قصص أمهات

٥ نصائح لم تكن مفيدة لي مع طفلتي!

أيلول 11 , 2018
حنان زين الدين
أتمت حنان الماجستير في علم النفس من الجامعة الأردنية عام 2005، حيث كان موضوع رسالتها التي أعدتها لنيل الماجستير يتناول التعلق لدى المراهقين وعلاقته بت...المزيد

في المقال السابق، أفضل خمس نصائح عند ولادة طفلتي، شاركت معكن بعض النصائح التي أفادتني كثيراً مع صغيرتي، وفي هذا المقال، سأشارك ٥ نصائح أخرى لم تكن مفيدة لي ولم تناسبني مطلقاً، حتى إنني لم أجرب بعضها أصلاً. لنلقِ عليها نظرة:

 

  • لا تحملي طفلتك كلما بكت: في الواقع، وعدا عن عدم قدرتي على تحمل بكاء الأطفال بشكل عام دون الاستجابة إليه ناهيك عن طفلتي، فإنني أرى هذه النصيحة من أسوأ النصائح، خصوصاً أن الدراسات الحديثة بينت مقدار الضرر الذي يحدثه إهمال بكاء الطفل على تطور الدماغ، وحتى إن سكت، فإن هرمون التوتر (الكورتيزول) يبقى إفرازه مستمراً لمدة أطول في الجسم. إن حال الطفل كحالنا: يحتاج إلى الشعور بالأمان بتواجد من يهتم به معه. لذا، لا تتجاهلي أبداً نداء طفلك، واحتضنيه أو احمليه أو طبطبي عليه وهو في سريره وحدثيه. المهم أن يعرف أنكِ هنا.

 

  • من المبكر البدء بتدريب الطفلة على استخدام الحمام: رغم أنني بدأت مع طفلتي في سن مبكرة لا تتعدى الأشهر السبعة، وقل عدد الحفاظات التي أستخدمها كثيراً حتى إنها كانت تستيقظ وحفاظتها الليلية نظيفة أحياناً، لكن نصحتني إحداهنّ بأنه من المبكر جداً ذلك وأن عضلاتها غير مستعدة، مما جعلني أعيد التفكير في الموضوع وأحاول تركه، لكن صغيرتي كانت ما تزال مهتمة بالنونية (القصرية) وتطلبها! للأسف توقفت عن ذلك بعد عدة أشهر لمرضها ولاضطراري للسفر فأهملت الموضوع، لكنه رجع بنا خطوات إلى الوراء. أتمنى لو بقيت على موقفي حينها، خصوصاً بعد أن وجدنا بعد البحث أن التدريب المبكر ممكن بل وشائع في دول عديدة (يمكنك البحث عن التواصل للإخراج elimination communication لقراءة المزيد)، وأن بعض من وجدنا آراءً "علمية" لهم تقول إنه لا بأس في التأخير تربطهم مصالح ببعض شركات الحفاظات، مما يعد تضارباً في المصالح ومؤثراً في مصداقية كلامهم!

 

  • اللهاية ستريحك حين تبكي ابنتك: أخبرتني بهذا جارة لي، وبصراحة كنت أتضايق من تعلق الأطفال باللهاية وهم قد تجاوزوا مرحلة الرضاعة، بل إن بعض الأطفال يلتقطونها عن الأرض حين تسقط ويضعونها في فمهم مباشرة دون أن تنتبه الأم، ولهذا مخاطره. قد تكون اللهاية مريحة للبعض بالفعل، لكنها لم تلزمني مع ابنتي في الواقع. جربتها مرة أو مرتين لكنها لم تهتم كثيراً، وكان يعنيها التركيز فيما حولها إن لم تكن ترضع وفي استكشاف أصابعها وحركاتها أكثر مما يعنيها أن تقبض على شيء بين شفتيها. أسعدني أن طبيبة أسنانها مدحت ذلك وبينت كم أن اللهاية يمكن أن تكون مضرة لأسنانها.

 

  • البدء بتقديم الأطعمة المعدة للأطفال: في الحقيقة، لم تكن هذه النصيحة من أحد بقدر ما هي شائعة بإدخال المنتجات التي تملأ رفوف الأسواق من مسحوق قمحٍ أو أرز ليُخلط بالماء أو الحليب، أو أنواع مختلفة من البسكويت المخصص للصغار. لقد بدأت بها بالفعل حين بلغت صغيرتي شهرها السادس، لكنها لم تتقبلها. بدلاً من ذلك، وجدت أنها تبدي اهتماماً بما نأكله نحن! وراحت تأكل أشياءَ كثيرة من طعامنا كنت أستغرب استعدادها لها. كلما كان الطعام مما تعتادونه في المنزل وتعدينه بنفسكِ وتعلمين ما مكوناته كان ذلك أفضل. لكن الأمر الآخر الذي أندم عليه هو أنني كنت أستسهل الأشياء الجاهزة في المشاوير. لو كنت سأقوم بأمرٍ ما بشكل مختلف فسيكون أخذ حافظاتٍ صغيرة بأطعمة وفواكه منوعة لطفلتي خلال تنقلنا ورحلاتنا وزياراتنا. على أي حال، فإن موضوع الطعام تحديداً يتغير من فترة زمنية لأخرى في عمر الطفل، لذا أحاول ألا أبالغ في الضغط فيه كثيراً طالما أنها تنمو بشكل جيد.

 

  • أرسلي ابنتكِ إلى المدرسة ولا تحرميها من التفاعل مع أطفال من عمرها: ذكرت في مقال سابق اختيارنا للتعليم المنزلي، وكنت قد بدأت القراءة في هذا الموضوع وعمر ابنتي 6 أشهر، فوجئت برد فعل الكثيرين ممن توقعت أن يروا في ذلك خياراً جيداً؛ إذ كانوا يهاجمون الفكرة بشدة (حتى لو أن بعضهم أسر لي لاحقاً بأنها فكرة ممتازة ويتمنون لو كان باستطاعتهم القيام بها!!). يمكنك الاطلاع على بعض أسبابنا الشخصية لهذا القرار في المقال على الرابط التالي: "أسباب اختيارنا للتعليم المنزلي: الأسرة والمجتمع والتحضير للمستقبل". ولكن ما أريد قوله على أي حال هنا: سواء اخترت التعليم الحكومي أو الخاص، الوطني أو الدولي، النظامي أو المنزلي، فأنتِ الأدرى بمصلحة طفلك واحتياجاته. إن كنتِ قد قمتِ بالبحث حول خياراتك بما يقنعك واخترت الأقل قبولاً مما حولك فلا تهتمي؛ المهم أن يكون هو الخيار الأصوب لكِ.

 

أود التنويه هنا لبعض الأمور المهمة: سواء في النصائح المفيدة أو غير المفيدة، سوف يختلف الأمر من طفل إلى آخر، حتى مع أطفالك أنتِ أنفسهم. لذا، لا مانع من التجربة في كل الأحوال واختيار الأفضل لكِ. ثم إن المقارنة من أسوأ الأمور التي يمكن القيام بها، سواء في أي من الخيارات المطروحة أمامك، أو بين طفلك وإخوانه، أو بين طفلك والأطفال الآخرين. لذا، تذكري أن طفلك له شخصيته الفريدة والمميزة، وأن ما يناسبه ليس مناسباً لغيره بالضرورة، والعكس صحيح.

 

أتمنى أن يكون هذا المقال مفيداً ومشجعاً لكِ على اختيار الأنسب لطفلكِ ورفض ما تجدينه غير مناسب حتى لو كانت النصائح المتعلقة به صادرة من أقرب المقربين. البحث والتجربة دوماً خير برهان، وغريزتك كأم تبقى هي العامل الأهم