قصص أمهات

كيف تعاملت مع كره طفلي لحل واجباته المدرسية؟

تشرين الثاني 25 , 2019
ميساء سمير
ميساء سمير هي مدربة وباحثة في مجال التعليم عن طريق اللعب، مؤلفة كتاب "طفلي سيغير العالم"، أم لطفل واحد (ريان، 6 سنوات)، تشارك في قناة أطفالنا المهتمة ...المزيد

منذ أن دخل طفلي إلى الصف الأول بدأت أواجه معه شبح الواجبات، فهو يكتب في مدرسته ما يملى عليه بكل سهولة نظراً لجو التنافس بينه وبين أصدقائه، لكن عند عودته إلى البيت وبعد يوم مدرسي طويل لا يكون حل الواجب المدرسي بهذه السهولة خاصة عندما يتعلق الأمر بالنسخ ولو كان سطراً واحداً.

لقد عانيت كثيراً من هذا الأمر، ففي كل مرة كان يعود ابني فيها من المدرسة كان يتهرب من أداء واجباته بشكل أرقني ودفعني للتفكير بتلك الأسباب التي تجعله يتصرف بهذه الطريقة فقمت بالبحث عن الأمر والقراءة، لعلني أجد حلاً!

وبالفعل، استطعت فهم سبب كره الأطفال للواجبات المدرسية واستطعت تدبر أمري مع طفلي.

إليكم ما وجدت:

أولاً: لماذا يكره الاطفال الواجبات المنزلية؟

  1. لأن الطفل في هذه المرحلة العمرية يحب الحركة ويشعر بالطاقة تسري في جسده، فلا يستطيع ضبط نفسه على الكرسي كما تريدين، يحب اللعب ويبحث عن أي شيء يسليه بدلاً من حل الواجب، وقد أمضى نهاره في مدرسته بين الواجبات والمسائل والدراسة.
  2. لا يستطيع الطفل تقدير عواقب الأمور، فهو لا يدرك أهمية حل الواجب ولا عواقب تأخره عن حله وضيق الوقت كما تفعلين أنت كأم، لذلك هو لا يفهم شعورك وإصرارك على الحل، فعليك التحدث إليه وإعلامه في كل مرة أنه إذا قام بحل الواجب الآن فسينتهي منه سريعاً ويبقى لديه الكثير من الوقت الحر للعب.
  3. تبالغ بعض المدارس في الواجبات المنزلية مما يدفع الطفل إلى كره الواجبات، حاولي التحدث مع المدرسة حول الأمر للتخفيف منه، فيجب أن نعلم بدايةً أن مدة تركيز الطفل تساوي عمره +1 بالدقائق، فإذا كان عمر ابنك ست سنوات فمدة تركيزه سبع دقائق فقط على الأكثر، وبعض الأطفال لا يستطيعون حتى إتمامها، إذاً المشكلة ليست سببها طفلك نفسه، وأنت عليك إيجاد بعض الطرق لخلق الدافعية عنده حتى ينهي واجبه المنزلي.

تستخدم الأمهات أحيانا الصراخ والإجبار والضرب في بعض الأوقات، لكن مع هذا كله نرى الأم تتحدث وتشرح الدرس والطفل يلعب بشيء آخر في يده!

وأنا على يقين بأن هذه الطريق لن تنجح إلا لفترة قصيرة، فالطفل المجبر على الدراسة إما أن يكون خائفاً فيطيع وينعكس ذلك على شخصيته فيصبح ضعيفا مهزوما، أو يكون طفلاً عنيداً يحاول كسر قيد أمه فيتقبل كافة العقوبات دون أن يتجاوب معها في الدروس.

 ما الحل إذاً؟

سأضع بين يديك بعض الحلول الجيدة والتي جربتها شخصياً ونجحت نجاحاً باهراً (قد تظنين أن الطرق التي سأكتبها هنا تحتاج لوقت طويل الا أنها ليست كذلك أبداً، فبكاء الطفل وصراخك عليه في الطرق التقليدية هو ما يحتاج لذلك الوقت والجهد الكبيرين):

  1. دعي طفلك يتحدى نفسه بتفعيل "ساعة الإيقاف" على هاتفك، وذلك عند بدئه بكتابة الجملة الأولى ليعلم كم من الوقت استغرقته كتابتها، ثم ابدئي معه مجدداً مع جملة أخرى ووقت جديد، وسترين كيف سيحاول طفلك تحدي نفسه بتقليل الوقت قدر المستطاع.
  2. غيري مكان حل الواجب فذلك يغير نفسيته

  1. شجعيه بطلب شيء معين أو اعطاءه شي يحبه، كأن تطلبي منه بعد أن يكتب جملة أن يذهب ويقفز مثل الضفدع مثلاً، لا شك بأنه سيسرع في الكتابة ليؤدي القفزة، أو أن تعطيه لقمة من طعام يحبه بعد كتابته لكل جملة.
  2. دعيه يصحح لك المعلومات التي درسها، أي عندما تراجعين الدروس معه اسأليه ماذا أخذتم في هذه المادة وأخبريه المعلومات بطريقة خاطئة ليصححها لك فيفرح بذلك.
  3. عودي ابنك على روتين معين للدراسة، الأمر الذي يسهل عليه الدخول إلى وقت الدراسة.
  4. حاولي وضع نفسك مكانه حتى تشعري بما يشعر به.

هذه طرق بسيطة وجميلة ستساعدك على تدريس ابنك بسهولة، كما أنها ستساعدك على ربط المرح واللعب بحل الواجبات، مما يجعل التعلم يرتبط بشعور لطيف في العقل الباطن لدى طفلك فيحبه أكثر.

فالتعليم وجد للإفادة ولكي نتعرف على الأشياء من حولنا بشكل أفضل، فلا تجعلوا التعليم مملاّ و رتيباً، يرتبط في ذهن طفلك بكل الأمور السلبية من صراخ وبكاء وتوتر.