صحة الأطفال

أهمية مطعوم الإنفلونزا في زمن الكورونا

تشرين الأول 18 , 2020
د. أحمد ارشيد
طبيب أطفال وحديثي الولادة، حاصل على شهادات وزمالات عدة في مجال تخصصه منها: شهادة التخصص العليا في طب حديثي الولادة، شهادة التخصص في طب الأطفال، د...المزيد

الإنفلونزا مرض فيروسي ينتشر في الشتاء. غالباً ما يمر بسلام، وأحيانًا يكون خطيراً فيدخل صاحبه المشفى، وربما أوصله إلى الوفاة.

ففي أمريكا مثلاً يصاب به في كل موسم نحو 50 مليون شخص، منهم 20 مليون يحتاجون لزيارة الطبيب، ونصف مليون يدخلون المشفى، وخمسون الفاً يتوفون بالمرض. 

أعراض الإنفلونزا

تكون هذه الأعراض متفاوتة الشدة، وقد تلزم الفراش لعدة أيام.

العدوى وطرق الوقاية

تعتبر الإنفلونزا شديدة العدوى، وهي تنتقل عن طريق لمس إفرازات المريض باستعمال أدواته، أو مصافحته، أو تقبيله، وعن طريق الرذاذ الخارج مع نفسه أو حديثه أو عطسه أو سعاله.  

وحتى لا يؤذي الآخرين، على المصاب تجنب الأماكن العامة (من مساجد، وكنائس، ومدارس، ومطاعم، وحدائق، ووسائل النقل العام، وأماكن العمل وغيرها).

بالإضافة إلى ضرورة استعماله للمناديل (إن تكرار استعمال نفس المنديل، ورقياً كان أم من القماش لا يزيد المرض).

كما أن استعمال القناع في البيت أو الشارع يحد من انتشار المرض، وهو دليل على الرقي والوعي لدى الشخص المصاب، فتشجعوا وكونوا قدوة لغيركم باستعماله.

الوقاية بشكل عام تكون بتجنب العدوى كما مر، والابتعاد عن المصابين. لكن يبقى التطعيم أفضل سبيل للوقاية.

 

اقرئي أيضاً: دليلك عن المطاعيم وأهميتها في الوقاية من الأمراض

 

أهمية التطعيم ضد الإنفلونزا

الإنفلونزا تصيب جميع الأعمار، وتشكل خطراً على صغار وكبار السن، وعلى الذين يعانون من أمراض في الجهاز التنفسي (مثل الربو الشعبي)، وأمراض القلب والسكري وضعف المناعة (كمن يتناولون أدوية تثبيط المناعة مثل الكورتيزون) والأمراض المزمنة الأخرى، وكذلك الحوامل والنفساء.

التطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية متوفر منذ سنوات طويلة، لكن تغيير الفيروس لشكله سنوياً، يجبرنا على تعديل التطعيم سنوياً أيضا، ليكون متوفراً مع بداية الخريف من كل عام، فتطعيم السنة الفائتة لا يصلح لهذه السنة.

كل ما في الحياة هو مزيج من الفوائد والمضار. فعندما حرم الله الخمر والميسر أقر أن فيهما فوائد، لكن الضرر أكبر، وأمرنا بأمور فيها مشقة وخسائر لأن نفعها أكبر.

وكذلك التطعيم له بعض المضار، أغلبها بسيط كالحمى والألم والتوعك، وبعضها مهم كالحساسية والصدمة والحقن العفوي بالوريد والاضطرابات العصبية والمناعية، وهذا مرتبط غالباً بالشخص الذي يأخذ المطعوم وطبيعة جسمه.

ويبقى التطعيم بالمجمل آمن وفعال ومفيد. وهذا ما رأيته يحصل معي ومع أصدقائي ومع مرضاي خلال سنوات عملي الطويلة، دون أن أرى أية مشاكل أو مضاعفات.

كذلك تتوفر أدوية للإنفلونزا، تستعمل بإذن الطبيب المختص للحالات المتوسطة أو الشديدة فقط، إلى جانب الراحة خاصة في بداية المرض، والإكثار من السوائل (مثل فنجان صغير من منقوع البابونج الدافئ مع العسل كل ساعة، للترطيب الدائم للحلق)، والإكثار من تنظيف الأنف بالماء.

أما أدوية الزكام والصداع والحساسية ومطهر الحلق ففائدتها محدودة وقد تضر، لذا أنصح بتجنبها إلا في حالات خاصة. رغم لجوء الكثيرون إليها

 

اقرئي أيضاً: كل ما تحتاجين معرفته عن الإنفلونزا وفيروس H1N1

 

لماذا يُنصح بمطعوم الإنفلونزا هذا العام أكثر من غيره؟

هذا ما كنت انشره في الأعوام السابقة، ولهذا العام خصوصيته حيث تعود الانفلونزا الموسمية دون ان يتغلب العالم على وباء الكورونا.

وبما ان هذه الحالة جديدة على الطب، فلا بد من اخذ الحيطة والحذر الشديدين (خاصة من قبل من هم أكثر عرضة لخطرالإصابة).

حيث أن كلا الفيروسين يهاجمان نفس الجهاز (التنفسي). كما أن الجهاز الطبي لديه إمكانية لعلاج عدد محدود من المرضى. لذا وجب تعاون الجميع لتخفيف الضغط عن هذا الجهاز وذلك باتباع الإرشادات الطبية.

متى يؤخذ المطعوم؟ ومن يجب أن يأخذه؟

مطعوم الإنفلونزا يتوفر سنوياً في أواخر الصيف، وهو يحمي لسنة واحدة فقط.

أنصح به بشدة وبمجرد وصوله للسوق، ويكون ذلك عادة في أواخر شهر أيلول، فيكون شهر تشرين الأول هو أفضل وقت للتطعيم، ويمكن الاستمرار باخذ المطعوم حتى شهر نيسان (وبعض المراجع تقول حتى حزيران).

وهذا للجميع، بشرط عدم وجود مانع صحي مثل:

  • الحساسية الشديدة للمطعوم أو للبيض، ذلك أن الفيروس الذي يستعمل لاستخلاص مادة التطعيم، ينمو على جنين الدجاج، فيكون معه بعض من بقايا بروتين البيض، لذلك لا ينصح حقنه لشخص يعاني من حساسية شديدة لبروتين البيض.
  • الإصابة بمرض شديد.
  • وجود سيولة شديدة في الدم.

 

اقرئي أيضاً: أخطاء شائعة حول نزلات البرد والإنفلونزا لدى الأطفال

 

الأشخاص الذين ننصحهم بأخذ المطعوم

  • الأطفال بدءاً من عمر الستة شهور.
  • الأشخاص الذين تشكل الإنفلونزا خطراً على حياتهم.
  • العاملون في القطاع الصحي.
  • من يتعامل مع الجمهور (مثل المدرسين، موظفي الاستقبال والصندوق...).
  • من هو مقبل على موعد مهم (الحجاج والمعتمرين، والمقبلين على الزواج...).

وإذا كان من المهم أخذ هذا المطعوم كل سنة، تزداد أهمية ذلك هذه السنة بسبب الكورونا، ولا تنسوا بأنكم بأخذكم للمطعوم تحمون أحبائكم أيضاً.

طريقة إعطائه حسب العمر

يتوفر المطعوم بأشكال وتركيبات متنوعة، فمن حيث الشكل هناك بخاخ في الأنف (لا ينصح به) أو حقنة عضلية، الأفضل ما كان على شكل حقنة واحدة جاهزة للاستعمال، وأن يكون المحقن زجاجياً. وأفضل أنواعه الرباعي ثم الثلاثي.

يعطى للأطفال في المرحلة العمرية بين الستة شهور إلى ثماني سنوات على جرعتين بينهما ستة أسابيع، إذا لم يكونوا قد أخذوا المطعوم في السنة السابقة.

وإلا فجرعة واحدة تكفي (بعض الزملاء يعاملون الأطفال تحت الثلاث سنوات بصورة مختلفة).

أما البالغون فجرعة واحدة، لكن من هم فوق عمر الـ 65 سنة فتكون لهم جرعة خاصة حسب توصية الطبيب المختص. ويجب حِفْظ المطاعيم ونقلها في درجات حرارة خاصة، وذلك للمحافظة على سلامتها وفاعليتها.

إن إعطاء الحقن لا يخلو من المخاطر، لذلك أنصح بأخذ المطعوم في الأماكن المرخصة خصيصاً لإعطاء التطعيمات، وليس في الصيدلية أو العيادة الطبية الغير مرخصة ترخيصاً خاصاً لإعطاء التطعيمات. قهذه المراكز تمتلك ثلاجات حرارتها مراقبة آلياً وهي خاصة بالتطعيمات.

 

اقرئي أيضاً: بعض المفاهيم الخاطئة عن المطاعيم

 

إن عدم الالتزام الصارم بهذه الأمور يفقد التطعيم فاعليته، كذلك يجب توفر وسائل الانعاش والخبرات الفنية اللازمة في حالات الطوارئ إذا حصل أي ردة فعل سيئة لا سمح الله.

هناك من دفع حياته ثمناً للاستهتار بهذه الأمور الهامة!

كي لا تتعرضوا أنتم أو احباؤكم لتجربة غير سارة، احموهم بالتطعيم.

حفظكم الله جميعاً.