قصص أمهات

توفي زوجي وبشرني الله بطفل في الوقت نفسه

أيلول 16 , 2020

بقلم: عبير عزة – مدونة
قصة ربى أم لطفل.

لحظات.. تم خلالها إعلان وفاته..

أنا التي لم يمض على زواجي به سوى اثنين وأربعين يوماً...

أنا التي ما زلت عروساً تحلم بالجنة معه في هذه الدنيا..  

أنا التي استبدلت ثيابي البيضاء وتوشحت بالسواد.. 

وأنا التي بشرني الله بطفل في أحشائي...

في هذه اللحظة.. أصبحت أرملة

حادث سير...  خطف مني زوجي؛ وكقطار بلا رحمة تركني عمراً بلا روح.. وقلباً بلا حياة، سقطت من بين كفي أحلامي في كفن شريك حياة.

أنجبت طفلي وأنا مبتورة الفرح.. مقهورة، حملته بين يدي، أبحث عن أحد ما يوقظني من هذا الكابوس.

لكنني سلَّمت بالقدر وبأن طريقي طويل، وأن هذا الطفل الذي ولد يتيماً.. هو نور من الله..

ورسالة لهذه الضعيفة بان تنفض حزنها وانكسارها.. وتجعل من هذا الطفل في مهده، قِبلتها لتمضي.

مضيت.. كان حزني يكبر، وكنت أختنق كلما سمعت كلمات طفلي الذي لا يعرف معنى كلمة (بابا).. 

يقف أمامي وعيونه تتساءل هل سيعود..

طفل يغص بصور لا والد فيها.. 

لا أحد معه يعلِّمه كيف يلعب بالكرة.. ولا كيف يركب الدراجة..

ما من صوت يهمس له إن وقع أن ينهض لأنه رجل مثل أبيه.. طفل.. على خاصرتي...

ومخاض... سيستمر معي أبد العمر..

لكنني.. 

مضيت وكلما أذكت الأيام في نفسي تلك الذكرى الأليمة.. أسرعت الخطى من أجل طفلي.. من أجل إبراهيم

ففي كل ليلة يغفو فيها.. أنظر إلى تقاسيم وجهه الجميلة.. وأعاهد الله أن أوفر له حياةً كريمة.. فأنا لم أجد من يقف إلى جانبي، فالجميع يجيد لعبة الغميضة.

واتكالي الآن على الله يا صغيري.. لن أتوقف ولن أخجل من أي عمل أو مهنة لتكبر بكرامة وتصبح شاباً جميلاً يفتخر بأمه.. لن أطلب الرحمة من عبد والله موجود، سأعلمك أن تكون قوياً..  وسأدعو الله ألا تتألم..

نم يا صغيري... فأنا مرهقة حد الهذيان، نم يا صغيري.. واحلم..  فما أجمل أحلام الأطفال..

ودعني أحارب لأجلك هذه الحياة وهذا العالم الذي تعمد أن يقهرني.. بكل ما بي من قهر.. نم يا صغيري... إياك ان تشعر بالخوف مثلي وإياك أن تحزن..  سنجد النور في هذا الطريق الطويل معاً..

ستكبر فخوراً بي يا صغيري... بعدما تخلى عنك وعني الجميع.. وظنوا أننا لن نجد في هذا الكون مكاناً يحتضننا.. وجدنا الله.

نم يا صغيري... فأنا معك.. والله معنا

خذلني العالم بعد وفاة والدك يا صغيري.. تألمت وتألمت واخترت الحياة بكرامة لأجلك..

 

سأجد عملاً يليق بك وحياة تماماً كما حلمت بها على وسادتك الصغيرة... سيجبر الله كسرنا.. وسيدهشنا هذا الكون بعطاياه... فإياك يا صغيري أن تكسر قوتي بعيونك الحزينة التي تبحث عن السعادة، سأمنحك روحي.. لكن إياك أن تحزن..

سنمضي معاً في هذه الحياة..  فأنا يتيمة مثلك، أشعر بخوفك.. أشعر بغضبك الصامت.. أشعر بألمك. 

لكننا سنجد النور معاً.