بعد الولادة

تجربتي كدولا: كيف ساعدت الأمهات في تجاوز اكتئاب ما بعد الولادة؟

كانون الثاني 29 , 2020
نيكي لانغلي
نيكي لانغلي هي أم لأربعة أطفال، تعمل كدولا، ومعلمة ولادة بالتنويم المغناطيسي (الولادة بلا ألم) وداعمة للرضاعة الطبيعية....المزيد

من خلال تجربتي كدولأ، كنت محظوظة لأتعرف على حياة الكثير من الأمهات عن قرب، فقد كنت أتابعهن في حملهن، وهن يحضرن أنفسهن لخوض تجربة الولادة والسير في رحلة الأمومة بكل تحدياتها.

لقد رافقتهن في وقت المخاض والولادة وشهدت كيف استطعن أن يصبحن مع أزواجهن أمهات وآباء رائعين.

خلال لقاءاتي بهن في مرحلة ما قبل الولادة، كنت أتعرف على عائلاتهن، فألتقي بالجميع بما في ذلك العم والخالة والأب والزوج والأبناء الآخرين، وعادةً ما تكون لدي علاقات وثيقة بهم.

كما أن الأمهات والآباء كثيراً ما يتحدثون بصراحة عن كافة الصعوبات التي تواجههم مثل الخلافات الزوجية أو العقم أو وفاة شخص عزيز أو أمور أخرى متعلقة بحياتهم الشخصية. لذا، فأنا من خلال كل هذا أحاول العثور على تلك المفاصل في حياة الأم التي قد تزيد من مشاكل اكتئاب ما بعد الولادة لديها.

كيف أهيء الأمهات لاكتئاب ما بعد الولادة 

غالباً ما يكون تعرض الأم لصدمة مبكرة في طفولتها سبباً في إثارة المشاكل بالنسبة لها ولصحتها النفسية في فترة ما بعد الولادة، والتي تكون بلا شك فترة صعبة جداً للأمهات والآباء الجدد.

أحاول خلال جلساتي مع الأمهات قبل الولادة (وكذلك دروس الولادة بالتنويم المغناطيسي) أن أتطرق لموضوع اكتئاب ما بعد الولادة لأنه شيء يمكن أن يؤثر في الواقع على أي أم، وليس فقط الأمهات اللاتي لديهن تاريخ سابق معه.

وكنت أحرص دائماً أن تكون جميع الأمهات اللاتي عملت لديهن على وعي تام بكافة الأعراض المحتملة لاكتئاب ما بعد الولادة، وأنني سأكون داعمة لهن مهما كانت ظروفهن إذا شعرن أنهن بحاجة للمساعدة.

فالأسابيع الأولى بعد الولادة تكون صعبة جداً! لا تكون الأم مرهقة ومتألمة من آثار الولادة وحسب، لكنها تعاني أيضاً من تغيرات كبيرة جداً في الهرمونات تؤثر عليها نفسياً وجسدياً.

فتكون مشاعر التوتر والخوف والقلق والكآبة والإرهاق الشديد وفقدان الشهية والغضب وقلة الثقة بالنفس وتقلبات المزاج كلها شائعة بين النساء بعد الولادة، وفي حقيقة الأمر جميع الأمهات الجدد يختبرن كل هذه المشاعر في مراحل معينة.

العديد من الأمهات الجدد قد لا يميزن مشاعرهن في هذه المرحلة على أنها اكتئاب ما بعد الولادة، وقد يواجهن صعوبة في الاعتراف بمشاعرهن. لكن لا تقلقن! فهذه المشاعر طبيعة جداً وإذا تم التعامل معها بشكل مناشب في المراحل الأولى فمن المؤكد أن الأم ستعود إلى ما كانت عليه سابقاً.

تجربتي الخاصة مع الاكتئاب

إن اكتئاب ما بعد الولادة لا يؤثر على الأمهات في الأيام الأولى بعد ولادتهن وحسب، فبعض الأمهات يعانين منه ويشخصن به بعد مرور عدة سنوات!

وأنا واحدة من هؤلاء النساء، فقد شخصت باكتئاب ما بعد الولادة بعد مرور عام على إنجابي لطفلي الثالث!

كان ذلك صادماً لي، فلطالما اعتبرت نفسي شخصاً سعيداً ومتفائلاً.. شخصاً لا يمكن له أن يصاب بالاكتئاب! لكني كنت محظوظة لأنني تلقيت العلاج اللازم وعدت إلى طبيعتي وإلى حياتي الاعتيادية.

وأنا بعد هذه التجربة أجد نفسي حريصة على مساعدة كل الأهالي الجدد وتشجيعهم على طلب المساعدة دون أي قيود أو أحكام.

إن مساعدة الوالدين في الحصول على تجربة ولادة جيدة هو أمر مهم للغاية، وأنا أعتقد أن أحد أهم الأمور التي يجب على كل أم التفكير بها خلال التحضير للحمل والولادة هو فكرة أن ما يهم حقاً هو كيف ستتذكر هذه اللحظات وليس أي شيء آخر!

كيف تدخلت لمساعدة الأمهات المصابات باكتئاب ما بعد الولادة

فالأم التي تكون مطلعة ومستعدة وواثقة لهذه التجربة تشعر عادة بالرضا عن تجربتها مهما كانت الطريقة التي أنجبت بها مولودها.

لقد تعاملت مع العديد من الأمهات اللاتي لم يحصلن على الولادة التي لطالما حلمن بها، لكنهن ومع كل هذا شعرن بالرضا حيالها، لأنهن يدركن أن ما حصلن عليه كان الأفضل لهن ولأطفالهن.

كدولا، ما أتمناه هو أن أساعد في تهيئة الأهالي ليوم الولادة وربما تمكينهم ليكونوا مطمئنين وواعين لكل ما يعترضهم.

كما أنني تعاملت مع العديد من حالات الاكتئاب الشديد بعد الولادة لدى بعض الأمهات. تختلف دوماً الطريقة التي أتدخل بها لمساعدة كل حالة 

لكني وجدت أن ما يهم أكثر من أي شيء هو أن أكون متاحة دائماً للاستماع لهن والحديث معهن، أحياناً حوار لطيف قد يصنع المعجزات!

قد تشعر بعض الأمهات الجدد بالعزلة، خاصة إذا كن في الغربة بعيداً عن أهلهن وأصدقائهن، وقد يمتنعن عن طلب المساعدة أو التواصل مع أحدهم، لكني أشجعكن على التواصل والإفصاح دائماً!

وهنا أذكر تلك الأم اللطيفة التي كان لديها ثلاثة أبناء وعملت معها كدولا في ولادة ابنها الرابع! كانت الحياة قاسية بالنسبة لها، فقد كانت بعيدة عن أهلها وأقاربها، ولم يكن زوجها يدعمها كثيراً، ولديها أربعة أطفال من حولها، وكانت قد مرت بتجربة اكتئاب ما بعد الولادة من قبل.

قمت بمساعدتها ودعمها خلال الحمل والولادة، وذلك بمساعدتها في رعاية أطفالها ريثما تنام قليلاً، وبعد الولادة قمت بمساعدتها بالطبخ والكي لكن الأكثر من هذا كله أنني كنت أستمع إليها.

ما أنصح به الأمهات

نصيحتي لجميع الأمهات أن يكن واعيات لأعراض اكتئاب ما بعد الولادة، وأن يتحدثن لبعض الأصدقاء والأقارب، أو أن يتواصلن مع دولا لمساعدتهن في تجاربهن، وهذا ليس ضعفاً بأي شكل من الأشكال!

هناك الكثير من الاستشاريين والأخصائيين النفسيين في المنطقة، المتخصصين في اكتئاب ما بعد الولادة والتعافي منه، يمكن للطبيب الذي يتابع حالتك أن يحولك لواحد منهم لتتلقي العلاج الأنسب في أقرب وقت.