قصص أمهات

كيف أعلم أطفالي التعاطف مع الآخرين؟

نيسان 24 , 2019

بقلم: حنين خزام، أم لطفلين- صاحبة مدونة  Working_mother_of_2 

ليس غريباً أن نرغب جميعنا كأهل بتربية أطفالنا على التعاطف والطيبة والمحبة، لكن السؤال الأهم هو كيف نفعل ذلك؟ خاصة في أيامنا هذه حيث نعيش أنماط حياتية مليئة بالأشغال والمتطلبات والأعباء التي لا تنتهي.

هذا الأمر لا يحدث بين ليلة وضحاها أو بمجرد إظهارنا للتعاطف تجاه أطفالنا حتى يتمسكوا بدورهم بهذه القيمة الحميدة، وإنما يجب أن يروا هذه القيمة في أفعال شخص آخر أمامهم بالبداية، فإن أي تصرف لطيف يمكن أن يعلمهم الكثير، مهما كان صغيراً أم كبيراً، لا بد أنه سيحدث فرقاً لديهم.

فإن إمساكنا للباب في المجمعات التجارية ليمر شخص ما هو تصرف لطيف (خاصة إذا كان هذا الشخص عاجزاً أو كبيراً في السن)، والتقاطنا لشيء سقط من شخص ما بالخطأ هو تصرف لطيف، وسماحنا لشخص بتجاوزنا ونحن نقف في خط انتظار إذا كان مضطراً لحالة طارئة هو تصرف لطيف، وقولنا لكلمتي "شكراً" أو "لو سمحت" هو تصرف لطيف، كما أن تفقدنا لشخص مريض والسؤال عن صحته وفيما كان يحتاج لأي مساعدة هو أيضاً تصرف لطيف، والقائمة تطول وتطول.

لذا، فأنا حين ألعب مع أطفالي عادةً ما أقوم بمساعدتهم على جمع ألعابهم، فأقول لهم: "لنساعد بعضنا البعض حتى لا يتعب منا أحد" فيقومون بذلك معي، والآن حتى لو كان لدينا مربية أطفال في البيت، فإنهم يقومون بمساعدتها ببعض الأعمال المنزلية الصغيرة وبتنظيف غرفهم، فيقولون أنها تتعب كثيراً في أعمال المنزل ولا شك هي بحاجة لمساعدة.

وفي أي مكانٍ عام عندما يكون أطفالي معي، إذا أسقط أحدهم شيئاً ما على الأرض نزلت والتقطته له خاصة حين يكون هذا الشخص من الأمهات مع أطفالهن الصغار أو من كبار السن أخذ طفلي هذه الصفة والآن هو يقوم بنفس الفعل في كل الأوقات ويشعر بالفخر بنفسه بعد ذلك.

كما أنني كثيراً ما أخبر أطفالي أن هناك أطفال آخرين محتاجين وأقل حظاً منهم، فهم لم يحظوا بهذه الامتيازات والنعم التي يتمتعون بها الآن، ومع أنني أمر بلحظات من الإحباط حين أجدهم غير مهتمين بما أقول، إلا أنهم يفاجئونني لاحقاً ويثبتون لي أنهم كانوا يستمعون لكلامي جيداُ، فقامت ابنتي بجمع عدد من الدمى التي لا تلعب بها كثيراً وقالت لي:"ماما، لنعطي هذه الألعاب للأطفال المحتاجين، لدي الكثير وهم ليس لديهم شيء، لنجعلهم سعداء بهذه الدمى".

كل هذه الأمور ستعلم أطفالنا حجم الجمال الذي تصنعه المحبة واللطف في النفوس وكيف يمكن للبشر أن يكونوا متعاطفين مع بعضهم البعض بموقف بسيط جداً.