قصص أمهات

يسألني كثيرون: أيهما أسهل تربية البنات أم الأولاد؟

حزيران 29 , 2020
لارا معايطة
لارا معايطة هي أم لتوأمين، فتاتين تالا ولين بعمر الـ 6 سنوات، وولدين طلال وفيصل بعمر السنتين....المزيد

"هل تربية الأولاد أصعب من تربية البنات؟" .. سؤال أسمعه يومياً!

وربما يكون جوابي بعد تجربتي في تربية كلا الجنسين هي أنها مختلفة وليست صعبة أو سهلة، فلا يمكنني المقارنة بينهما!

أنا أم لتوأمين بنتين وولدين.. أحب الأطفال كثيراً وأكبر متعة وفرح في حياتي أن أرى الفرحة مرسومة على وجوههم.

يختلف الأمر بين البنت والولد في التربية؛ فالبعض يرى أن تربية الولد أسهل من تربية البنت، والبعض الآخر يرى عكس ذلك!

فمن تربيته أصعب؟ ولماذا؟

فسيولوجياً ونفسياً تختلف طبيعة البنت عن طبيعة الولد، ويحتاج الوالدين إلى فهم هذا الاختلاف، ومن ثم فهم وتعلم مهارات وأساليب معينة للتعامل مع أطفالهم كل حسب طبيعته، لذلك قلت بأن التربية تكون مختلفة وليست صعبة أو سهلة!

مع طلال وفيصل اختبرت شقاوة الأطفال بعد أن اعتدت مع تالا ولين على الهدوء ...

الأولاد بطبعهم يحبون الحركة، في جيناتهم رغبة جامحة للحركة والاكتشاف والتحليل والتركيب والتكسير والتجريب، فتوأمي طلال وفيصل لا يستجيبان للأوامر والتوجيهات مباشرة، وإنما يحتاجان إلى مثال حي عملي يجرب أمامهما.

مثلا، يجب أن يشاهدا ماذا سيحصل إن قمنا بالتكسير فعلاً لكيلا نعيد فعل ذلك، أما تالا ولين يكفي أن نجلس ونتحدث عن بعض القواعد والأمور لتلتزما بهما وتنطبع الكلمات في ذاكرتهما، وتبدآن بتوجيه بعضهما البعض.

ويرجع ذلك إلى عامل فسيولوجي يتعلق بتفوق أجهزة السمع عند البنات في التقاط أوامر الوالدين وتوجيهاتهما وتحويلها إلى أفعال والاستجابة لها.

ففي لسان تالا ولين الكثير من الكلمات الجميلة والقصص التي يمكنهما مشاركتها، لكن في تصرفات طلال وفيصل أرى ما هو أبلغ من ألف خطاب.. وهذا يعني أن لكل منهم أسلوبه في إيصال رسالته!

يملك دماغ البنت 30% من أعصاب التواصل الخاصة باللغة، وهو ما يفوق ما يملكه دماغ الذكر. بالإضافة إلى أن هرمون الأستروجين عند البنت يحفز ملكة التواصل بين منطقتي الدماغ المسؤولتين عن الاتصال.

فأنا أرى طفلتي تلعبان سوياً بكل هدوء وأراقبهما وأنا أتناول فنجان قهوتي.

بالمقابل فإن شخصية الولد تميل إلى الحركة، فالأولاد نشاطهم الجسدي كبير، وهذا يعود إلى هورمون التستوستيرون لديهم، يحبون المغامرة والسيارات والمسدسات وتسلّق الأشجار وكره القدم. لذلك علي أن أكون معهم ابني بكل حواسي لمراقبتهما والاهتمام بهما.

أبناؤنا يختلفون في تصرفاتهم وتقبلهم لأوامرنا، وعلينا نحن أن نتفهم اختلافهم ونلبي احتياجاتهم كل حسب شخصيته.

علينا أن نتقبل أطفالنا أولاداً وبناتاً كما هم ونبحث عن الصفات الإيجابية التي تميزهم فنعززها فيهم.  

فبالنسبة لي، أنا أعزز لدى ولدي طلال وفيصل رغبتهما في الابتكار واللعب في مساحات كبيرة في الهواء الطلق.

بينما أعزز لدي بنتي تالا ولين رغبتهما القيام بنشاطات مثل القراءة واللعب بألعابهما المفضلة.. فهذه هي حاجتهم وما يحبون فعله ليكتشفوا الحياة بطريقتهم الخاصة وبفهمهم الخاص.

علينا كأهل أن نعطيهم الوقت والاهتمام والحافز ونحبهم حباً غير مشروط، علينا تقدير الاختلاف وذلك لينموا بشخصياتهم المتميزة الفريدة التي لا تشبه أي شخصية أخرى في العالم.

وبالرغم من كل الصعوبات التي تواجهنا في تربيتهم، علينا أن ندرك أنهم من أجمل ما في هذه الحياة.

لذلك يكون من المهم أن نعبر لهم عن حبنا دون أن نسمح لمشاغل الحياة أن تلهينا عنهم، فهم سيكبرون بسرعة..

نصيحتي لكل أم.. استمتعي بأمومتك وباختلافهم..


اقرئي أيضاً:

ما الحقيقة وراء التربية الحديثة؟
١٠ أمور لم تكن تعلمها عن تربية أبنائك
التربية الإيجابية لا تعني الحرية المطلقة!
السبب الحقيقي وراء انضباط الأطفال في المدرسة ومشاغبتهم في المنزل!
٨ أسباب وراء سوء سلوك طفلك في الأماكن العامة أو المنزل