم دائماً وشاركوهم مشاعركم بحب.

إن الطريقة التي تدمجون بها قيمكم العائلية في حياتكم وتربيتكم لأطفالكم هي النموذج الرئيسي الذي سيتعلم من خلاله أطفالكم كيفية دمج هذه القيم في حياتهم الخاصة.

مواضيع قد تهمك

اسألي خبراءنا مباشرة الآن!

الأكثر شعبية