قصص أمهات

أطمح لحياة بدون فلاتر

تشرين الأول 25 , 2020
آية صرصور
آية صرصور، أم لطفلة٬ فلسطينية وتعيش في فلسطين٬ كاتبة محتوى باللغة العربية ومترجمة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية وبالعكس٬ كما أنها تعمل في التس...المزيد

عانيتُ منذ أن كنت صغيرة في السن من الانتقادات المختلفة والتعليقات حول جسدي وشكلي، ولم أكن أملك الثقة الكافية لمواجهة كل التعليقات التي كنت أتلقاها من أفراد مقربين، وأذكر كم كنت أدعي الله في الكثير من الليالي أن أستيقظ في شكل آخر، وأن أكون تلك الفتاة التي يمدحها الجميع. 

كانت التعليقات تتمحور حول شكل جسمي وطولي والفرق بين أسناني الأمامية ولون شعري وشكل أنفي، وكانت أمي تحاول قدر الإمكان أن تساعدني على رؤية نفسي بعيداً عن كل هذا، لازلت أذكر كيف كانت تتغزل بلون عيني السود ولون شعري الغامق، بقيت كذلك حتى وصلت المرحلة الجامعية، وبدأت أتواصل مع ذاتي بشكل أفضل وأرى نفسي بشكلٍ مختلف. 

اقرأي أيضاً:التنمر المدرسي ... الى متى؟

لم تتغير الحياة بالنسبة لي اليوم، فلازال هناك الكثير من الانتقادات والتعليقات غير اللائقة التي تصلني من أشخاص مختلفين خاصة على منصات التواصل الاجتماعي، تلك المنصات التي تعرض الجانب الوردي من كل شيء. فالفتيات والمؤثرات على هذه المنصات لا يواجهن أي نوع من أنواع المشاكل التي نعاني منها، فبشرتهن في غاية النقاء وأجسادهن مثالية، ويقضين معظم وقتهن في شرب القهوة والتقاط الصور والعناية بأنفسهن، مما له تأثير كبير على الفتيات وخاصة في سنوات المراهقة، تلك الفترة التي نعاني منها من تقبل ذواتنا، بسبب التغييرات التي تحدث لأجسادنا ونظرات الآخرين وانتقاداتهم المستمرة لنا. 

وواجهت في الفترة الأخيرة بعض الرسائل السلبية عبر منصة الانستغرام، حيث أنني أحاول من خلال حسابي تسليط الضوء على المشاكل المجتمعية التي تواجهها المرأة في مجتمعاتنا العربية، ولكن على الرغم من عدم تركيزي على الملابس وعدم تقديمي لمحتوى يتعلق بالفاشن واختيارات الملابس، إلا أنني أتلقى الكثير من التعليقات بهذا الخصوص. والتي تأتي من القالب الذي وضعنا فيه المجتمع وتركيزه الدائم على المظهر الخارجي للمرأة وجسدها واختياراتها فيما يتعلق بملابسها. حتى أن هذه التعليقات تطال العديد من المدونات عبر هذه المنصات، على الرغم مما تحاول هؤلاء المدونات تقديمه من محتوى!

ولكن على الجانب الإيجابي، هو قيام الكثير منهن بتسليط الضوء على عدم وجود شخص مثالي، ونشر التوعية من خلال إطلاق حملات كنشر الصور بدون فلاتر أو تعديلات، كي ترى المتابعات أن جميع النساء في كل العالم متشابهات وأن جمالنا لا يحدده أي تصنيفات أو معايير. 

انظري أيضاً: القيم العائلية: ما هي ولماذا هي مهمة لكل عائلة؟

أحرص دائماً في تعاملي مع الغير أن أبتعد عن النقد اللاذع وانتقاد الشكل أو المظهر الخارجي، وذلك لأن قيمة المرء لا يحدده اللباس والجمال يختلف بعين المشاهد، وكل واحد منا له معايير خاصة به، وعلينا أن نعمل على زرع هذه الثقة وتقبل الاختلاف في عقول أطفالنا، فأنا حريصة على أن أحاول زرع الثقة لدى ابنتي وأن أربيها بعيداً عن هذه الأفكار النمطية، وأن أقوم بتربيتها على أن يكون الاعتناء بالجمال جانب من حياتنا لا أن يكون كل حياتنا، فأنا لا أقلل من أهمية الأزياء والاهتمام بالمظهر الخارجي ولكن علينا التركيز على ما بداخلنا بشكل أكبر.