نصائح عن نوم الأطفال

هل من الممكن أن ينام طفلك طوال الليل؟

تشرين الثاني 08 , 2020
ليال فياض
أم لطفلين راعين، حاصلة على درجة الماجستير في علم الأحياء الدقيقة وعلم المناعة (AUB)، وهي حالياً أستشارية معتمدة في برنامج Sleep Sense ™. أصبح ...المزيد

دعيني أقولها لك بكل صراحة، طفلك لن ينام أبداً طوال الليل، وكذلك أنتِ!

في الحقيقة، نحن جميعاً نستيقظ خلال الليل عدة مرات، ليس بسبب التوتر أو الكافيين أو أي سبب آخر يمكن أن يجعلنا نحظى بنوم سيء، وإنما بسبب ما يسمى بـ "دورة نوم الإنسان".

جميعنا نعرف مراحل النوم المختلفة ويمكننا التمييز بين النوم الخفيف والعميق، ولكن قليل منا يعرف ما هي بيولوجية النوم أو دورة نوم الإنسان.

دورة نومنا كبالغين

عندما نغفو، فإننا نقضي أول الوقت في النوم الخفيف، لندخل بعد ذلك شيئاً فشيئاً في النوم العميق، نبقى هناك لبعض الوقت ثم نعود تدريجياً إلى مرحلة النوم الأخف، وعندما يحدث ذلك، تكون هذه فرصة جيدة لأن نستيقظ.

يبدو الأمر بسيطاً جداً، أليس كذلك؟

لنفترض أننا ننام في تمام الساعة الحادية عشر ليلاً، وأننا وصلنا إلى مرحلة النوم العميق في منتصف الليل ثم بقينا فيها لمدة ست ساعات تقريباً قبل أن نعود إلى النوم الخفيف حوالي الساعة السادسة أو السابعة صباحاً، فنستيقظ تدريجياً منتعشين ومستعدين ليومنا الجديد.

لكن هذا ليس ما يحدث تماماً!

حيث أن العملية بأكملها من الدخول في مرحلة النوم الخفيف ثم الانتقال إلى النوم العميق والعودة مجدداً إلى النوم الأخف تمتد من 90-110 دقيقة.

لحسن الحظ، فإن العملية تعيد نفسها أكثر من مرة. إما أن نستيقظ لمدة دقيقة ونعود إلى النوم مباشرة، أو نغير من وضعية نومنا، أو نعانق الوسادة، أو أننا لا نستيقظ تماماً ونستمر في النوم.

في واقع الأمر، تتكرر دورة النوم خمس أو ست مرات متتالية في الليلة الواحدة، ونحصل نحن بعد ذلك على نوم مريح يجعلنا نستمر بنشاط طوال اليوم.

لكن ماذا عن الصغار؟

دورة نوم الأطفال

يكون للأطفال الرضع دورة نوم أقصر بكثير من البالغين على الرغم من حاجتهم المتزايدة للنوم. في المتوسط​​، تستغرق دورة نوم الرضيع حوالي 45-60 دقيقة، لذلك من الواضح أن من صاغ عبارة "نم كطفل" كان مخدوعاً!

لماذا لا ينام الأطفال طويلاً؟

لماذا يستيقظ العديد من الأطفال بشكل كامل عدة مرات خلال الليل ويحتاجون إلى مساعدتنا لكي يتمكنوا من العودة إلى النوم؟ ومتى يمكنهم أن يتخطوا هذه المرحلة؟

في حين أن العديد من الأطفال يتغلبون على هذا في مرحلة ما، فإن معظم الأطفال الذين يعانون من مشاكل النوم سيستمرون في مواجهة نفس المشاكل في سن أكبر. هذا لأنهم ببساطة لا يعرفون كيف ينامون بشكل مستقل ولم يطوروا مهارات النوم بأنفسهم.

ما يمنع طفلك من أن يحافظ على دورات نوم متصلة خلال الليل هو أنه ببساطة عندما يستيقظ لا يعرف كيف يعود إلى النوم بشكل مستقل.

ومن خلال تعليم الطفل النوم بشكل مستقل، أو بمعنى أصح، أن يصبح قادراً على الربط بين دورات النوم دون مساعدتك أو تدخلك، فإن هذا سيساعده لتقبل لحظات الاستيقاظ خلال الليل بشكل أفضل.

فكيف ندرب الأطفال على النوم؟

إن تدريب الأطفال على النوم لا يعلم طفلك أن يبقى نائماً أو أن يقضي وقتاً أطول في أي من مراحل دورة النوم لديه.

ما يفعله هو تعليم طفلك أن ينام بمفرده في وقت النوم وخلال الليل (في الأوقات التي يستيقظ فيها بعد نهاية كل دورة من دورات النوم).

أرأيت، هذا هو السر لينام طفلك طوال الليل!

فبمجرد أن يتعلم طفلك مهارات النوم المستقل، فإن دماغه سيرشده ليعود إلى النوم عند الاستيقاظ.

 

لماذا تدربين طفلك على النوم المستقل؟

أولاً، أريدك أن تعرفي أنك عندما تضعين برنامج يساعد طفلك على النوم التدريجي، أنت بذلك لا تفعلين أمراً يؤثر أو يغير من طبيعة نوم طفلك، لكنك بذلك توفرين له المهارات التي يحتاجها ليتمكن من العودة إلى النوم بمجرد أن يستيقظ.

ثانياً، واحدة من أكثر التعليقات التي ستسمعينها من قبل منتقدي برامج التدريب على النوم هي أنه "يفترض بالأطفال أن يستيقظوا خلال الليل"، وهذا كلام سليم تماماً!

فالأطفال كالبالغين، من الطبيعي أن يستيقظوا خلال الليل، كل ما علينا فعله هو تعليمهم النوم المستقل وعادات النوم الصحية، ليبقوا هادئين عندما يستيقظون خلال الليل، وتدريبهم ليصبحوا قادرين على العودة إلى النوم بدون أي مساعدة من الأم، أو اللهاية، أو أي مصدر خارجي قد لا يكون متوافر خلال الليل.
 

لذلك، فأنا أقدم لك مجموعة من النصائح التي ستساعدك لتحصلي أنت وطفلك على نوم هانئ ومريح:

  1. ابدئي بتدريب طفلك على النوم الصحي في وقت مبكر، وذلك عن طريق الالتزام بروتين مريح وهانئ لوقت النوم، مما يجعل طفلك يحصل على نوم جيد ليلاً.
  2. ابدئي بتشجيع طفلك على النوم المستقل منذ الأشهر الاولى.
  3. احترمي احتياجات النوم لدى طفلك من خلال مساعدته على تطوير ساعة بيولوجية وجدول نوم صحي.

إذا كان من الصعب تحقيق ذلك وكنت تشعرين أنك ما زلت بحاجة للمساعدة، فمن الأفضل أن تستشيري أخصائي نوم أطفال، بدلاً من أن تحرمي نفسك وطفلك من النوم المريح.

وتذكري أن الحصول على نوم صحي مريح وطويل خلال الليل يمكن أن يكون في متناول يديك خلال يومين..فقط إذا حاولت.