قصص أمهات

كيف استطعت إنجاح الرضاعة الطبيعية بوجود طفلة عمرها أقل من عامين في المنزل

آب 15 , 2018

بقلم: سارة حجازي، أم لطفلتين

قد يبدو الأمر جلياً للوهلة الأولى، فقد قامت جداتنا بإرضاع جميع أطفالهن طبيعياً بغض النظر عن الفرق بين المواليد وعن عدد الأطفال المتواجدين في المنزل، أظن أن جداتنا كنَ يملكن قدرات خارقة تمكنهم من العناية بعدد كبير من الأطفال معاً ولم نستطع أن نأخذ هذا السر منهن، كما أن الظروف والمعطيات والتحديات كانت مختلفة في زمانهن.

عندما علمت بحملي بطفلتي الثانية سلمى كان أكثر مايؤرقني هو موضوع نجاح الرضاعة الطبيعية للمولود الجديد كونني لم أنجح في مهمتي بإرضاع طفلتي الأولى مريم لأكثر من أربعة أشهر لأسباب عديدة لا مجال لذكرها هنا، لكنني عاهدت نفسي من اليوم الأول على بذل كل مافي وسعي لتقديم الغذاء الأفضل والأمثل لطفلتي الصغرى سلمى.

عندما وضعت سلمى كانت مريم تبلغ من العمر اثنين وعشرين شهراً، راودتني وقتها العديد من الأفكار السلبية عن عدم قدرتي على الاهتمام بمريم وسلمى معاً، حيث أن كلاهما في عمر حرج جداً، كنت قد قمت بقضاء فترة حملي بسلمى في القراءة والتعلم والتحضير لهذه التجربة، حرصت أن تكون لدي كافة المعلومات التي ستساعدني على حمل أعظم المسؤوليات في حياتي.

والآن بعد مرور عدة أشهر على وجود سلمى بيننا، وددت أن أشارككم عدة نقاط ساعدتني على إنجاح رحلة الرضاعه الطبيعية دون التقصير تجاه ابنتي الكبرى مريم.

  1. حضّري نفسك جيداّ.

إن الاستعداد النفسي والذهني هو من أهم عوامل نجاح الرضاعة الطبيعية، ضعي خطة وقواعد ثابتة للفترة التي تلي يوم الولادة والتزمي بها، لا تتركي الأيام تمر دون أن تستغليها بشكل جيد، احرصي على الحصول على كافة المعلومات التي ستساعدك في الفترة المقبلة من مختلف المصادر، مثل المواقع الإلكترونية ومجموعات الدعم وتجارب الأمهات المختلف والكتب.

 

  1. حضّري طفلك الأول لاستقبال المولود الجديد.

داومي على قراءة القصص التي تتحدث عن قدوم طفل جديد للعائلة والقصص التي تحتوي على صور لأمهات يرضعن اطفالهن (يمكنني اقتراح قصة –حليب ماما- للكاتبة الكويتية دعاء الإدريسي) لمن يبحث عن محتوى عربي جيد في هذا الموضوع.

 

  1. هيئي الجو المناسب قبل جلوسك لإرضاع المولود الجديد.

اشرحي للطفل الأكبر ما سيحدث، إن أطفالنا أذكياء جداً ويستطيعون فهم كلامنا وإن اعتقدنا عكس ذلك، اشرحي له أن هذه هي الطريقة التي يحصل بها المولود الجديد على الغذاء وهو بحاجة ماما بجانبه الآن.

تأكدي من أن الطفل الأول لن يحتاجك في النصف ساعة المقبلة، قومي بتغيير حفاظه أو إدخاله للحمام في حال كان مدرباً على ذلك، تأكدي من أنه ليس جائعاً وقدمي له بعض المسليات والمشهيات الصحية ليتناولها أثناء قيامك بإرضاع مولودك، وفًري لعبة أو نشاط يمكن لطفلك القيام به دون مساعدتك لإلهائه.

  1. اطلبي الدعم من محيطك.

هذه من أهم النقاط التي سأذكرها هنا، زوجك هو الداعم الأساسي لك في هذه الرحلة، بالإضافة إلى الدائرة الأولى حولك (والدتك، والدة زوجك، أختك...) وضًحي لهم خطتك واطلبي منهم الدعم الذي تحتاجينه، ربما يمكنهم أخذ الطفل الأكبر في نزهة، أو القيام بنشاط بسيط معه، أو حتى مراقبته فقط أثناء اللعب بينما ترضعين مولودك الجديد بهدوء، إن الأشخاص المقربين منك كفيلون بإنجاح أو إفشال رحلة الرضاعة الطبيعية منذ بدايتها.

 

  1. قللي من تواجدك في المناسبات الإجتماعية في الأشهر الأولى من الولادة.

لن تستطيعي بأي شكل من الأشكال السيطرة على وجود طفل يجري في كل مكان مع طفل آخر يحتاج منك أن تجلسي بهدوء لإرضاعه في فترات متقاربة من الزمن، كما أن التحضير للذهاب لأي مناسبة اجتماعية او لاستقبال الضيوف سيشكل عبئاً كبيراً عليك أنت في غنى عنه في هذه الفترة، إضافة إلى أن مجتمعنا لا يدعم الرضاعة الطبيعية للأسف، فهذا سيعرضك للعديد من الانتقادات والنصائح بإعطاء طفلك المكملات الغذائية بأشكال مختلفة أو إقناعك بأن طفلك لا يشعر بالشبع لطلبه الرضاعة بشكل مستمر وهذا سيزيد من التوتر الذي تشعرين به خصوصاً في الفترة الأولى بعد الولادة التي تكونين فيها حساسة للكثير من الأمور.

 

هذه الخمس نصائح هي أكثر ما ساعدني على إنجاح تجربة الرضاعة الطبيعية لمولودتي الجديدة سلمى دون أن أشعر بالتقصير مع طفلتي الأولى مريم، تذكري بأنه ستمر عليك بعض الأيام التي لن تنفع فيها هذه النصائح، وستشعرين خلالها أنك لن تستطيعي الاستمرار بهذه الرحلة لكن مرورك بهذه الأيام واجتيازك لها هو جزء مهم وأساسي منها، ما أرغب بقوله لك في النهاية هو أن الأيام الصعبة ستمر والتعب الذي تشعرين به سينتهي لكن المناعة والتغذية التي تقدمينها لمولودك من خلال الرضاعة الطبيعية باقية طوال حياته، والحب الذي تغمرين به الأطفال الأكبر هو النور الذي يضيء طريقهم للأبد.