مذكرات

لماذا نحب أن نسرُد قصصكن

كانون الاول 31 , 2018

بقلم: لين مخيمر، من فريق أمهات360

القصص على ما تحويه من أحداثٍ وحبكاتٍ ومفاصل لا يمكن تعريفُها إلا بشُخوصها، فالإنسان هو بدايةُ القصة ونهايتُها في آن.. جَوهرُها وذُروتها وفضاؤُها الرَّحب!

وأنا مذ بدأت عملي هنا في أمهات360 ككاتبة ومدققة محتوى، وجدتني أستقبل كل قصَّة جديدة تصلنا لإحدى الأمَّهات كأنَّها تجربتي الخاصَّة، وكأني أعيش حياةً أخرى غير التي أعيش، ثم أُسقط بعضاً منها على واقعي بغير وعيٍ مني. ثمَّ تتبادر إليَّ أسئلة كثيرة مثل: كيف كانت هذه الأم قبل تجربتها هذه؟ وما الذي آلت إليه بعدها؟ وهل التغيير الوحيد هو الظاهرُ أمامي هنا أم أنَّ هناك ما لم تخبرني به قصتُها بعد؟ ...

نعم، قصَّة أمٍّ واحدة كفيلة بأن تستدعي في نفسي كلَّ هذه الأسئلة، ففي نهاية الأمر أنا إنسانٌ يلعبُ دور القارِئ والشاهد والمستمِع لرواية إنسانٍ آخر بكل تناقضاتها ومفارقاتها.. إنسانٌ لإنسان!

الكثير من الأمهات شاركن قصصهنَّ هنا، وبالنسبة لي فإن كل تجربة مهما بدَت بسيطة هي جديرة بأن تُكتب وتدوَّن، لأنها خليطٌ من أفكار ومشاعر وآمال وخيبات تختلِجُ في نفسٍ واحدة، وهي بلا شك تخبر عن شيءٍ ما.. عن حياةٍ ما..

هناك من الأمهات من أخبرتنا عن تجربتها في تربية أبنائها وأخرى عن صراعها مع سرطان الثدي، وأخرى عن تعاملها مع طفلها من ذوي الاحتياجات الخاصَّة، ومن بدأت مشروعها الخاص برغم كلِّ الظروف من حولها، وغير ذلك الكثير.. قصصٌ لو جمعناها في كتابٍ واحد، لربما صارت مرجعاً أو دليلاً مُلهِماً لأمَّهاتٍ أُخريات يبحثن عن صوتٍ يطمئنهن ويقول: لا تخافي، لستِ وحدك!


أمهات شاركن قصصهن في أمهات360

أن تكوني أماً هذا أمرٌ استثنائي وتجربة فريدة من نوعها لكل أنثى، لا أحد يستطيع أن يختزلها في صفحةٍ أو صفحتين أو حتى ثلاث، إنها عالمٌ قائمٌ بذاته، عالمٌ يسكن في داخلك وتعمِّرينه بالحب والتضحية والحنان والاهتمام. لستِ كغيرك وليس غيرك مثلك، كلُّ أمٍّ لها حكايتها الخاصة وسرُّها الخاص.. وبوحُها الخاص

إلا أنكِ حين تبوحين هنا وتصوغي ثمارَ تجربتكِ قصصاً ملهمة، فإننا سنحمل معك حِملك مهما ثَقُل، وندعمك في إنجازاتك، ونساعدك على حلِّ ما يعترضك من مشاكل. فنحن أمَّهات نعيش تجربتنا كغيرنا.. نَستمِع ونُسمِع!