الحياة المجتمعية

الدمج الشامل وحق التعليم للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة

الدمج الشامل وحق التعليم للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة
مارس 11 , 2021
ليال عدنان ليال عدنان
أم لطفلتين، مدربة تعليمية واستشارية دمج في المدارس. متخصصة في اللغة الإنجليزية وآدابها من الجامعة البريطانية المفتوحة The Open University in Britain... المزيد

ركزت التربية في عصرنا هذا على أهمية موضوع الدمج الشامل في التعليم، وكيف ارتكزت قواعده على تأمين الحق في التعليم لجميع الأطفال ومن دون استثناءات، فإن التعليم الذي يستهدف جميع الفئات بغض النظر عن مستوياتهم العقلية وقدراتهم الاستيعابية يسمى بالدمج الشامل.

ولأنه من المسلمات أن يكون التعليم حقٌ لكل إنسان بغض النظر عن قدراته ومواهبه، فقد أتى الدمج الشامل كفرصة ذهبية لتعليم الطلاب من ذوي الإعاقات الذهنية والجسدية والطلاب الذين يعانون من اضطرابات انفعالية وسلوكية جنباً إلى جنب مع زملائهم العاديين في نفس الصف، وعلى جميع مراحل التعليم في نفس الفصول الدراسية.

ونتيجة لتطور الإتجاه الإنساني في التربية، فقد ظهرت الكثير من التحركات التي نادت بدعم النظرة الإنسانية إلى أصحاب الهمم وبالتالي إعطاؤهم الحق بالنمو والتطور في بيئة عادية كغيرهم قدر الإمكان، ودعمهم لتحقيق أهدافهم وأحلامهم، وبالتالي هذه التحركات تدعم الفكرة الأساسية وهي أن يصبح مجتمعنا مكاناً يتسع للجميع ولا يستثني أحداً.

ظهرت مصطلحات الدمج الشامل ومدرسة الدمج الشامل في مبادرة جديدة في القطاع التربوي والقطاع التعليمي لابتكار مجتمع متطور ومثقف، وإيماناً بأن الركيزة الأساسية لبناء مجتمعٍ متمكن دامج قادر على تقبل الآخر هو المدرسة!

فالمدرسة لديها القدرة على دمج الاختلافات ودعمها من خلال تثقيف الطلاب وتعليمهم على أهمية تقبل الآخر، فإن هذه الخطوة تؤمّن المشاركة الفاعلة والفرص المتكافئة لهم في ظل مجتمع دامج.

بمعنى آخر الدمج هو الخطوة الأساسية لإخراج أصحاب الهمم من دائرة الاعتماد إلى دائرة التمكين والمشاركة جنباً إلى جنب مع أفراد في المجتمع وتفعيل دمجهم المجتمعي، لإشراكهم في مسيرة البناء والتطوير، وضمان مستقبلهم لعيش حياة كريمة بكامل حقوقهم.

فكيف يتمكن الطفل من ذوي الإعاقات الذهنية والجسدية من التكيف مع المجتمع الذي يعيش فيه؟

والجواب هنا يكمن تحت غطاء الانطباع وعقلية المجتمع. فعندما تتغير نظرة المجتمع تجاه الطفل الذي يعاني من اضطراب معين بأنه يجب أن تتم معالجته طبياً كخطوة أولى سابقة لتكيفه مع المجتمع، فإنه يمكن العمل على بناء طرق تهيء المجتمع وأفراده للتكيف وتلبية حاجات هذا الطفل، وبالتالي تطوير مهاراته الاجتماعية والأكاديمية والنفسية. فلا يمكن تطوير الذكاء الاجتماعي لأصحاب الهمم من غير ممارسة القواعد الأساسية للدمج.

لذلك فإن بناء بيئة أقل عزلة تعطي فرصاً لجميع الأطفال دون استثناءات من التكامل الاجتماعي والتعليمي. فتقديم كافة الخدمات والرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في الفصل الدراسي العادي بالمدرسة العادية وإعطائهم برامج تعليمية مشتركة، مع توفر الظروف والعوامل التي تساعد على إنجاح هذا النوع من الدمج تعتبر من الطرق التي تعمل على ترسيخ الرؤية المستقبلة للدمج في مجتمعنا.

فالدمج جاء للتأكيد على أن كل الأطفال من ذوي الإعاقات الذهنية أو الجسدية لديهم حقوق يجب احترامها، وليوضح أيضاً الطريقة التي يجب أن ينظر بها إليهم مع عدم مقارنتهم بأقرانهم العاديين، وكأنهم غير مرغوب بهم.

إذاً فما هي الرؤية التي نتطلع لها من الدمج الشامل؟

عندما ندعم الدمج الشامل نكون قد سعينا إلى توفير فرص التعليم القائم على قدرات كل الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك إيماناً بأن كل طفل من ذوي أصحاب الهمم له قدراته الخاصة، وهم بحاجة إلى من يأخذ بأيديهم ويمنحهم فرصة التعبير عن مواهبهم.

ولهذا، جاء هذا التطور في الآداب التربوية لتسخير كافة الإمكانيات المتاحة لضمان حصول هؤلاء الطلاب على برامج تعليمية مناسبة تساعدهم على تعزيز الكفاءة الاجتماعية والمعرفية والانفعالية لديهم، مما يمكنهم من أن يكونوا أفراداً منتجين في مجتمعهم محققين لأحلامهم وآمالهم.

مواضيع قد تهمك

اسألي خبراءنا مباشرة الآن!

الأكثر شعبية