قصص أمهات

فارس الأحلام حقيقة... ولكن!

تموز 18 , 2018

لنتفق من البداية بأن العلاقات الاجتماعية لا يمكن تفسير جميع جوانبها بسهولة. ومع أني لستُ خبيرة في هذا المجال، لكني أعتقد حقاً بأن الزواج ليس من أبسط العلاقات على الإطلاق. لذا لِنُكمِل من حيث توقفنا في مقالي الأول (فارس الأحلام... حقيقة أم خيال؟) – ولنكتشف سوياً كيف يمكننا تخطي بعض العواقب الكبيرة بين الشريكين، وخاصة بعد ولادة الطفل الأول ودخول فردٍ جديد إلى العائلة.

مع ولادة الطفل الأول، عادة ما يقتحم القلق المنزل فارٍضاً نفسه كعضو من أعضاء العائلة، فالعديد من التغييرات الجذرية تأتي مع الطفل بشكلٍ لا يمكن تجاهله.

فليس على النساء فقط التأقلم مع الوضع الجديد؛ الرجال أيضاً لهم نصيب كونهم أصبحوا آباء للمرة الأولى وعليهم التأقلم تماماً كما النساء مع كل الإضافات والتغييرات التي تأتي مع الطفل الجديد. فالبعض منهم تصيبه الغيرة قليلاً، بينما يبقى آخرون في عالمهم الوردي تماماً كما قبل دخول المولود الجديد غير مستوعبين ما يتأتى على هذه الحياة الجديدة.

أعتقد أن معظم الرجال يصعُب عليهم الانفتاح إلى الآخر والإفصاح عمَّا يختلج في قلوبهم، على عكسنا نحن النساء؛ فنحن عاطفيات بنسبة أكبر، كما يسهل علينا التعبير عن مكنوناتنا ومشاعرنا. لذلك فمن العدل أن نقول بأنه ليس من السهل معرفة ما يدور في رأس الرجل في بعض الأحيان، وبالتالي فإن تحديد ما يَمُرُّ به في مثل هذه التغييرات أمرٌ في غاية الصعوبة.

سأبدأ بطرح أمرٍ في غاية الأهمية لأعطيكِ فكرة عن كيفية التعامل مع كل هذا اللبس ألا وهو التواصل! تحدثا كثيراً وناقشا كل ما يمر عليكم! قد يظن البعض بأن التفاهم يجب أن يكون دون الحاجة إلى الكلام، لكني أؤمن بأننا نفقد الكثير عندما نصمت.

أجل... أتمنى لو أن الأمر بسيط كما كان عليه في أيام المدرسة الثانوية، لكنه حقيقي وواقعي أكثر الآن. لذلك فنحن بحاجةٍ إلى أن نجلس ونطرح كل ما لدينا على طاولة الحوار، وأن نخبر بعضنا البعض عن حاجاتنا، عن الأمور التي تزعجنا وتلك الأمور التي تجعلنا سعداء وما إلى ذلك.

دعونا أيضاً نتحدث عن القبول، فهو أمرٌ مهمٌ أيضاً.

وثقي بي عزيزتي، إن قبول الشخص الآخر كلياً ليست المهمة الأسهل، لكن ما إن حققناها، حتى وإن استغرقت من الوقت أكثر مما نرغب، فإن الأمور ستصبح أسهل.

حيث أننا نصبح أكثر ارتياحاً مع ذواتنا، مما يتيح لنا فرصة التركيز على الأمور الأكثر أهمية. فيقول البعض "ابحث دائماً عن الخير الموجود داخل الناس، وحاول أن تبدأ معهم من هناك!". حسناً، دعونا نقوم بذلك أيضاً. ولنكن صريحين في هذا الأمر عزيزاتي الأمهات، هنالك أمرٌ في غاية الأهمية علينا أن نتذكره دائماً، حتى أنني أُخبر نفسي بذلك أيضاً: فنحن نكون قاسيات على أزواجنا في بعض الأحيان، خاصةً عندما نكون تحت ضغط الحياة، مع العديد من الليالي التي لم نحظى بنومٍ كافٍ فيها، وأجسادنا المتعبة، والواجبات المنزلية التي لا تنتهي وما إلى ذلك، لكن علينا أن نكون حذرات بألا نُبعِد أزواجنا أو ننفرهم، كما علينا دائماً أن نتذكر أنفسنا ونأخذ استراحة من حينٍ إلى آخر.

 

الأمر الذي يُعيدنا إلى موضوع تقسيم المهام بين الزوجين، وهنا أريد أن أخبر كل الآباء في كل مكان بأن المساعدة في واجبات المنزل والمعاونة في احتياجات الأطفال لا ينتقص من الرجولة أبداً، صدقني! بل على العكس تماماً، فإن ذلك يعكس جانب الحب والاهتمام لديك...

فدعونا نتخلص من تلك الفكرة المغلوطة والراسخة بأذهاننا بأن ذلك ليس من مهام الرجل. وهنا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار بأن لكل زوجين ظروفهما المختلفة عن غيرهما، وبأن الوقت المتاح لتمضيته مع الأطفال يختلف بالطبع ولا يتساوى بين جميع الأمهات والآباء.

علينا جميعاً، نساءً ورجالاً أن نكون صادقين مع أنفسنا أولاً قبل أن نكون صادقين مع الآخرين. ابدئي بنفسك. فعلى سبيل المثال إن عَلِمتُ عيوبي، فقد وجدتُ نصف الحل، لكن أن أعلمها فقط لا يكفي، فالتعامل معها بشكلٍ صحيح أمرٌ آخر. لذلك لا تترددي أبداً في استشارة طرفٍ ثالث إن كان يتمتع بمعرفةٍ وخبرةٍ أكثر. تَقَبَّلي النقد، الذي قد يكون قاسياً إلَّا أنه بَنَّاء.

وتذكري بأننا يمكننا التغلب على أي شيء من خلال التواصل والاحترام. سَنَمُّرُ حتماً بأيام صعبة، إلا أنها لن تبقى إلى الأبد. لذلك فأنا أنصح بشدة أن يجد كل شريك بعض الوقت لنفسه دون الآخر، بأن يفعل ما يحب، كالقراءة أو التمرين الرياضي أو حتى السفر سوياً أو لوحده بين فينةٍ وأُخرى. والأهم من ذلك، ألا يستسلم أي طرف، أن يفعل كل ما بوسعه كي يُبحِر المركب ويصل إلى برِّ الأمان.

سارة شفاقوج

سارة شفاقوج، عمرها ٣٥ سنة متزوجه وهي أم فخوره لثلاثة صبيان (١٠ سنوات ٨ سنوات و ٢.٥ سنه) .درست سارة التسويق في الجامعه الأردنيه وحالياً متفرغه لأولادها.

...المزيد