قصص أمهات

كيف استطاعت زينا أن تُبعد أطفالها عن الشاشات باستخدام "صندوق الأنشطة"

كانون الاول 18 , 2018

بقلم: زينا أبو خلف، أم لطفلين

قبل مرحلة الأمومة كانت اهتماماتي مُنحصرة في جانبين: الرياضة والكتابة، وبدأت بأخذ أكثر من دورة للحصول على شهادات في مجال التَّدريب الشخصي لكن حينها لم أشعر أنَّ هذا هو ما أريده بالفعل، واستهوتني في ذلك الوقت القراءة والكتابة فقمت بإنشاء مدوَّنة خاصَّة بي (zeinaak.wordpress.com) وبدأت من خلالها كتابة خواطِر عن مواضيع مختلفة.

وعندما أصبحت أماً ورُزقت طفلتي إيمان انتقل جُلُّ اهتمامي إلى عالم الطفولة والتربية، فبدأت أقرأ كثيراً وأبحث في هذا العالم العميق لأبني الأسس التي سأتَّخذها في حمل هذه الأمانة والقيام بها كما يجب. ومنذ ذلك الوقت أصبح شغفي في تنسيق الأنشطة الخاصَّة بالأطفال مقتصراً على عائلتي، حتى قمت أنا وصديقة لي بإنشاء مشروع صغير أسميناه Mummy and me، وكان يهدف إلى تنسيق أنشطة معيَّنة في جلسة أسبوعيَّة لمجموعة من الأمَّهات وأطفالهن من عمر السنة إلى خمسِ سنوات في أكثر من مركز مختص للأطفال.

ومنذ ذلك الوقت وأنا أطمح أن أؤسَّس مركز خاص بي يُعنى بتطوير مهارات الأطفال على غير المتعارف عليه بين المراكز المتواجدة حالياً، إلا أنني لم أكن أجرُؤ على اتخاذ قرار كهذا دون خبرة عمليَّة في هذا المجال

نظراً إلى كوني أم أرفض تماماً استخدام التكنولوجيا من قبل الأطفال، فإنني كنت في كل مرَّة أخرج فيها من المنزل مع الأطفال -سواءً لزيارة أحد من الأقارب أو مطعم أو أيِّ مكانٍ لا يوجد فيه ما يَشغل الأطفال- اصطحِب معي ما كنت أسمَّيه "صندوق الأنشطة".

وكنت أضع فيه مجموعة من الأنشطة لألعاب حسَّية وأدوات تنمَّي التركيز والتفكير لدى الأطفال، والتي تشغلهم لوقتٍ أطول، وذلك نابعٌ من إيماني بأن السنوات الأولى للطفل يجب أن نركِّز فيها على تنمية العضلات الدقيقة وتطوير المهارات الإدراكية للأطفال. وقد كنت ألحظ دوما تَجمهُر الأطفال حول الطاولة التي يجلس عليها أبنائي لينضمُّوا للعب معهم؛ ومن هنا جاءت فكرة عمل منتج خاص بالأطفال يَسهُل حملُه، مفيد وممتع ويشغل وقتهم بما هو أنفع لهم بعيداً عن التكنولوجيا وأضرارها.

عندها أخذت بالبحث والقراءة عن منتجٍ يمكنه أن يجمع بين تنمية مهارات الأطفال وما يمكن أن يثير فضولهم ويطوَّر من قدراتهم فكانت فكرة (Mini Me Skills Kit). قمت بطرح الفكرة على زوجي لعلمي باهتماماته بصناعة الخشب والفكِّ والتركيب، وقد أبدى اهتمامه الشديد بالفكرة وباشرنا معاً البحث عن آليَّة التطبيق، وفي غضون أسبوعين فقط استطعنا أن نصنع منتجنا الأول وأخذنا نطوِّره شيئاً فشيئاً. ثم بعد شهرٍ تقريباً أطلقنا صفحتنا الرَّسمية على وسائل التواصل الاجتماعي.

بالنسبة لي فإنني أؤمن بنظرية المنتسوري وأهمية تطبيقها في الحياة العمليَّة للطفل، لذلك فقد كنت أستند عليها كثيراً في تطوير فكرتي والعمل عليها. بالإضافة إلى كون فكرة أهمِّية اللعب الحسِّي والتعلُّم عن طريق اللعب وضرورة أن يكتسب الطفل مهارات الحياة الاساسية في السنوات الأولى بدأت بالانتشار مؤخراً.

وإنَّ أكثر ما يُسعدني في هذا المشروع ككل كونه مشروع عائلي بدايةً، ويستطيع الجميع أن يتشارك في صنع أي منتج مشابه بما في ذلك الأبناء.

كما وأنَّ للصناعات اليدويَّة متعه خاصة تسحب الطاقة السلبية وتشعرك بالإنجاز. لذلك فإنني أنجز عملي وأنا أشعر أنَّه شيء خاص بي أو بأحد أطفالي، وأتعمَّد أن أُوصِلَه بنفسي لأرى ردود الأفعال عند الاستلام.

ربما كان التحدِّي الأكبر في بدايات المشروع هو قدرتي على التوفيق بين العمل والمنزل والأولاد، لا أخفيكم لقد كان أمراً صعباً جداً، وأحياناً كنت أستمرُّ في العمل حتى منتصف الليل لكي أستغل وقتي بعد نوم الأطفال، إلا أنَّ شراكتي مع زوجي في المشروع قد ساهمت بشكل رئيسي في تخفيف العبء، فمراحل صناعة المنتج كانت مقسَّمه فيما بيننا.

وقد واجهتنا مشكلة أخرى وهي أنَّ مكان الإنتاج والعمل في المشروع كان في غرفة الضيوف الرئيسية في المنزل وعند المدخل الرئيسي تحديداً، فأصبحت غرفةَ ضيوف ومَنجرة في آنٍ واحد، مما جعل استقبال الضيوف أمراً صعباً!

أما على الصعيد المجتمعيِّ، فإن مجتمعنا يشهد حاليًّا ثورة في عالم ريادة المرأة وتمكينها فيما يتعلق بالمهارات التي تحتاجُها في إنشاء عملِها وتطويره، ولكن في مجال دعم المنتجات اليدويَّة لم أجد منصَّة اجتماعيَّة لِدعم السيدات وصاحبات الأعمال اليدويَّة في عمَّان تحديداً إلا عن طريق الاشتراك في البازارات الموسمية!

طموحاتي وكيف أرى مشروعي في المستقبل

إنَّ أكثر ما أطمح إليه الآن هو أن تنتشر أفكار منتجاتنا في كل بيت، وفي كل مكان قد يتواجد فيه الأطفال حتى في الروضات والمطاعم وأماكن الانتظار عند الأطبَّاء وغيرهم، ليساهم ذلك في إبعاد الأطفال عن التكنولوجيا التي يضعها الأهل بين أيديهم للهرب من إيجاد شيء آخر لإشغالهم.

وأطمح أيضاً في المستقبل أن أتمكَّن من تحقيق حُلمي بتأسيس مركز خاص مختص في تطوير وتنمية قدرات الأطفال، بحيث يجمع كل ما يحتاج إليه الأطفال في مكانٍ واحد.

ما أريد قوله أخيراً أنني وبحمد الله نجحت عن طريق مشروعي وفكرة "صندوق الأنشطة" أن أحافظ على بيئة لعب سليمة لأطفالي، واستطعت أن أجنِّبهم الآثار الصحيَّة الضارَّة للشاشات، وأرجو أن يكون ما قمنا بابتكاره أنا وزوجي مُلهماّ لأمهات وآباء آخرين بالسعي الدائم لإيجاد حلول وطرائق توفَّير لعب آمن لأطفالهم. وما كان ليكون ما أنجزته اليوم، لولا قناعتي الراسخة بأنَّ الإيمان بالفكرة يخلق المستحيل، ومهما كان العمل على إنجاحها متعباً لا شكَّ أنَّه سيثمر ويرى النور في يوم من الأيام. فلا راحة بعد اليوم!