قصص أمهات

كيف أعلِّم ابنتي على التطوع ومساعدة الآخرين؟

تشرين الأول 29 , 2018

بقلم: يافا عجوة، أم لطفلة وصاحبة مدونة ela had a little book

ﺗﺤﺪﺛﺖ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻷﺑﺤﺎث ﻋﻦ أﻫﻤﻴﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺘﻄﻮﻋﻲ اﻷﺳﺮي. ﻓﺎﻟﺘﻄﻮع اﻷﺳﺮي ﻳﻌﺰز اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ أﻓﺮاد اﻷﺳﺮة لأنه ﻳﺒﻨﻲ ﺷﻲء ﻣﺸﺘﺮك ﺟﻤﻴﻞ ﺑﻴﻦ ﻛﻞ أﻓﺮادها ﻣﻬﻤﺎ اﺧﺘﻠﻔﺖ أﻋﻤﺎرﻫﻢ. وأيضاً يساعد في إنشاء رابطة عائلية قوية لأن العمل جنباً إلى جنب مع أطفالنا يمكن أن يعزز أساليب الحوار حول حياتهم وتجاربهم ويوفر نافذة على عوالمهم. وأيضاً يفيد الأطفال بشكل كبير فاﻷﻃﻔﺎل اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺸﺎرﻛﻮن ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺘﻄﻮﻋﻲ تزيد ﺛﻘﺘﻬﻢ ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ وانتمائهم لمجتماعتهم وإحساسهم بالآخر. وبالتالي يقلل اﺣﺘﻤﺎل ﻣﺸﺎرﻛﺘﻬﻢ ﻓﻲ السلوكيات عالية المخاطر ﻓﻲ ﺳﻨﻮات اﻟﻤﺮاﻫﻘﺔ.


أنشأنا مكتبة عامة ومجانية لتشجيع القراءة

ﻗﺪ ﻻ ﻳﻔﻬﻢ اﻷﻃﻔﺎل اﻟﺼﻐﺎر ﻛﻠﻤﺔ "اﻟﺘﻄﻮع"، ولكن حتى أصغر الأطفال ﻳﻤﻜﻨﻬﻢ ﺗﻌﻠﻢ ﻗﻴﻤﺔ ﻣﺴﺎﻋﺪة اﻟﻨﺎس واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ. ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻠﻲ ﺑﻌﺾ الخطوات لمساعدة الطفل للبدء في العمل التطوعي:

  • ﺗﺸﺠﻴﻊ اﻷﻋﻤﺎل اﻟﺼﻐﻴﺮة ﻓﻲ اﻟﺒﻴت: مثلاً الطلب من الطفل ﻣﺴﺎﻋﺪة الجد أو الجدة أو العناية بحيوان أﻟﻴﻒ. وهذا يعلم اﻷﻃﻔﺎل أثر مساعدة الآخرين.
  • إعطاء الأطفال الفرصة للتعبير عن الرأي: عندما تجلس الأسرة كمجموعة لاختيار القضية المهتمين بها يفضل الحديث بلغة بسيطه تناسب عمر الطفل. على سبيل المثال " الأموال التي سنجمعها ستذهب إلى الأطفال الذين يحتاجون إلى الدواء حتى يتمتعوا بصحة جيدة" أو ممكن ان نخترع بطل خارق يحمي القضية التي تهم الطفل والتي اختارتها العائلة. وسرد قصص كيف يقاتل هذا البطل للدفاع عن القضية، وكيف يخلق التغيير!
  • أن يكون الأهل قدوة: يحب الأطفال أن يقلدوا أهاليهم، لذلك دعوهم يتبعونكم كمتطوعين. يتحمس الأطفال كثيراً عندما يكون الوالدين مشاركين في النشاط، بالإضافة لكونها فرصة لتمضية وقت نوعي معهم.

قمت برواية قصة للأطفال بجانب مكتبتنا

  • البحث عن شيء ممتع: البحث عن نشاط يتطابق مع مواهب أطفالنا أو اهتماماتهم.  لا يحتاج النشاط أن يكون على نطاق واسع للتأثير على المجتمع أو لاستفادة الطفل منه. فإن الابتسامة البسيطة أو كلمة "شكرًا" من المتلقي كفيلة لجعل الأطفال يشعرون بالرضا عما فعلوه.
  • إضافة العمل التطوعي إلى جدول العائلة: وقت الأسرة دائماً مشغول بين المدرسة والعمل والنشاطات بعد المدرسة. الحيلة هي جعل العمل التطوعي جزء أساسي من الجدول بحيث يصبح أولوية. يمكن أن تكون لمرة واحدة في كل عام مثلاً: اختيار يوم الأرض لعمل نشاط مع الأصدقاء لتنظيف منتزه أو شارع. أو التزام طويل الأمد ومنتظم، مثلاً زيارة دار العجزة شهرياً. فالعمل بانتظام مع أطفالنا يعلمهم أن الاهتمام بالآخرين هو مسؤوليتنا المستمرة، وليس شيئًا يجب القيام به في المناسبات الخاصة فقط. وسنتمكن من غرس الفكرة كقيمة في عائلتنا وهي إعطاء الوقت لمساعدة مجتمعنا.
  • إنشاء فرصتكم التطوعية الخاصة: يبحث الكثير من الأهل عن فرص تطوعية لأطفالهم ولكن أغلب الفرص لا تسمح للأطفال الأقل من 8 سنوات بالمشاركة كمتطوعين. مثلاً أفكار بسيطة كتحضير عصير بارد وتوزيعه على عمال الوطن.

ابنتي "إيلا" مع أصدقائها الذين حضروا رواية القصة

  • فكر فيما وراء التطوع: على سبيل المثال أخذ اطفالنا في رحلة ميدانية لمشاهدة قضية اجتماعية مهمة، مثل المناطق الأقل حظاً او القضايا البيئية، لنضع حجر الأساس للمعرفة والحماس للأنشطة التطوعية المستقبلية. 
  • عمل جلسة انطباعات في نهاية النشاط التطوعي: يفضل الجلوس مع الطفل في نهاية النشاط للتحدث عن مشاعرهم خلال العمل التطوعي ومساعدتهم على تفسيرها والتعبير عنها بكلمات لنجعل تجربتهم غنية.

 

بعض الأمثلة على نشاطات قمنا بعملها مع طفلتي:

  1. الحفاظ على الطبيعة: بالقرب من المنزل عملنا محطة لتغذية الطيور ووضعنا علبة للماء للقطط والكلاب.
  2. خبزنا المعجنات لنبيع المنتجات ونجمع المال لدعم بحوث السرطان.
  3. عملنا مكتبة عامة ومجانية لتشجيع القرأة.
  4. صنعنا صناديق جميلة (حقائب المحبة): زينا الاكياس ووضعنا فيها زجاجة من الماء، اغراض عناية شخصية، وبعض الالعاب. احتفظنا بها في السيارة وكنا نقدمها لاي شخص محتاج نصادفه بالطريق.

يمكن لأي أحد القراءة من مكتبتنا أو إضافة الكتب إليها

أياً كان اختيارك، فإن المفتاح هو تطبيق العمل التطوعي بشكل عملي بدلاً من وضع النقود في صناديق جمع التبرعات، فاﻟﺘﺒﺮع ﺑﺎﻟﻤﺎل أﻣﺮ ﻣﻬﻢ وﻟﻜﻦ أﺛمن ﺗﺒﺮع ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ﻫﻮ اﻟﺘﺒﺮع ﺑﺎﻟﻮﻗﺖ واﻟﺠﻬﺪ "اﻟﺘﻄﻮع". وﻫﻮ ﻣﻔﻬﻮم ﻣﻬﻢ ﻷﻃﻔﺎﻟﻨﺎ. ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﻄﻮع الاطفال ﻟﻤﺴﺎﻋﺪة اﻵﺧﺮﻳﻦ ﻳﺪرﻛﻮن ﻗﻮة أﻓﻌﺎﻟﻬم مهما ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻐﻴﺮة.

باعتقادي من خلال تعليم اطفالنا انهم ليسوا وحدهم وانهم مسؤولين عن مجتمعم وان اياديهم الصغيرة بإمكانها إحداث فرق، فإن العالم سيكون مكانًا أفضل لنا جميعًا.