صحة الأطفال

التحديات التي يواجهها الأهالي المتبنين خلال فترة الحظر

حزيران 15 , 2020
سميرة حجار
سميرة حجار هي أخصائية نفسية تقوم بالعلاج عن طريق اللعب....المزيد

عندما يكبر الأطفال وينضجون، يتكون لديهم شعور من الرفاه والاستقرار النفسي والاجتماعي، فهم يطورون تدريجياً مفاهيم عن ذواتهم والطريقة التي يرون بها أنفسهم، وحجم رضاهم عما يرون، حتى يصلوا إلى مرحلة يكونون فيها مرتاحين مع أنفسهم ومتصالحين معها.

هذه المفاهيم التي يكونونها قد تختلف من طفل لآخر، بالاعتماد على بعض العوامل الداخلية والخارجية. إلا أنه حين يكون الطفل متبنى فإن ذلك قد ينعكس على نظرته لنفسه ومشاعر التعلق لديه فيجعلها أكثر تعقيداً.

هناك بعض العوامل المعروفة التي تؤثر على سلاسة عملية التبني لدى العائلات المختلفة، مع الأخذ بالاعتبار أن الأطفال المتبنيين يختلفون باختلاف حالاتهم النفسية والمجتمعية واحتياجاتهم مثل: عمر التبني، مزاج الطفل، تاريخ تعرضه للإساءة والإهمال، تجارب التعلق في السابق، قدرته على التأقلم، بالإضافة إلى معلومات عامة عن تاريخه الطبي والنفسي والاجتماعي.  

قبل التحدث عن المشاكل التي قد تنشأ أثناء الحجر الصحي مع الأهل وأطفالهم بالتبني، هناك بعض التحديات الجديرة بالذكر التي قد تواجهها الأسر في مراحل مختلفة من حياة الطفل.

جميع الأطفال المتبنيين عادة ما يشعرون بالحنين والحزن على فقدان عائلاتهم البيولوجية وانفصالهم عنها وعلى تاريخهم وكل ما عاشوه في السابق.

لذلك من المهم مراقبة مدى اختلاف تعامل هؤلاء الأطفال مع هذه الأمور حسب أعمارهم وقدراتهم المعرفية، فكلما كبروا كلما كان التفاهم معهم مختلف. لذا فإن التعامل معهم ومع كل ما يحملونه في ذاكرتهم عما سبق هو عملية مستمرة يحتاج الأهل المتبنين أن يكونوا واعين ومدركين لها بناءا على عمر الطفل.

العديد من هؤلاء الأهالي يأتون إلي فيقولون لي أموراً مثل: "ابنتي تتحدث عن قضايا كنت قد ظننت أننا انتهينا منها"، وهنا يصير الأمر صعباً ومربكاً لكلا الطرفين الأهل وأبناؤهم بالتبني.

في أكثر من وقت من حياة الطفل لابد لمشاعر الرفض والتخلي من قبل والديه البيولوجيين أن تراوده وتطفو إلى السطح، وهذه المشاعر عادةً ما تؤثر على تقدير الطفل لذاته وثقته بنفسه.

فتكون من بين الأفكار الشائعة لدى هؤلاء الأطفال: "لابد وأنني أشكو من علة ما حتى يتخلى عني أهلي هكذا"، ومثل هذه الأفكار ليس لها علاقة بمقدار الحب والدعم الذي يقدمه الأهل المتبنين، لكن ومع ذلك فإنه يكون صعباً عليهم أن يفصلوا بين الأمرين.

هذه الأمور يمكن أن تنعكس على حياة الطفل في عدة سيناريوهات سواءً في المنزل أو في علاقاته مع أقرانه في المدرسة، والطفل عندما يكبر ويدخل سن المراهقة تزداد حاجته لإيجاد هويته وإثبات ذاته.

لذا فإنه كلما توافرت لديه معلومات أكثر عن نفسه والسبب الذي جعله طفل متبنى كلما قلت تلك الفجوة لديه واقترب من الاستقرار النفسي أكثر.

إن العلاقات الأسرية في العائلة الواحدة يمكن أن تؤثر على طريقة تعامل أفراد العائلة وتكيفهم مع ضغوطات الحياة اليومية، والعائلات بالتبني لا تختلف عن ذلك، لكنها تواجه تحديات من نوع آخر في محاولة خلق تلك البيئة الآمنة والمريحة للطفل المتبنى في كل وقت.

تواصل معي العديد من الأهالي خلال هذه الأوقات غير المستقرة، حيث أننا نتعامل مع مشاعر العزلة والحظر. ويمكن تعميم المشاكل التي تواجهها الأسر بالتبني على الأسر الأخرى العادية خلال الحظر المنزلي. 

لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الأطفال بالتبني هم حساسون أكثر وقد يظهر عليهم ذلك بطريقة غير متوقعة، فمهما اعتقد الأهل المتبنين أنهم أصبحوا خبراء في التعامل مع أبنائهم، فإنه ومع ظروف مثل ظروف الحظر قد تظهر لديهم الكثير من المشاعر المختلفة.

فالطفل الذي اعتاد أن يكون في مكان ضيق ومحدد سابقاً، ثم تبنته عائلة يمكن أن يتولد في داخله شعور بالتوتر إذا قيل له أنه لا يستطيع الخروج من المنزل أو الذهاب إلى المدرسة، فهذا الإحساس بقلة الحيلة والعجز هو واحد من الأمور التي تواجه الأطفال المتبنيين وتؤثر كثيراً في تصرفاتهم.

في مثل هذه المواقف، تراود الطفل أفكار مثل: "هذه الحياة الجديدة التي حصلت عليها أخيراً لم تعد موجودة بعد الآن"، فالأطفال المتبنون يجدون صعوبة بالغة للوصول إلى ذلك الشعور بالأمان والاستقرار مع عائلتهم الجديدة وإدراك أن هذا الوضع الجديد هو وضع نهائي ودائم.

إن تغيير الروتين والانتقال من نشاط لآخر قد يكون مربكاً وصعباً للعديد من الأطفال، وهو مضاعف للأطفال المتبنيين، فيكون لعدم قدرتنا على التنبؤ بالروتين اليومي للطفل دور في تحفيز بعض التغيرات السلوكية لديه. 

فيدفعه منعه من الخروج للعب والتفاعل الاجتماعي مع أصدقائه بحرية إلى البحث عن طرق غير ملائمة ليعود إلى الوضع الذي يرتاح إليه أكثر سابقاً.

لذا، فإن اتباع هذه الخطوات سيساعد الأهل في التعامل مع أبنائهم المتبنيين:

  1. لا يجب معاقبة الأطفال إذا كانت لديهم ردود فعل سلبية حيال أي تغييرات مفاجئة وغير متوقعة تحدث لهم وللبيئة التي اعتادوا عليها.
     
  2. محاولة التخفيف من نوبات الغضب لدى هؤلاء الأطفال، وبعض التصرفات العدوانية التي قد تبدر منهم وشعورهم بالقلق والتوتر، عن طريق إبقائهم منشغلين قدر الإمكان، وإذا كان الأمر صعباً على الأهل، فربما يكون تخصيص وقت للوجبات وآخر للنوم والدراسة واللعب والنشاطات الرياضية أمر يسهل مهمتهم أكثر.
     
  3. جعل فاصل مدته 15 دقيقة بين كل نشاط والذي يليه سيجعل الانتقال بين النشاطات أسهل فيكون الطفل مهيئاً مما يقلل من حدة نوبات الغضب لديه.
     
  4. تفهم مشاعر الطفل وتقبلها والتحدث إليه عنها ومشاركته ذات الأحاسيس، فهذا سيجعله يشعر أنه ليس وحده في كل هذا وأن أهله يفهمون ما يشعر به تماماً.

بقدر ما نريد أن نعتقد أن التبني يمكن أن يكون سهلاً إذا بذلنا من أجل ذلك الجهد، فمن المهم أن ندرك أيضاً بأن العائلات مختلفة، وأن الأطفال المتبنيين لديهم تاريخ مختلف ومضطرب لا يمكن تجاوزه بسهولة وقد يعود للظهور مرة أخرى في أي وقت في حياتهم.

لذلك، هناك حاجة إلى الكثير من الصبر والوعي والمرونة والعمل المستمر من قبل الأهل ليحصل الأطفال على بيئة ملائمة ومريحة لهم يقدِّرون فيها أنفسهم أكثر.


المراجع:

  1. Kaduson, H., Schaefer, C. E., & VanFleet, R. (2016). Short-Term Play Therapy for Adoptive Families. In Short-term play therapy for children (pp. 290–322). essay, The Guilford Press.
  2. Psychological Issues Faced by Adopted Children and Adults. Mental Help Psychological Issues Faced by Adopted Children and Adults Comments. https://www.mentalhelp.net/parenting/psychological-issues-faced-by-adopt....
  3. Pulsus Group Inc. (2001, May). Understanding adoption: A developmental approach. Paediatrics & child health. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC2804559/.

اقرئي أيضاً:

بدائل العقاب في التعامل مع السلوك غير المرغوب فيه
وضع الحدود لأطفالي ساعدهم أكثر مما كنت أتخيل!
اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه
ما الحقيقة وراء التربية الحديثة؟
ماذا علينا أن نفعل ليشعر أطفالنا بالأمان ويكون ارتباطهم بنا سليماً؟
الصديق الخيالي؛ ظاهرة طبيعية أم مشكلة تحتاج علاج؟