صحة الأطفال

كيف نقلل من خطر الشاشات على صحة الأطفال

كيف نقلل من خطر الشاشات على صحة الأطفال
ديسمبر 22 , 2020
نرمين محمود نرمين محمود
أم لطفل واحد يُدعى "تميم"، درست الطب وتركت العمل في المجال الطبي بمجرد ولادة طفلها لتتفرغ له، واجهت مع صغيرها الكثير من التحديات التي لم... المزيد

لطالما ارتبطت الأجهزة الإلكترونية والهواتف المحمولة بنواقيس خطر الشاشات التي يتردد صداها في عقولنا، لتذكرنا بضرورة حماية صغارنا منها والتصدي لها بكل حزم.

لكن! هل هي خطيرة حقاً؟

وإن كانت خطيرة لماذا نستعملها نحن ونعتمد عليها في كل شيء؟

في حقيقة الأمر الهواتف الذكية والحواسيب ليست سوى أدوات تقنية حديثة، ابتكرها الإنسان ليستفيد منها ويجعل حياته أفضل، وليسهل تخزين وانتقال المعلومات والبيانات.

إذاً هي ليست خطيرة في حد ذاتها! وإنما استعمالنا لها هو الذي يصنَّف كمفيد أو ضار أو خطير! هي لغة العصر، ومعرفة كيفية استخدامها والتعامل معها هو واجب وفرض.

فما بين المُفيد والمفسد حرفٌ واحد، فكل مفيد مفسد إذا زاد عن حده، وكل مفسد مفيد بدرجةٍ ما!

لذا علينا ان نتعرف عليها أكثر لنعرف كيف نستخدمها بشكل صحيح، لنستفيد منها ونفيد.

الأطفال والشاشات

في عصر التلفاز والتكنولوجيا نجد أن الأطفال يقضون الكثير من الوقت على الشاشات والإلكترونيات، وبالطبع فإن ذلك يؤثر فيهم وعلى صحتهم سلباً.

نشرت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال American Academy of Pediatrics مبادئ توجيهية جديدة حول الوقت المسموح للأطفال أن يقضوه على شاشات التلفاز.

شملت الأكاديمية في توصياتها الجديدة الأطفال الرضع، وصولاً إلى سن المراهقة، وأكدت أن على الأهالي التركيز على المدة التي يقضيها الصغار أمام الشاشات وضرورة أن تكون بحدود، إذ أن قضاء الأطفال الكثير من الوقت امام الشاشات يعني تقليص الوقت الخاص باللعب والدراسة والعلاقات الأسرية وحتى النوم.

"يجب أن يكون الأهل هم المستشار الإعلامي لأطفالهم، بمعنى أنه يجب عليهم تعليم أطفالهم كيفية استخدام هذه الأجهزة والشاشات بالطريقة الصحيحة".

فصلت الأكاديمية الساعات التي يجب على الأطفال أن يقضوها أمام الشاشات وفقاً للفئات العمرية كالتالي:

  • الأطفال أصغر من 18 شهراً:

     يمنع تماماً تعرضهم للشاشات وقضاء أي وقت أمامها.
  • الأطفال ما بين 18 شهراً إلى عامين:

    أقل من ساعة واحدة تحت مراقبة الأهالي الكلية لمساعدة الأطفال في فهم الأمور التي يشاهدونها.
  • الأطفال ما بين 2- 5 سنوات:

    يجب أن لا تتجاوز فترة مشاهدتهم للتلفاز أو الشاشات الأخرى عن ساعة واحدة يومياً.
  • الاطفال فوق السادسة من عمرهم:

    يجب أن يحدد الأهل الوقت الذي يقضيه أطفالهم أمام هذه الشاشات مع تحديد عدم استخدامها قبل النوم أو بدلاً من اللعب وممارسة التمارين الرياضية الخاصة بهم.

وأفادت الأكاديمية أن على الأهل تحديد وتخصيص وقت لمشاهدة التلفاز كعائلة واحدة ومنع مشاهدته أو استخدام الأجهزة الأخرى في غرف النوم.

لا ينبغي أن ينحصر حكمنا على تجربة استخدام الأجهزة الإلكترونية، في خيارين متناقضين: إما أنها مفيدة أو مضرة، بل يتعين علينا التفكير، في أنه يمكن استخدامها كأداة لتحفيز المشاركة الاجتماعية، لا كبديل عنها، كما حدث هذا العام مع تفشي وباء كورونا، حيث كانت الهواتف الذكية َوالحواسيب هي النوافذ الوحيدة المفتوحة على العالم، وطريقة الاتصال المتاحة الوحيدة بين البشر.

يتعين علينا أن ندرك كذلك، أن الإفراط في التعامل مع هذه الأجهزة، حتى وإن كان لأغراض تعليمية، يؤثر سلباً بطريقة أو بأخرى على صغارنا وعلينا، لذا علينا دراسة المخاطر واكتشاف الطرق للحد منها والاستفادة منها بأكبر قدر ممكن وأقل خسائر محتملة.

خطر الضوء المنبعث من الشاشات

ولعل الخطر الأشهر على الإطلاق هو خطر التعرض للأشعة الصادرة من تلك الأجهزة لوقت طويل والتي تُعرف بـ "الضوء الازرق".

يتكون الضوء من سبع موجات بأطوال مختلفة هي: الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والنيلي والبنفسجي، تكوِّن مجتمعةً الضوء الأبيض الذي ترصده أعيننا.

لكل موجة من تلك الموجات طاقة مختلفة وطول موجي مختلف، وكلما زاد طول موجة الضوء كلما انخفضت طاقته. يمتلك الضوء الأزرق موجة قصيرة وبالتالي طاقة عالية، ولكي يبدو الضوء أبيض، يجب أن يحتوي على نسبة كبيرة من الضوء الأزرق.

إذاً هو ضوء مرئي ذو طاقة عالية نسبياً يُستخدم لإضاءة شاشات الأجهزة الإلكترونية، وخاصة المحمولة، لاستهلاكه قدر أقل من الطاقة (الكهرباء) عن المصابيح المتوهجة التقليدية، ولأنه يجعل الشاشة شديدة السطوع مما يمكننا من رؤية الشاشة بسهولة نهاراً، وفي ضوء الشمس.

لا يقتصر تعرضنا للضوء الأزرق على الشاشات فقط، فالشمس تصدر ضوءاً أزرقاً أكثر ضرراً من ذاك الذي ينبعث أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، لكن التعرض للضوء الأزرق من الشمس يحدث في أوقات النهار فقط، بينما التعرض للضوء الأزرق من الشاشات يحدث في أي ساعة من اليوم، بما في ذلك الليل.

لذا يُعتبر التعرض للضوء الأزرق من الأجهزة الرقمية تعرض إضافي، علاوة على الضوء الأزرق الذي يحصل عليه الشخص من ضوء الشمس!

ومن مصادر الضوء الأزرق أيضًا: لمبات (مصابيح) الفلورسنت (النيون)، واللمبات منخفضة الطاقة، والتي تُصدر الضوء الأزرق أكثر من اللمبات التقليدية.

وتعد نسبة الضوء الأزرق المنبعثة من الشاشات ضئيلة مقارنةً بتلك المنبعثة من الشمس، لكن الشاشات تكون أقرب من العين، كما أن التحديق بها لا يقتصر على النهار فقط، لكنه يستمر طوال اليوم،و الأخطر قبل النوم مباشرة!

يلعب الضوء الأزرق دوراً مهماً في تنظيم الإيقاع اليومي لجسمنا، إذ لدينا جميعاً ساعة داخلية في دماغنا تدور بين اليقظة والنعاس على فترات منتظمة من اليوم على مدار 24 ساعة، وتسمى أيضاً دورة النوم/ الاستيقاظ.

والتعرض الكثيف للضوء الأزرق في الوقت غير المناسب من اليوم يمكن أن يعطل دورة النوم/ الاستيقاظ الطبيعية للشخص، والتي يمكن أن تكون لها عواقب صحية خطيرة.

وتشمل هذه المخاطر: اضطرابات النوم عند الأطفال، مما يؤدي إلى النعاس أثناء النهار وسوء الأداء في المدرسة علاوة على الإصابة باضطرابات المزاج وانخفاض مستويات السعادة والشعور بالوحدة.

ولتجنب هذه المخاطر يُنصح باتباع عدة توصيات للحد من الأضرار قدر المستطاع:

  1. تخصيص وقت محدد للجلوس أمام شاشات الحاسوب أو الأجهزة الرقمية.

    باستخدام أجهزة توقيت مختلفة تساعد على تحقيق الهدف.
     
  2. يُنصح بالنظر من خلال النافذة لمدة 20 ثانية كاستراحة لكل 20 دقيقة يمضيها الطفل في استخدام الأجهزة الرقمية.

     

  3. التشجيع على قراءة الكتب الورقية بدلاً من الكتب الإلكترونية.

     

  4. ممارسة الرياضات والأنشطة المتنوعة في الهواء الطلق كالسباحة وكرة القدم؛ فالتعرض لأشعة الشمس يعمل على الوقاية من قِصر النظر.

     

  5. ضبط إضاءة ودرجة سطوع وتباين الهواتف الجوالة أو أي من الأجهزة الإلكترونية، التي يستخدمها الطفل للحفاظ على مستوى النظر من التدهور والضرر المحتمل على المدى الطويل.

     

  6. تجنب استخدام الأجهزة الرقمية في الخارج مع الضوء الساطع؛ لأنه قد يعمل على زيادة إجهاد العين.

     

  7. تفعيل الوضع الليلي للقضاء على انبعاث الضوء الأزرق من الأجهزة، ومنع استخدامها قبل النوم بساعة واحدة على الأقل من أجل تنظيم نمط النوم.

     

  8. تذكير الاطفال برمش العين أثناء استخدام الأجهزة الرقمية كل ٥_١٠ دقائق.

     

  9. ترك مسافة ١٨-٢٤ بوصة بين الجهاز الإلكتروني والعين.

     

  10. الجلوس في وضعية صحية مناسبة عند استخدام الأجهزة الرقمية للتخفيف من آلام الرقبة والكتف.

     

  11. تناول الأطعمة التي تحتوي على نسب مُرتفعة من الفيتامينات مثل الخضراوات والفواكه المختلفة. فكلما كانت شبكية العين في حالة صحية أفضل كلما كانت الحالة الصحية للعيون أفضل.

     

  12. ينبغي ألا ينعكس عن الشاشة ضوء الشمس أو أي ضوء آخر إلى عين الأطفال، وبالتالي يجب وضع شاشة الكمبيوتر في مكان بعيدٍ عن الضوء.

     

  13. ارتداء نظارات خاصة بالكمبيوتر تكون مزودة بخاصية مضادة للأشعة تحمي العين بقدر ما من التأثير السلبي لتلك الأشعة.

مواضيع قد تهمك

اسألي خبراءنا مباشرة الآن!

الأكثر شعبية