قصص أمهات

الفراشة زينة صنعت من ورودها الأمل

تشرين الثاني 14 , 2018

بقلم: إيمان أسعد، أم لطفلتين

بدأت قصتي عندما كنت حامل في الشهر السابع وذهبت لمراجعة الطبيب وعند الفحص تبيَّن أن إحدى طفلتيَّ متوفاة إذ كنت حامل بتوأم، وكان يجب أن ألِد فوراً لأُنقذ ابنتي الأخرى.

وعندما ولدت طفلتي زينه وُضِعت في الخداج لمدة خمسة أيام، طمأنني طبيب الأطفال أنها بصحة جيدة ولكن الحوض ضيق ويجب أن ترتدي حفاضتين لمدة ثلاثة أشهر، فالتزمنا بنصيحته.


زينة في الخداج

وبعد مُضي تلك الفترة توجهنا لمركز أشعة للقيام بعمل صورة جديدة للحوض، وبمحض الصدفة التقينا بطبيب عظام هناك والذي طلب الاطلاع على الصورة من باب الفضول ونظر إليها م أخذ بعض القياسات، وإذ به يقول: "ابنتكم تعاني من خلع ولادة.". ذهلنا عند سماعنا للخبر فلم يذكر لنا طبيبنا أي شيء من هذا القبيل.

وبعدها أخذنا زينه لطبيب عظام آخر قال لنا أنها لا تعاني من خلع ولادة بل عظام الحوض معكوسة ويجب قصها ولفها! وطبيب آخر قال لنا أنها تحتاج إلى تطويل لأوتار الحوض، وآخر نصحنا بتجبير أرجلها بالكامل بالجبس.... وهكذا من طبيب لآخر دون إجماع على رأي واحد فلم نستمع لأي من نصائحهم أو تشخيصاتهم لم يكن هناك كلام نعتمد عليه.

ومن هنا أمضينا كل أيامنا في المستشفيات والعيادات... حتى عندما بلغت زينة السنة والنصف من عمرها، لم تكن تستطع الحبي ولا الجلوس ولا الوقوف كانت تزحف على بطنها وكنا مستمرين بعرضها على الأطباء إلى أن نصحتني والدتي بأخذها إلى طبيب أعصاب أطفال.

وبالفعل ذهبنا وكشف على زينة وبعدها قال لنا: "ابنتكم تعاني من شلل دماغي وليس لها سوى العلاج الطبيعي وإبر البوتوكس وهنالك احتمال كبير بأنها لن تستطيع المشي.".

كانت كلماته أشبه بطلقات نارية موجه إلي، لم استوعب ما يدور من حولي!!

عرضنا حالتها على طبيب أعصاب ثانٍ وثالث ورابع على أمل أن يكون التشخيص خاطئ ولكن للأسف جميعهم أجمعوا على نفس التشخيص.

أذكر حينها الخوف الذي تملَّكني كنت في حالة انهيار ورفض تام.

ولكن، بعدها بدأنا نفهم ما نمر به وأن زينة بحاجة إلى من يقويها وليس العكس... تماسكت أنا ووالدها وعاهدنا أنفسنا أن نكرس حياتنا لزينة وأن لا نخذلها أبداً.

وبالفعل بدأنا معها العلاج الطبيعي بشكل يومي وإبر البوتوكس لتخفيف شد العضلات. وكنا مثل الغريق الذي يتعلق بقشة إذ أننا قمنا بتجربة كل شيء يمكن أن يحسن وضعها (علاج بالطاقة، قراءة شيوخ القرآن عليها، تدليك أرجلها بزيت الزيتون في ساعات معينة من اليوم، جلسات أوكسجين مضغوط) دون جدوى.

إلا أنه وفقط بالعلاج الطبيعي تحسنت زينة، حيث بدأت بالجلوس على عمر السنتين والنصف ثم الوقوف والارتكاز لعدة دقائق وعلى عمر الثلاث سنوات والنصف مشت أول خطواتها وكانت أجمل لحظات حياتنا.


زينة (سنتين ونصف تقريباً)

والآن....

تبلغ زينة الثماني سنوات من عمرها أي في الصف الثالث، تمشي ولكن بدون توازن وتسقط كثيراً وهناك العديد من الأشياء البسيطة لا تستطيع القيام بها .

هنالك الكثير من التفاصيل التي عشناها وآلمتنا مثل أن أراها تزحف على بطنها لتلحق بأقاربها لتلعب معهم، ولن أنسى اللحظة عندما دَخلت إلى غرفتها ووجدتها ترفع يداها وتدعو الله قائلة "يا رب زينه تمشي" (كما تراني أفعل)، ولن أنسى عندما ذهبت لحفلة عيد الأم في المدرسة وأنا كلي فرح وشوق لرؤية فقرة زينة وإذ بفقرتها فقرة رقص مع زميلاتها... وطوال الفقرة رأيتها وهي تسقط وتحاول النهوض محاولة الالتزام بحركات الرقص ثم تسقط مجدداً!!  في ذلك اليوم، عُدت إلى البيت مكسورة الخاطر بدموع عيني...


أنا وحبيبة القلب

ولن أنسى ذلك الطبيب الذي قال لي بكل برود: "لا تصرفي فلوسك على الفاضي بنتك مستحيل تمشي" وبسببه دخلت زينه حالة اكتئاب إذ كانت تعي كل ما قاله، ولم أنسى عندما عادت زينة في يوم من المدرسة باكية لأن إحدى الطالبات كان تُقلِّد مشيتها.

الآن وبعد كل هذه الذكريات الأليمة والأيام المريرة التي عشناها سمعنا عن عملية تدعى  SDR تُجرى في أمريكا وتركيا .

قمنا بعرض حالة زينة على طبيب جراح تركي ولكنه رفضها ثم عرضناها على طبيب جراح مختص في أمريكا وقبل حالة زينة وتوقع لها أفضل النتائج وتقرر موعد عمليتها (تموز، ٢٠١٩).

وكنا في فرحة لا توصف إذ أن حلمنا بدأ بالاقتراب هناك أمل أن تمشي زينة بشكل طبيعي دون أن تسقط هنالك أيام قادمة جميلة سيعوضها الله فيها عن كل ما مرَّت به.

طبعاً فوجئنا بالتكاليف الباهظة للعملية، بالإضافة لتكاليف السفر والإقامة والعلاج الطبيعي، تبين لنا أنها ستحتاج للخضوع إلى عمليتين؛ عملية SDR وعملية تطويل للأوتار!


أثناء جلسة للعلاج الطبيعي... البطلة

وبما أنه من طبعنا ألا نستسلم، وتذكرنا عهدنا الذي قطعناه لابنتنا... بدأنا بالتفكير لإيجاد الطريقة التي ستمكِّننا من تأمين تكاليف العلاج لها.

كان هدفنا أن نجد طريقة نحبها وتحبها هي بالأخص، وعندما تعمقنا أكثر في أفكارنا رأينا أن الورود هي الحل...

ابنتنا زينه تُحب الورود وتحلم دائماً بأن تكون فراشة وأن يكون بلدها الأردن مليء بالورود... لذلك، قُمنا بإطلاق مبادرة "يلا نملّي الأردن ورود".


أحب هذه الصورة مع مبادَرتنا ومبادِرتنا الصغيرة

نقوم من خلال هذه المبادرة في بيع شتلة ورد وكوب مقابل مبلغ رمزي لتعود كامل أرباح مبيعاتنا لتغطية تكاليف علاج زينة. والحمد لله، نحن وزينة سعيدون لرؤية أشتالنا تزرع في بيوت أهل الأردن ونتمنى أن نحصل على الدعم للوصول إلى هدفنا.

فابنتي زينة رغم صُغر سنها إلا أن أحلامها كبيرة وتمتلك قوة وإرادة وإصرار تفاجئني بهم، فأنا من تستمد القوة منها وليس العكس.

وأنا كلي إيمان وثقه بأن الله سيعوضها بأيام مليئة بالفرح والسرور أيام تُشبه شتلاتها وورودها لأنها صنعت من ورودها أمل لها.


يمكنكم دعم زينة عن طريق هذا الرابط www.gofundme.com/ZainaWalkingDream

لمعرفة المزيد عن مبادرة "يلا نملي الأردن ورود" https://m.facebook.com/profile.php?id=216243138981500&ref=content_filter