الصحة

التأمل: من أجل فترة حمل سعيدة وولادة سهلة

تشرين الأول 22 , 2016
زينة قبعين
زينة قبعين مدربة معتمدة في مجال الصحة واللياقة في فترة الحمل، وهي أم محبة لطفل واحد، وهي الآن بانتظار طفلها الثاني، وقد أصبحت مدربة مدفوعة بشغفها للعم...المزيد

إن مفهوم التأمل ليس شائعاً في منطقتنا، فالناس عادةً لا يأخذونه على محمل الجد، أو قد يعتقدون بأنه أمر نشاهده في الأفلام فقط. ولكن التأمل في الفترة الأخيرة أصبح يثير ضجة كبيرة، وأصبح العديد من الناس مهتمين بمعرفة المزيد عنه وتعلم كيفية ممارسته.

خلال عملي السابق، كنت أعاني من الكثير من التوتر والضغط النفسي. كان مزاجي سيئاً وكنت أغضب بسرعة، وكنت متوترة طوال الوقت. عندها قررت أن أتعلم المزيد عن التأمل لكي أحاول تهدئة نفسي والتخلص من بعض التوتر الذي كان موجوداً لدي، إلا أنني لم أكن أتوقع بأن التأمل سيفيدني أيضاً خلال فترات حملي بأطفالي!

لماذا نقوم بالتأمل؟

هناك العديد من الفوائد المرتبطة بالتأمل: مثل خفض مستوى ضغط الدم، ومعالجة أمراض القلب، وتقليل حدوث نوبات الصداع النصفي، وتقليل العديد من الأعراض المرتبطة بالضغط النفسي. كما أنه يساعد على التقليل من التفكير الوسواسي، ومن القلق والاكتئاب ، وهي أعراض شائعة خلال فترة الحمل.

إن التأمل مفيد خلال فترة الحمل و بعدها. خلال فترة الحمل، يساعد على تقليل مستويات التوتر والضغط النفسي، بينما يساعد أثناء الولادة على التعامل مع الانقباضات بشكل أفضل، وبعد الولادة يساعد على التعامل مع التحديات المرتبطة بالعناية بطفل جديد.

أثناء المخاض،  يأخذ جسمك دفة القيادة ويتحكم هو، وليس أنت، بسير العملية، مما قد يشعرك بعدم الارتياح، وقد يسبب لك الشعور بالتوتر. هذا بدوره يحفز إفراز الهرمونات المرتبطة بالضغط النفسي والتي تدعى كاتيكولامينات، والتي تؤدي إلى انقباض العضلات  في جميع أنحاء الجسم بما في ذلك عضلات الرحم، مما يؤدي إلى الشعور بالمزيد من الألم وزيادة فترة المخاض.

عندما تمارسين التأمل، فإنك تقومين بتوجيه عقلك للتركيز على استرخاء الجسد، وهذا سيسمح بإفراز الإندورفينات، مسكنات الألم الطبيعية في الجسم، مما يساعد بدوره على تخفيف الألم. إن القيام بالتأمل بشكل يومي سيحضرك لفترة مخاض وولادة مريحة.

كيف نقوم بالتأمل؟

تستطيعين القيام بالتأمل في أي مكان وفي أي وقت وللفترة الزمنية التي تريدين. إن قضاء أي فترة زمنية بالتأمل، مهما كانت قصيرة، يساعد على الاسترخاء أكثر من عدم القيام بالتأمل مطلقاً. لذا تستطيعين البدء بخمس دقائق كل يوم ومن ثم تستطيعين زيادة هذا الوقت تدريجياً إلى ٢٠-٣٠ دقيقة مرة أو مرتين في اليوم إذا كنت تريدين ذلك.

للبدء:

  • اختاري وضعية جلوس مريحة. حافظي على ظهرك مستقيماً، وادخلي ذقنك إلى الداخل قليلاً لإطالة رقبتك، واسمحي لظهرك بالتقوس بشكل خفيف.
  • تأكدي من أن كتفيك على مستوى الحوض، وأن أذنيك على مستوى كتفيك. اسحبي بطنك إلى الداخل وكأنك تحضنين طفلك.
  • قومي بالاهتزاز من جانب إلى آخر قليلاً ومن الأمام إلى الخلف لتجدي النقطة التي تشعرين فيها بأن جذعك متوازن على حوضك.
  • أغلقي عينيك وقومي بالتنفس من خلال أنفك. إذا كنت تعانين من الاحتقان في أنفك بإمكانك التنفس من خلال فمك.
  • خذي بضع دقائق لتلاحظي ما يلي:
  • أين يلامس جسدك الكرسي أو الأرض
  • تنفسك؛ هل هو عميق أم سطحي؟ سريع أم بطيء؟
  • يجب أن يتسع صدرك وجانبي القفص الصدري وظهرك مع كل شهيق، ومن ثم عليهم الانقباض مع كل زفير.

كمبتدئة، ستحصلين على القليل من اللحظات التي تتسم بالتركيز الصافي، لأن الأفكار ستستمر بالمجيء والذهاب. ولكن مع الممارسة المستمرة، ستصبح لديك القدرة على ترك هذه الأفكار تذهب لوحدها. لذا عليك بتبني روح إيجابية تساعدك على الجلوس بهدوء لمدة محددة من الوقت، وأن تتقبلي فكرة أن ما سيحدث هو مقدر له أن يحدث.

ليس من الضروري أن تشعري بالاسترخاء أثناء القيام بالتأمل لكي تحصلي على الاسترخاء في النهاية. قد تشعرين بأن هناك آلاف الأفكار المختلفة تتزاحم في رأسك، وأنك لست مرتاحة، ولكن مع نهاية التأمل ستشعرين بالاسترخاء حقاً.

بعض أنواع التأمل المفيدة:

هناك العديد من أنواع التأمل التي تستطيعين القراءة عنها وتعلمها، ولكن إليك بعضاً من الأنواع المفضلة لدي:

١- تأمل عد الأنفاس Breath counting meditation:

  • اجلسي في وضعية جيدة، وخذي عدة أنفاس عميقة. أغلقي عينيك أو انظري إلى نقطة على الأرض. قد يكون أو لا يكون نظرك مركزاً على هذه النقطة.
  • خذي نفساً وعدي إلى ٤ أثناء الشهيق. احبسي نفسك لعدة واحدة ومن ثم أطلقي الزفير وعدي إلى ٤ أيضاً أثناء ذلك. توقفي لعدة واحدة، ومن ثم كرري هذه الدورة.
  • قومي بتكرار هذا التمرين عشر مرات. ثم اجلسي بهدوء ولاحظي كيف تشعرين.

بإمكانك زيادة مدة الشهيق والزفير وذلك بالعد إلى ٦ أو ٨. بإمكانك عمل ذلك، ولكن تأكدي من أنك تأخذين الشهيق والزفير بشكل متساوٍ. وكما قلنا سابقاً، إذا تسلل عقلك إلى أفكار أخرى، اعترفي بوجود هذه الأفكار ومن ثم ارجعي إلى عد الأنفاس.

٢- تأمل “أوم” Om meditation:

إن “أوم” هو عبارة عن صوت الأرض وهي تدور. إن هذا النوع من الترنيم يساعد على خفض ضغط الدم، ويقلل من احتمالية احتقان الجيوب وحدوث الالتهابات.

  • يتكون هذا التأمل من أربع مقاطع آآآ-ووو-م م م- توقف. خذي نفساً عميقاً وقومي بإنشاد هذه المقاطع.
  • قومي بتكرار هذا التمرين عشر مرات. ثم اجلسي بهدوء ولاحظي كيف تشعرين.

٣- تأمل الهمهمة Humming meditation:

إن الهمهمة وسيلة فعالة لزيادة التهوية في الجيوب. إن هذه المعلومة مهمة بشكل خاص للأمهات الحوامل، لأن الحمل في الكثير من الأحيان يؤدي إلى انتفاخ في الأغشية المخاطية المبطنة للجيوب، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالالتهابات.

  • اجلسي في وضعية مريحة وتناسق جيد، مع إبقاء الكتفين على مستوى الحوض، والأذنين على مستوى الكتفين.
  • تنفسي من الأنف.
  • عند الشهيق، قومي بالاسترخاء وأخذ أكبر قدر من الهواء إلى الداخل.
  • عند الزفير، قومي بعمل صوت الهمهمة وحافظي عليه إلى أن ينتهي الزفير كاملاً.
  • قومي بتكرار هذا التمرين عشر مرات. ثم اجلسي بهدوء ولاحظي كيف تشعرين.

قد يشكل إيجاد الوقت والحافز للقيام بالتأمل تحدياً في بعض الأحيان، لذا حاولي تحويله إلى عادة تقومين بها في نفس الوقت في كل يوم تمارسين فيه التأمل. إن العديد من النساء يجدن التأمل مفيداً قبل النوم، لأنه يساعد على الحصول على نوم عميق وهانىء.