الحمل

يوميات حمل بسمة: الشهر الأول والثاني

نيسان 01 , 2017
بسمة بدر

بسمة أم لأربعة أطفال، وهي تهوى الكتابة منذ كان عمرها ثماني سنوات....المزيد

الحلقة الأولى: لم أكن أعلم!

أكتوبر، 2016

وأخيراً، أصبح لدي روتيني الخاص لممارسة الرياضة والذي أصبح أيضاً عادة عندي. على مدى حياتي، لم أجعل من ممارسة الرياضة عادة. إلا العام الماضي بعدما عدت من العطلة الصيفية، وقررت أن أبدأ في التدريب لسباق الـ ١٠ كم.

كان هذا الوقت المناسب! كنت قد أكملت تدريبي (Parent Coach Training)، وكنت أشعر بإحساس جيد من ناحية الأمومة. كما أنني كنت قد  بعض الأمهات، ووجدت طريقي آنذاك. كان عملي قد تخطى مرحلة التحضير وأصبح مستقراً. أولادي الأربعة كانوا قد بلغوا من العمر ما يكفي لأن لا يحتاجوا إلى إشراف مستمر، حيث أصبح بإمكاني السفر معهم بمفردي.  في ذلك الوقت بدا كل شيء في مكانه.

كل من يعرفني يقول إن بسمة دائماً مشغولة، وتملأ كل ثانية من حياتها بالمهام والمواعيد. لكن هذا العام الدراسي كان مختلفاً؛ قمت بتخصيص وقت أطول للراحة، وأردت أن أركز على نفسي "أنا". نتيجة لقراراتي هذه، أصبحت أكثر هدوءً، أكثر سعادة، والأهم أنني أصبحت أم وزوجة أفضل عن ذي قبل.

حتى أنني كنت أفكر بالانضمام إلى "مسابقة المرأة القوية" في شهر ديسمبر! هذه المسابقة عبارة عن سباق مليء بالركض والقفز والتسلق وغيرها من الأشياء التي يجب عليك الصعود فوقها أو النزول تحتها. الفكرة كانت مغرية لي، لأسباب لا استطيع تحديديها بالضبط!

هذا العام الدراسي كان مختلفاً؛ قمت بتخصيص وقت أطول للراحة، وأردت أن أركز على نفسي "أنا". نتيجة لقراراتي هذه، أصبحت أكثر هدوءً، أكثر سعادة، والأهم أنني أصبحت أم وزوجة أفضل عن ذي قبل.

توقعت أن شهرين سيكونان كافيين للتدريب على ذلك، وقررت أنني سوف أركز وسأفعل ما يلزم حتى أصل للياقة البدنية المطلوبة لمثل هذه المسابقة.

لاحقاً هذا الشهر:

كانت دورتي الشهرية متأخرة لبضعة أيام، لم أقلق حيال هذا الأمر لأنها لم تكن منتظمة في الآونة الأخيرة. كنت قد اتبعت العديد من الحميات في العام الماضي، فظننت أن هذا هو السبب وراء تأخرها. كان كل هذا بهدف أن أصبح صحية أكثر، جربت حمية خالية من الحبوب (Grain Free)، باليو (Paleo)، حمية العصير من بين أمور أخرى بجميع الأحوال، أجريت فحصاً للحمل وعاد بنتيجة سالبة.

بعد الفحص، قمت بوضع هذه الفكرة في الجزء الخلفي من ذهني. وخاصة بعدما نزلت بضع قطرات من الدم لبضعة أيام.

تتراوح أعمار أطفالي بين 4 و13 سنة. كنت أحلم باستمرار أن يكون لدي المزيد من الأطفال، لكنني كنت أعلم أنني إذا بلغت الـ 35 من عمري ولم أكن قد قررت أن أنجب طفلاً آخر، ستكون هذه نهاية الموضوع. أتممت الخامسة والثلاثون، وفي الأشهر القليلة الماضية تقبّلت حقاً فكرة عدم وجود طفل آخر. وأعني بـ "تقبّلت"، أنني حوّلت كامل تركيزي على كل الإيجابيات كوني أم لأربع أطفال أصبحوا الآن أكثر استقلالية، كل هذا أعطاني المزيد من الوقت للقيام بأمور خارج نطاق الأمومة، مثل التدريب لسباق الـ١٠ كم.

فور انتهائي من تناول الوجبة كنت أشعر بالغثيان. وعند اقتراب نهاية الرحلة، أصبح شعور الغثيان يلازمني طوال الوقت! لو لم أكن اعرف أفضل كنت قد افترضت أنه وحم الحمل... لكن بالتأكيد أن السبب هو الطعام الهندي لا أكثر ولا أقل.

نوفمبر، 2016

الهند:

في ديسمبر الماضي، ذهبت إلى الهند مع أصدقائي لمدة أسبوع واحد، ومنذ عودتي وانا أفكر بأن عليّ أخذ أولادي معي لمثل هذه الرحلة، وهذا الشهر فعلتها!

[caption id="attachment_15992" align="alignnone" width="640"]2 طفلاي في الهند[/caption]

كانت رحلة سحرية! لم أصطحب معي أطفالي الأصغر سناً هذه المرة، ولكني كنت أعلم أنني سأتمكن لاحقاً من اصطحابهم بعد أن يصبحوا أكثر اعتماداً على أنفسهم. عندها سوف يصبح بإمكاننا الذهاب إلى مثل هذه المغامرة كأسرة واحدة. حين تصل أعمار أولادي 6، 9، 12، 15. كم سيكون مذهلاً!

[caption id="attachment_15993" align="alignnone" width="480"]1 في طريقهما للعب بالطائرات الورقية[/caption]

شيء وحيد لم يكن جيداً في الهند، وهو معدتي. آه كم كان سيئاً! بطبعي لست مغامرة بما يتعلق بتجربة أطعمة جديدة، ولكني أردت أن أكون قدوة لأولادي، فقررت أن آكل من كل شيء مرة واحدة على الأقل. كل مرة كنت أتناول فيها الطعام يكون كل شيء على ما يرام، وفور انتهائي من تناول الوجبة كنت أشعر بالغثيان. وعند اقتراب نهاية الرحلة، أصبح شعور الغثيان يلازمني طوال الوقت! لو لم أكن اعرف أفضل كنت قد افترضت أنه وحم الحمل... لكن بالتأكيد أن السبب هو الطعام الهندي لا أكثر ولا أقل.

الرياض:

مضى أسبوع على عودتنا والغثيان الذي شعرت به لم يخف! بالإضافة إلى أن هناك علامة صغيرة على تقويمي السنوي أتت ومضت و"حدث ما" لم يظهر.

بعد مضي 3 أيام عن وقت دورتي الشهرية المتوقع:

من الواضح أن الفكرة أصبحت الآن تلازمني في رأسي ولكن ليس بالقدر الكافي الذي قد يدفعني إلى الاعتراف بها.  إلا عندما وصلت في ظهر إحدى الأيام إلى مرحلة لم يعد بإمكاني تجاهلها أكثر من ذلك، فقفزت عن أريكتي وتوجهت مسرعة إلى الصيدلية واشتريت فحصاً للحمل.

بعد أن وضعت أطفالي للنوم تلك الليلة، قمت بعمل الفحص. وعلى الفور، رأيت خطين واضحين في إطار نتيجة الفحص. بقيت عيناي متسمرتان على الخطين الظاهرين أمامي وبدأت بالبكاء، بالأحرى بدأت بالبكاء بحرقة. خرجت من ومشيت باتجاه زوجي الذي بدأ بسؤالي "ما بك؟ ما الذي حدث؟" وعندما أجبت "أنا حامل" بين تنهدات بكائي، بدأ هو بالضحك!

لا يمكنني أن أشرح بالضبط سبب ردة فعلي هذه، أردت طفلاً، في الحقيقة أردت أن أنجب طفلاً آخر منذ أن بلغ طفلي الصغير عمر السنتين. لكنها بدت في وقتها كأنها رغبة أنانية، بدا الأمر كأنه شيء خاطئ أن أنجب طفلاً خامساً، حيث أنه في كل مرة كنا أنا وزوجي نناقش الموضوع في حدود المنطق كنا نصل إلى نفس النتيجة، وهي أن ه من المنطق أن نكتفي بأربعة أطفال وأن لله الحمد والشكر. وأن الله قد أنعم علينا بعائلة جميلة، وأنه في هذه الأيام إنجاب طفل خامس قد يكون ... غير منطقي.

بكيت لأنني كنت سعيدة ولأنني شعرت بالذنب لسعادتي. بكيت لأنه على الرغم من أنه لم يكن مخطط له فقد كان الحمل عكس قرارنا، بكيت أكثر عندما رأيت أن زوجي سعيد ويقوم بإخباري أنه خبر جيد، بكيت لساعات.

فكرت في نفسي أنني قد أكون في الأسبوع الثامن من الحمل، لأنه كما اتضح، أن ما كنت أشعر به في الهند بالفعل هو الوحام.  قررنا أنا وزوجي عدم إخبار أي أحد حتى احصل على نتيجة فحص السونار، لم نكن نريد أن نخوض مع أطفالنا ذوي 4 و7 سنوات في حوار حيث سيتوجب علينا شرح سبب عدم وجود الجنين في حال حدوث أي مكروه له في الثلث الأول من الحمل.

حجزت موعداً مع طبيب نسائي جديد. لم أكن مستعدة بعد للمراجعة عند طبيبي الذي أشرف على حملي بأولادي الأربعة من قبل (سوف أتحدث لاحقاً عن هذه الموضوع). كنت محظوظة لحصولي على موعد في اليوم التالي.

بعد أن وضعت أطفالي للنوم تلك الليلة، قمت بعمل الفحص. وعلى الفور، رأيت خطين واضحين في إطار نتيجة الفحص. بقيت عيناي متسمرتان على الخطين الظاهرين أمامي وبدأت بالبكاء، بالأحرى بدأت بالبكاء بحرقة.

موعد العيادة:

دخلنا أنا وزوجي إلى العيادة وجلسنا في غرفة الانتظار، قاموا بقياس وزني وضغط الدم لدي، ثم قمنا بالدخول إلى الطبيب الذي بدأ بدوره بطرح الأسئلة حتى يعرف تاريخي الطبي، دخلنا في تفاصيل كل حمل وولادة. أما من جهتي أنا فقد قمت بطلب شيء وحيد وهو إذا كان بإمكاني عمل فحص السونار، لأنه وبصراحة لم أكن بعد مقتنعة أنني حامل.

[caption id="attachment_15994" align="alignnone" width="300"]fullsizerender صورة الالتراساوند لطفلي بين الأسبوع العاشر والثاني عشر[/caption]

بعد ال 1001 سؤال، تم إدخالنا إلى غرفة صغيرة حيث يقومون بإجراء فحص (Ultrasound)، وضعت الأخصائية التقنية بعض من الجل على جزء بطني السفلي وبكل سلاسة وخبرة وضعت الجهاز في المكان الصحيح تماماً، حيث ظهر على الفور مخلوق شفاف صغير يظهر في داخل نقطة بيضاء صغيرة تبدو وكأنها تخفق. عندها قامت الأخصائية في تشغيل الصوت للجهاز، وبدأنا في سماع "وووش...وووش...وووش"، دقات قلب طفلي الصغير. وهنا أصبح دوري للبدء في الضحك، لم أستطع التوقف! ضحكت كثيراً حتى بدأت الأخصائية نفسها بالضحك. هنا تأكدنا انني حامل في الأسبوع الثامن. وقبل مغادرتنا وبناء على طلب الطبيب قمنا بحجز موعد على الأسبوع العاشر للقيام بفحوصات روتينية.

كنت لا أزال في صدمة، كنت أشعر كأنني إحدى النساء في برنامج " I Didn’t Know I Was Pregnant". إلا أنني عرفت أنني حامل قبل الولادة!

[caption id="attachment_15995" align="alignnone" width="460"]5 كرت أعدّته ابنتي الجوهرة بعد زوال شعور الصدمة لديها![/caption]

الأعراض:

مع الأخذ بالاعتبار أنني لم أعرف أنني حامل إلا في الأسبوع الثامن من الحمل، إلا أنه كان هناك بعض المؤشرات التي لو نظرت وفكرت فيها لبرهة كنت وجدتها، مثل:

غياب الدورة الشهرية: نعم، لا أعرف كيف فاتتني هذه! مع عدم انتظامها في الست أشهر الماضية، انشغالي بالحياة ومتطلباتها ونزول بضع قطرات من الدم، فاتني تأخرها وعد حدوثها.

النعاس: كان من الممكن أن أغط في النوم في أي مكان وفي أي وقت. وكنت أشعر أنه مهما كنت نمت لم يكن بالقدر الكافي! كنت أنام جيداً في الليل ولكن لم يكن يمكنني الاستيقاظ.

الشعور بالانتفاخ: كان هذا واحد من الأشياء التي شدت انتباهي ولكنني قررت تجاهلها ودفعها بعيداً. أذكر أنه في يوم من الأيام عندما كنت أقوم بممارسة الرياضة، كان علي أن استلقي على بطني والقيام بإحدى تمارين "سوبرمان"، شعرت يومها شعوراً... غريباً. كأنه كان هناك شيء ما في معدتي وأنه لا يجب علي القيام بذلك، أظن أنني كنت في الأسبوع السابع من الحمل.

حاسة شم قوية: كانت تبدو لي أن رائحة كل شيء سيئة...أعني كل شيء. من المنظفات إلى مسحوق الغسيل الذي نستخدمه لغسل ملابسنا إلى رائحة شعر أطفالي... الحمد لله أنه كان شيئاً مؤقتاً.

نصائحي لك:

إذا كنت حاملاً، توقفي في أقرب وقت عن استخدام أي عطور أو شامبوهات أو كريمات تحبينها. لأنك إذا كنت مثلي، فستقومين بربط كل هذه الروائح مع غثيان الصباح الخاص بك. وهذا يعني أنك سوف تشعرين بالغثيان في كل مرة سوف تقومين باستخدامهم! مما يعني أن حبك لهم سوف يختفي مدى الحياة.

تأكدي من أخذ الفيتامينات المخصصة للحامل طوال فترة حملك. حيث تحتوي هذه الفيتامينات على حمض الفوليك الضروري لنمو الجنين، خاصة خلال الثلث الأول من الحمل. ومن المهم أيضاً أن تستمري في أخذها حتى تضمني حصولك على الجرعة اليومية التي تحتاجينها منها.