مذكرات

لم تعد حياتي كما كانت.. ولم يخبرني أحدٌ بذلك

شباط 24 , 2019

بقلم: عبير عزة، كاتبة وأم لطفلين

لم يخبروني أن حياتي لن تعود كما كانت قبل هذا الكائن الصغير.. لم يخبروني أن تلك الانحناءات في جسدي ستجعل ثيابي أشبه بتضاريس وسلاسل من الهضاب.. لم يخبروني أن هذا البطن الذي انتفخ وكنت أسعد طوال الشهور التسع كلما كبر.. لن يعود مسطح الشكل.. فقد خرجت من غرفة الولادة وخرج طفلي معي أما هو فبقي كما هو!

لم يخبروني أنني لن أنام على الأريكة كلما أردت وأنني الآن قد دخلت سجناً لا حرية بعده.. لم يخبروني أن ثيابي ستتسخ ببقع الحليب.. وأن الهالات السوداء هي كونتوري الجديد.. لم يخبروني أن القهوة ستصبح باردة بلا نكهة وأن زوجي لن يراني كما اعتاد أن يراني.. لم يخبروني أن الأواني ستتراكم وأن سلة الغسيل ستصرخ من تراكم الثياب!

لم يخبروني أن العالم بعد باب منزلي سيكون غريباً عني وسأكون غريبةً عنه! وأن ألتقط الصور لقوامي الرشيق وشكل خصري في شهر العسل.. لم يخبروني أنني سأشتاق للقمر.. والمطر.. ولإسمي الذي أحبه.. لم يخبروني أنني سأتغير!

لكن دعوني أخبركم أنا.. إن التقاط هذا الكائن الدافئ واحتضانه بين كفي جعلني أملك العالم، جعلني أشعر أن الروح التي انشقت ساعة الميلاد تستحق كل آلام المخاض، وأن صوت بكائه سيذكرني دائما بصرخة الحياة التي أخرجته إلى الدنيا فكانت النهاية لآلامي، وأن الحياة معه صارت ذات معنى، وأن القهوة لم تعد سعادة الوحيدة، فسعادتي تعدت ذلك وارتقت إلى عالم الروح والحب والجمال.

دعوني أخبركم عن بهجة الحب في عيون زوجي.. أراه فخورا بما قدمت له، فما من أحد أهداه هدية مثل التي قدمتها، أو عن سعادة أخي حين أصبح خالاً.. وأختي وأمي وأبي.

دعوني أخبركم أن الأمومة هي أجمل عطايا الله لنا، فأنا حين أهمس لطفلي "أحبك" أرى الجنة ماثلةً أمامي في عيونه البريئة.

دعوني أخبركم ان كل ما لم تخبروني به لا يعنيني.. فهذه الروح مني وأنا منها.. فلا أريد أن تخبروني.. سأخبركم أنا.. أنا أحب الحياة لأجل من أهداني الحياة ... غدا سيناديني "ماما" وسأحتفظ بأسنانه اللبنية ثم نرميها معاً للجنية.. غدا سيتفوق في المدرسة وسيكبر ويكبر وتكبر أحلامي معه. وها أنا احتضنه بقوة لتعود الروح إلى صدري وتولد حياة أجمل.. معه.