قصص أمهات

قصتي مع سرطان الثدي قاربت على الانتهاء وأخيراً!

تشرين الأول 25 , 2018

بقلم: نبيلة يونس من لبنان

 

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله على كل حال، وإن الله إذا أحب عبداً ابتلاه، ونحن ولله الحمد محبوبات عند الله."

بدأت قصتي في 25/12/2013 حيث كانت والدتي رحمها الله، راقدة في سريرها إثر وقعة قاسية أدت إلى كسر وركها. وبينما كنت أقوم بخدمتها في يوم من الأيام، أحسست بألم في الثدي الأيمن، وضعت يدي مكان الألم وأحسست بوجود كتلة. بصراحة تامة وفي تلك اللحظة اسودت الحياة في وجهي ولكنني لم أتفوه بكلمة لأي شخص.

بعد مرور بضعة أيام لم أعد احتمل الألم... فقررت إخبار ابنة عمي والتي بدورها اصطحبتني للطبيب الذي قام بفحصي، وقال لي لا تخافي هذا مجرد كيس ماء وسوف نقوم بسحبه بالإبرة وعندها سنعرف من لون الماء إذا كان كل شي على ما يرام.

كان لون الماء صافياً، فقال لي: "لا يوجد شي ولكن من الأفضل أن تقومي بعمل صورة الماموغرام للتأكد. لكني لم أعر كلامه أي اهتمام فقد كان كل همي وتركيزي في ذلك الوقت على والدتي المتعبة...

 


أنا وابني يوم تخريجه

 توفيت والدتي وما إن مر بعض الوقت لوفاتها عادت الكتلة من جديد وحينئذ خضعت لكافة أنواع التصوير والفحوصات من ماموغرام وألتراساوند إلى تصوير بالرنين المغناطيسي وكان ختامها أخذ لخزعة من الكتلة في ثديي.

لم يتبين في جميع تلك الفحوصات سوى التهاب... أخذت كميات كبيرة من الأدوية والعلاجات بأمر من الطبيب، ولكن للأسف لم أشعر بأي تحسن ولو بسيط!

قمت بزيارة الطبيب وطلبت منه أن يتم استئصال الكتلة لعلِّي أشعر بالراحة، فصرخ في وجهي قائلاً: "أنت لست مريضة، لماذا تريدين أن تستأصلي صدرك؟!"

 

خرجت من العيادة وأنا لا أشعر بالراحة بل وكنت في غاية الحيرة من أمري.

قررت الذهاب لأخذ استشارة من طبيبٍ جراح لعلني أجد ضالتي. ألقى الطبيب نظرة على ملفي وقال: "لا يوجد سوى التهابات ولكن من الأفضل أن أقوم باستئصال الكتلة.".

 وبالفعل تمت العملية، وكان الاستئصال جزئياً وتم إرسال الكتلة للزراعة. ولكن للأسف النتيجة لم تكن مفرحة فقد تبين أن الكتلة سرطانية... الأمر الذي استدعى الطبيب لإزالة خمسة عشر غدة أخرى مجاورة وإرسالهم للفحص أيضاً. ولكن ولله الحمد كانت جميع نتائجهم سليمة تخلو من أي خلايا سرطانية.

 

بدأت بعد ذلك رحلتي مع العلاج الكيميائي والتي لم أتأثر بها نفسياً بل كنت أقوى من جميع ممن كانوا حولي الذين كانوا يشعرون بالحزن تجاهي. كنت عند الرجوع من جلسة الكيماوي اتجه مباشرة إلى المطبخ لتحضير الطعام. لم أستسلم أبداً وكنت استمد قوتي وعزمي وإرادتي من مجرد النظر في عيون أولادي وزوجي ووالدي -أطال الله في عمره- الذي كان سندي الدائم والمستمر ولم يتركني للحظة رغم كبر سنه.

 

انتهيت حتى الآن من ست جلسات علاج كيميائي وسبعة وعشرون جلسة علاج إشعاعي. وأنا الآن في مرحلة العلاج الهرموني وفي المتابعة الدورية.

ما أستطيع قوله لكم أنني في أحلى وأحسن حالاتي!

وفي النهاية لا يسعني إلا أن اقول الحمد لله رب العالمين، وأدعو ربي بالشفاء لنا جميعاً.