قصص أمهات

هكذا عرفت ما هو حلمي!

أيار 18 , 2020
دينا عبدالمجيد
دينا زوجة، وأم، ومصممة، وحالمة! أطفالها الصغار هاشم وسند، يضيفان رؤية جديدة ومعاني غنية لحياتها....المزيد

قبل أن أصبح أماً بوقت طويل، وأثناء متابعتي لإحدى حلقات برنامج أوبرا وينفري حيث استضافت فيها عدداً من الأمهات الرياديات اللاتي أسسن أعمالهن الخاصة المستوحاة من تجاربهن في الأمومة. أذكر أنني تحمست كثيراً للفكرة وقلت في نفسي أن هذا هو ما أريد فعله! أريد أن تكون لي قصة نجاح خاصة بي كأم. إلا أنني بعد ذلك بوقت قصير نسيت الفكرة تماماً.

درست التصميم الجرافيكي واستمتعت بدراستي كثيراً خاصةً وأني كنت ولا زلت محبة للفنون، ثم عملت في شركات عالمية مختلفة، كنت متمرسة في عملي وأحب وظيفتي وبذلت الكثير من الجهد للوصول للمكان الذي أردت، لكنني لم أكن بعد راضيةً بما وصلت إليه.. فهذا لم يكن حلمي!

لم أكن أعرف ما هو حلمي تماماً، لكنني كنت أعلم أنني أريد مساعدة الناس بطريقةٍ ما..

في عام 2012، تحقق أول حلم لي... أصبحت أماً!

اعتقدت بأني عندما أصبح أماً لن أكون مهتمة كثيراً بالعمل على الصعيد المهني، وأنني سأكون أنانيةً إذا احتفظت بوظيفتي، إلا أنني وبعد ولادتي لطفلي تحولت إلى النقيض من ذلك، إذ تولدت لدي رغبة أكبر في العمل والعطاء وصرت أكثر شغفاً.

وتبين لي أن كوني أماً هو ما جعلني أعمل وأنتج بشكل أكبر، مما جعلني أفضل في عملي وانعكس هذا الأمر على أمومتي التي نمت وأصبحت أفضل أيضاً.

بعد ذلك بسنتين، أنجبت طفلي الثاني وبذلك تجدد شغفي أكثر وأكثر من أجل تحقيق حلمي الذي أصبو إليه..

في ذلك الوقت، كنت أواجه الكثير من التحديات فيما يتعلق بتربية طفليَّ والاهتمام بهما. بعد القليل من البحث، أدركت أنه لا توجد هناك أي منصة إلكترونية تعنى بالأمومة والشؤون العائلية ناطقة باللغة العربية ومتخصصة وموثوقة في العالم العربي كله! تفاجأت بأن جميع المنصات على الإنترنت ليست سوى نسخةً مترجمة عن المصادر الغربية!

ونظراً لحاجة الأمهات الملحة في مجتمعاتنا لمساعدتهن ودعمهن لخوض تجاربهن التربوية الخاصة بأفضل ما يمكن، إضافة إلى معرفتي  بالعديد من الخبراء الرائعين والمتميزين الذين يمكنهم تقديم المساعدة، فكرت أن أؤسس منصة تكون حلقة الوصل بين الطرفين...  ومن هنا بدأت فكرة أمهات360.

كان ذلك قبل خمس سنوات، وما لم أكن أعلمه حينها هو مدى صعوبة أن يكون الإنسان ريادي أعمال، فهي رحلة ليست بالسهلة خاصةً عندما مررت بها لوحدي. 

كنت قد بدأت برأس مال متواضع ودون أن أملك خلفية في إدارة الأعمال. لكن، بالطبع لو عاد بي الزمن كنت سأعيد القيام بكل ذلك مرة أخرى فالأمر يستحق كل هذا العناء!

لدي فريق رائع أنا فخورة به للغاية، ومستثمرون يؤمنون بي وبرؤيتي، والأهم من ذلك، مئات الآلاف من الأمهات اللاتي تأثرن بشكل إيجابي بـ "أمهات 360"، وهن يشاركن بالكثير من الدروس المستفادة من تجاربهن في الأمومة، بما يعود بالفائدة على المجتمع بأكمله.

كل هذا لم يؤثر على تواجدي في المنزل مع أطفالي، فأنا أعيش أمومتي بشكل كامل ، بما أننا نطبق سياسة الدوام المرن في مكاتبنا فأكون متواجدة مع طفليَّ في جميع الأوقات التي يحتاجونني بها.

في النهاية، نصيحتي لكل أم تحلم وتريد شيئاً من هذه الحياة هي: لا تتخلي عن حلمك بسهولة بل اسعي وراءه وافعلي كل ما في وسعك لأجله، حتى وإن لم تجدي أحداً يؤمن بحلمك وبقدرتك على تحقيقه، وإذا لم تكتشفي حلمك بعد فستفعلين مع الوقت، فقط استمعي إلى قلبك وستصلين إليه بالتأكيد.