مذكرات

السعادة التي أعيشها كجدٍّ لا يضاهيها أي شيء في العالم!

كانون الاول 10 , 2018

بقلم: توم سوليش – جد لحفيدة
 

"لقد قمت بتربية خمسة أطفال، لكنني لم أشعر أبداً بمثل هذه السعادة النقيَّة اللامحدودة!"

لم أعتقد أبداً أنني قادرٌ على حملِ طفلٍة رضيعة لساعةٍ كاملة – رأسي على بعد سنتيمترات من رأسها، أتطلع لكل تنهيدةٍ منها وأنتظر باهتمامٍ حركة من شفتيها أو أيَّ تقوُّسٍ في حاجبيها الخفيفين – سعيدٌ تماماً، مثل الأحمق المأخوذ بحيلةٍ سحرية. لكنني كنت هناك في يوم ميلاد حفيدتي آفري، وكنت سعيداً جداً لدرجة أنني نسيت نفسي!

لقد ربّيت خمسة أطفال، حملتهم جميعاً في لحظات حياتهم الأولى، وشعرت بصدمة التَّعرف على هذا الجانب من شخصيتي. كنت أشعر بالفرح والفخر عندما أرى الأشياء التي يقوم بها أطفالي والتي كان يقوم بها كل الأطفال في العالم. إلا أنني لم أشعر أبداً بهذا الشيء الجميل الذي أوقف عقلي عن التفكير وعلَّقَ كل مخططاتي، لقد جعلني مغفلاً.

نعم، لقد شعرت بهذا الإحساس من قبل، لكن هذه المرة كانت الأولى التي أقضي فيها ساعة كاملة من السعادة دون انقطاع.

ففي اللحظات الأولى لولادةِ أطفالي لم أكن قادراً على التوقف عن التفكير. متى سنغادر المستشفى؟ هل بشرة طفلي صفراء؟ هل سيعتاد على الرضاعة الطبيعية؟ هل قام أخي بإطعام كلبنا كما أخبرناه؟ هل يجب أن أنادي والديَّ من غرفة الانتظار الآن؟ هل تريد زوجتي بطانيةً أخرى؟ هل يشبه الطفل إخوانه؟

لقد عملت بدوامٍ جزئي لمدة عامين بعد ولادة طفلي الأول، حيث كان عليَّ أن أقضي الكثير من الوقت مع "زاك"، فقد كان كثيراً ما يصاب بمغص شديد. أصبحت رجلاً بيدٍ واحدة؛ فمع مرور الوقت عندما بلغ من العمر الشهرين، أصبحت قادراً على القيام بأي مهمةٍ بيدٍ واحدة مع زاك متدلي على ذراعي الأخرى ووجهه إلى الأسفل، حيث كان وزنه يضغط بشكل ثابت على بطنه ليرتاح.

ثم بدأت التهابات الأذن بالحدوث. في إحدى الليالي كان عمره أربعةَ أشهر، وكان يعاني من ارتفاع شديد في حرارة جسمه، ذهبت لأطمئن عليه في سريره، فوجدت وجهه قد ازرق ويبدو أنه لا يتنفس. أخبرنا بعدها المسعفون أنها مجرد تشنج حمى بسيط، باستثناء الأضرار الدائمة التي سببها هذا الموقف على قلوبنا أنا ووالدته!!

بالتأكيد، قضيت أوقاتاً وأنا أحدِّق بوجه زاك الجميل وهو نائم. لكن سعادتي كانت تزاحمها العديد من الأسئلة مثل "ماذا في جعبتك للأيام القادمة أيها الرجل الصغير؟"

عندما وُلدَ طفلي الثاني "ماكس"، كان يجدر بي أن أكون أكثر راحةً، فبعد كل ما حدث استطاع زاك بطريقة أو بأخرى الوصول لعيد ميلاده الثالث. ولكن كلما كنت أحمل ماكس وكلما كنت أنسى نفسي وأنا أحدَّق في جماله الذي لا يصدق، كنت أتذكر أنه ربما في هذه اللحظة من الممكن أن يكون أخاه الأكبر على وشك أن يسقط خزانة الكتب على رأسه، وهذا ما حدث فعلاً بعد بضعة أسابيع من ميلاد ماكس.

القلق والحذر، هذه الأشياء التي تمنعنا من السعادة إلى أقصى حد مع أطفالنا، لكنها أيضاً التي تبقيهم على قيد الحياة. لكن هذه ليست مهمتي مع آفري، إنها مهمة والديها الآن.

طبعاً، أنا متأكد أنه ستكون لي الفرصة لممارسة مهارات القلق المتطورة لدي، لكنني سأبقى دوماً خط الدفاع الثاني، لاعباً بديلاً. سيراقبها والداها وهي نائمة بينما يقارنان بين أحدث الأبحاث العلمية عن النوم على الجنب أو النوم على الظهر. لن يكون لديهم الفرصة للحصول على لحظةٍ مماثلةٍ لأول ساعة قضيتها معها.

ولكن للعناية بها، سيصبحان مليئان بالحياة. سيشعران بالقوة الكبيرة للفرح المشوب بالضعف، فقط عندما يكون ما تملك مهدداً بالخسارة، فإنه يصبح كل شيء بالنسبة لك. هذا ما ستعلَّمه إياك الأبوَّة.

والآن وقد أصبحت جدًّا، فأنا أتطَّلَّع لمعرفة المزيد عن هذا النوع من السعادة.

 

*صدر المقال باللغة الإنجليزية على موقع Newyork Times.