قصص أمهات

لم يخطر لي أن هذا هو السبب وراء تأخر طفلي بالنطق

لم يخطر لي أن هذا هو السبب وراء تأخر طفلي بالنطق
أغسطس 23 , 2020

بقلم: دينا جرار، أم لثلاثة أطفال


أنا دينا جرار سأعرفكم بنفسي قليلاً..

أنا خريجة كلية العلوم من الجامعة الأردنية، أحب الرسم كثيراً، وقد نميت هذا الشغف لدي من خلال دورات على أيدي أساتذة الفنون، كان ذلك إلى جانب عملي في المدارس الخاصة كمعلمة لمادتي العلوم والرياضيات باللغة الإنجليزية.

وفي عمر السادسة والعشرين شاءت الأقدار أن أتزوج وأسافر مع زوجي الذي كان يعمل في شركة في السعودية، وبعد ستة أشهر من الزواج علمت أنني حامل.

الأمر الذي أسعدني أنا وزوجي كثيراً.. صحيح أنني كنت خائفة في البداية من الحمل والولادة والأمومة إلا أنني ومع مرور الوقت تقبلت الأمر أكثر وأحببت طفلي كثيراً وهو في داخلي..

كانت أمور ولادتي عادية، أنجبت طفلي سامي في الأردن وأرضعته رضاعة طبيعية، وانتقلنا بعد شهر إلى السعودية.

كنت ألاعب طفلي وأتحدث إليه طوال الوقت، وآخذه معي أثناء قيامي بأعمال المنزل، وأماكن اللعب المختلفة حيث كان يختلط بغيره من الأطفال. 

وكنت أحادثه باللغتين العربية والإنجليزية وأقرأ له لقصص، وكان هو في المقابل يتلفظ ببعض الكلمات مثل "ماما" "بابا" ويعيد أسماء الألوان والحيوانات.

إضافة إلى وجود أولاد عمه الصغار هناك، الذين كان يلعب ويتواصل معهم دائماً.. لذلك لم يخطر في بالي أبداً أنه قد يتأخر في الكلام!

وبعدما بلغ عمر السنتين والنصف، كان لديه كم لا بأس به من المفردات باللغتين.. أو هكذا اعتقدت!

لننتقل بعد عام للعيش في الأردن، وهناك أرسلته إلى روضة قريبة ليلعب ويلهو مع أقرانه من الأطفال، في الوقت الذي كانت ولادتي لأخته وشيكة.

لكنني فوجئت بمدير الروضة يطلب أن تكون معه "معلمة ظل"..

سألت كثيراً عن الموضوع، فأنا كنت أعمل كمعلمة لثلاث سنوات قبل الزواج كما وضحت سابقاً.. ولم أفهم لماذا يحتاج صغيري لمعلمة ظل؟!

ولكن صديقتي التي كانت تعمل كمعلمة ظل، وضحت لي الحلات التي تحتاج لذلك، ونصحتني أن أجعله يختلط بالأطفال أكثر فهذا سيساعده كثيراً..

كنت أرى أن مفردات طفلي جيدة لكنه لا يكون جملاً كاملة كالأطفال الآخرين، وفي بعض الأحيان كان يتواصل بالصراخ، لذلك قررت أن أبحث له عن روضة أخرى.

واستطاع والدي أن يجد لي روضة، التقيت فيها بمعلمة رائعة وداعمة ومتفهمة استطاعت أن تساعد طفلي كثيراً، واستعنت أيضاً بأخصائي نطق الذي كنت أرسل له فيديوهات لصغيري وأنا أتحدث إليه في حالات مختلفة. 

وكان هو يساعدني وينصحني بالطريقة الصحيحة التي علي أن أتحدث بها، كأن أتحدث إليه كالكبار بعيداً عن الجمل السهلة التي نبسطها للأطفال. 

وأن أحادثه باللغة العربية فقط (لغته الأم) حتى يتقنها ثم أبدأ بالإنجليزية، وذلك لأن الأخصائي قد عزا تأخر طفلي بالكلام إلى أننا كنا نحادثه باللغتين في ذات الوقت، وهو ما أربكه وسبب له هذا التأخر.

كان هذا كله بالإضافة إلى اختلاطه وتعامله مع الأطفال الآخرين في الروضة ووجود أخته الصغيرة التي كان يتحدث إليها كثيراً في المنزل هو ما ساعدني لأرى تقدماً وتحسناً ملحوظاً في أدائه ونطقه.

وكان أهم ما في هذه المرحلة بالنسبة لي الدعاء الذي لم أنقطع عنه أبداً، فأنا لم أيأس ولم أستمع لكل التعليقات السلبية التي تجعلك تشكين بذكاء طفلك وقدراته!

فاليوم سامي طفل اجتماعي يحب اللغة الإنجليزية كثيراً، ويشاهد فيديوهات عن الأرقام والكواكب والنجوم وجسم الإنسان، ويريد أن يصبح طبيب أسنان عندما يكبر بإذن الله.

ولا أنسى أيضاً دعم عائلتي وعائلة زوجي لي، الذين كانوا يرون في سامي طفلاً متقد الذكاء سيتعدى هذه المرحلة باختلاطه وتواصله مع الأطفال من مثل سنه.

وفي نهاية العام الماضي، عندما شارك في حفلة أعدت لها الروضة، شعرت بالفخر والامتنان لمعلمته التي لم تدخر جهداً في دعمه ومساعدته، وشكرت الله وحمدته على تغُّير طفلي الذي لا يتوقف الآن عن الأسئلة والكلام.

مواضيع قد تهمك

اسألي خبراءنا مباشرة الآن!

الأكثر شعبية