قصص أمهات

زوجي العزيز.. أنا لا أحب الكلاب!

أيار 15 , 2019
رولا كريم حدادين
عائلتي هي أولويتي أؤمن بأن الحياة هي مجموعة خيارات ونحن أصحاب القرار وماذا نختار... اعمل في مجال بناء الذات من خلال الlife coaching حيث أساعد الم...المزيد

في حياتنا الزوجية كثيراً ما تُفرض علينا أمور لا نرغب بها كأزواج، فنفعل ما نفعل مجبرين، ونصمت لأمور قد لا تعجبنا مع شريك العمر من أجل أن "يسير المركب" فقط! ونتنازل نحن النساء من أجل أولادنا وأزواجنا وبيوتنا لينتهي بنا الحال في كثير من الأحيان إلى الشعور بالإحباط واليأس، وتتولد لدينا في لحظة ما الرغبة بالانفجار وكأنها القشة التي قسمت ظهر البعير! فنخرج كل ما في دواخلنا من ضيق وانزعاج وغضب!

وأنا كغيري من النساء المتزوجات مررت بتجارب وضعتني أمام تحديات كبيرة، جعلتني أفكر بهذا كله! وكان من أحدها كون زوجي محب للحيوانات الأليفة، مثل العصافير، والسلاحف، والأسماك والكلاب وغيرها، وقد كانت الكلاب أهم هذه الحيوانات بالنسبة له، أما أنا فقد كان لي موقف آخر، كنت أخاف من الكلاب ولا أحب القطط، وأحب أن أرى العصافير من بعيد وسط الطبيعة فهناك مكانها..

أذكر يوماً عندما فاجأني زوجي بحوض سمكٍ كبير، لم يعجبني الأمر أبداً ولكن فرحة أولادي به جعلتني أقبل بالأمر الواقع لأبدأ مشواري في العناية بذلك الحوض الكبير، حتى جاء ذلك اليوم الذي وجدت فيه إحدى السمكات تطفو على سطح الحوض، لم أصدق عيناي أول الأمر وكان همي الوحيد حينها أن أقوم بسحبها من الحوض، كانت عملية صعبة جداً علي فأنا إنسانة مرهفة الحس لا أطيق أن أرى حيواناً ميتاً أمامي، فكيف بي الآن وأنا أمسكه وأضعه في القمامة!!

وما أن بدأت الأسماك تموت واحدة تلو الأخرى حتى أعطيت أمراً صارماً لأفراد أسرتي بعدم إحضار أي كائن حي إلى البيت وإلا فإن من يحضره يصبح مسؤولاً عنه!

ومرت حياتي بسلامٍ وهدوء دون مفاجآت، حتى أحضر لنا زوجي في أحد الأيام كلب حراسة، كان ذلك ليطمئن علينا في غيابه وسفره، مجدداً قبلت بالأمر الواقع لأن زوجي كثير السفر وكان لدينا حينها عاملة في المنزل تتولى العناية به، لكنها حين سافرت أصبحت مهمة إطعام الكلبة وتنظيفها من مهامي اليومية، وكنت كثيراً ما أتفحصها من نافذة المطبخ وكلما تنبح أقفز من مكاني خائفة غير مرتاحة لأصرخ بأعلى صوتي باكية شاكية "أنا لا أحب الكلاب!"

نعم هذا كان حالي، كنت أشعر بضيق كبير فأجد نفسي دائماً أضحي وأتنازل على حساب راحتي ورغباتي، فكرت كثيراً لكي أجد حلاً لما أنا فيه، لكني أدركت لاحقاً أننا حين نواجه مشاكل أو اختلافات مع شريك العمر يجب علينا أن نتوقف لبرهة ونسال أنفسنا: هل تلك الخلافات أساسية وجوهرية لدرجة أن نفجر لأجلها تلك القنبلة؟ وهل تستحق أن نتنازل عما هو أهم وأسمى في علاقتنا وهو العيش بسعادة؟

عندما يكون لنا هدف واضح ومحدد من الزواج وهو الاستمرارية فنحن سنبذل قصارى جهدنا لتستمر هذه العلاقة، ولكن عندما ننسى الهدف ونركز على الخلافات التي قد تكون لا تستحق، تصبح التحديات صعبة التجاوز، فنرى تجاوزات الطرف الآخر مشكلة يصعب حلها، فننسحب ونلجأ إلى أسهل الطرق وهي الفراق أو الصمت والكبت وتصبح أصغر المشاكل هي القشة التي تكسر تلك العلاقة.

وللوصول إلى هذا الهدف لا بد أن نفهم ما نريده من هذه العلاقة وما الثمر الذي نرجو قطافه منها؟ فالزواج هو ذلك الثمر التي لا نحصل عليه إلا بعد عناية وعطاء مستمرين دون توقف، فهل يؤكل الثمر في نفس يوم زراعة البذور؟! الاستمرارية في العطاء والعناية والصبر هي كل ما نحتاج لإنجاح علاقاتنا.

لن أقول بأني لم أشعر بلحظات من الانهيار أحياناً ولكن عندما أركز على تضحيات زوجي وعلى صفاته الإيجابية الكثيرة من احترامه لي وعطائه من أجلنا، عندما أراه كيف ضحى بحريته وسعادته وعاش في غربة بعيداً عنا، تصبح تضحياتي عطاءً وأصمت لأغض الطرف عن أمور أراها ثانوية ويمكن التجاوز عنها.

نعم ما زلت أكره الكلاب ولكني لم أعد أخاف منها كما في السابق، لأني كلما رأيت كلباً تذكرت احترام زوجي لي ولرغباتي وتعبه من أجل راحتي، فقد تنازل عنه لأحد أصدقائه، فالزواج أخذ وعطاء واحترام رغبات الطرف الآخر وهذا هو ثمار تراكمات العطاء والعناية والاحترام المستمر...