الثلث الأول

التغيرات الجلدية خلال فترة الحمل

حزيران 02 , 2020
مستشفى العبدلي
مستشفى متعدد التخصصات بسعة 200 سرير، يهدف إلى تقديم خدمات طبية استثنائية من خلال منهجية عمل دقيقة ترتكز على سلامة وراحة المرضى كأهم أولوية، كما يسعى ا...المزيد

  بقلم: د. هنى نعسان - استشارية الأمراض الجلدية والتجميل

مما لا شك فيه أن الحمل بحد ذاته فرحة لكل أم لا يمكن وصفها، وغالباً ما يقترن ذلك بمشاعر مختلطة ما بين الفرح، الخوف، والقلق حول التغير الكبير في جسمك خلال رحلة التسعة أشهر من حملك لطفلك.

مع تطور الحمل، يخضع جسمك للعديد من التغيرات الجسدية والعاطفية، معظمها مخفي عن الأنظار، بينما تكون التغيرات الجلدية من أكثر العلامات المرافقة للحمل وضوحاً.

يرجع السبب في ذلك إلى التغيرات التي تطرأ على التوازن الهرموني والدورة الدموية ومناعة جسمك، والتي تؤثر جميعها على مظهر الجلد وحساسيته، فقد تلاحظين زيادة في كثافة شعرك، توهج وجهك بشكل مفاجئ، ظهور البقع البنية، أو الخطوط الوردية، أو تلون بعض مناطق الجسم بلون أغمق.

لا تقتصر التغيرات الجلدية على هذه النقاط فحسب؛ وإنما وبناءَ على الطبيعة الجسدية للمرأة الحامل، يمكن أن يتأثر جسمك بطرق مختلفة. يساعد التحدث إلى طبيب الأمراض الجلدية الخاص بك حول التغيرات التي تلاحظينها على بشرتك خلال مراحل الحمل المختلفة في تخفيف مخاوفك، وتقديم المزيد من المعلومات المتعمقة حول الحالات الجلدية المتوقعة أثناء الحمل وما هو طبيعي وغير طبيعي. الأمر المطمئن أن معظم هذه التغيرات الجلدية التي يسببها الحمل طبيعية وتختفي بمجرد ولادة طفلك.

 نتناول في هذا المقال الحديث بشكل خاص عن التغيرات الصبغية التي تنطوي على فرط التصبغ، كلف الحمل، وظهور الجلد بلون أغمق وكيف يمكنك التعامل مع هذه التغيرات خلال فترة الحمل وما بعد الولادة.

 

  • فرط التصبغ وتغير لون الجلد

قد تعانين من تغير لون بعض مناطق الجسم بلون أغمق مما كانت عليه، يعود السبب في ذلك إلى زيادة مستوى الهرمونات في جسمك لا سيما الاستروجين والبروجيستيرون المحفزة للخلايا الجلدية المنتجة للصبغة لإنتاج المزيد من الميلانين؛ مما يؤدي إلى حدوث فرط التصبغ الذي يعد من أولى علامات الحمل، والتي تظهر بشكل أكثر وضوحاً في منطقة الإبطين، الرقبة، منطقة الفخذين الداخلية، حلمة الثدي والمنطقة المحيطة بها (الهالة)، المنطقة حول السرة، بالإضافة إلى ظهور المناطق المتصبغة الأخرى في الجسم مثل النمش والشامات بلون أغمق وأكثر قتامة. وغالباً ما تختفي هذه العلامات بعد الولادة.

 

  • كلف الحمل

ينطوي فرط التصبغ على ظهور البقع البنية على الوجه والخدين والأنف والجبين والتي تعتبر جميعها من السمات المميزة لكلف الحمل أو ما يعرف باسم قناع الحمل والذي تعاني منه معظم النساء الحوامل.

 

  • ظهور الخط الأسود

من أشكال فرط التصبغ، والذي يبداُ بالظهور خلال الثلث الأول من الحمل، وهو خط عمودي غامق اللون يمتد من أعلى عظمة العانة إلى منتصف البطن، وقد يتعدى في بعض الأحيان زر البطن (منطقة السرة) إلى أسفل عظمة الصدر.

 في حين أن هذا الخط موجود بشكل طبيعي في جسمك، إلا أنه يظهر بلون أغمق وبشكل أوضح خلال الحمل، ومع ذلك لا يوجد ما يمكن فعله لتقليل أثره، وإنما يتلاشى وحده في غضون بضعة أشهر بعد الولادة.

 

  • ظهور الشامات أو تغيرها

عادة ما تطرأ بعض التغيرات الطفيفة على المناطق المتصبغة من الجسم مثل الشامات والنمش بحيث تظهر بحجم أكبر أو بلون أغمق، كما قد تلاحظين ظهور بعض الشامات الجديدة على جسمك، غالبا ما تكون هذه التغيرات طبيعية نتيجة اختلال التوازن الهرموني خلال الحمل ولا تدعو للقلق، ونادرا ما تكون خبيثة أو من علامات سرطان الجلد. ومع هذا؛ يجب عليك دائما التحدث مع طبيبك بشأن تخوفك من ظهور الشامات الجديدة أو في حال:

  1. زيادة حجم الشامة بشكل ملحوظ عما كانت عليه..
  2. تصبح الشامة أكثر بروزاً بعد أن كانت مسطحة.
  3. حواف الشامة ممزقة أو غير متساوية، بشكل عام معظم الشامات دائرية أو بيضاوية الشكل وذات حواف ناعمة.
  4. تغير لون الشامة (حمراء أو غير متساوية اللون).
  5. نزيف أو تقشر الشامة أو الشعور بالحكة.

 

ما الذي يمكنك فعله للتحكم بهذه التغيرات الجلدية خلال الحمل وما بعده؟

في الواقع ليس هناك الكثير الذي يمكنك فعله لمنع التقلبات الهرمونية وما يصاحب ذلك من تغيرات تطرأ على جسمك، فهذه أمور فسيولوجية تحدث بشكل طبيعي، وكذلك تختفي وتعود لطبيعتها من تلقاء نفسها بعد انتهاء هذه الرحلة. ومع هذا، فهناك عدة نصائح يساعد التزامك بها على تقليل أثر هذه التغيرات وسهولة زوالها واختفائها بعد الولادة تشمل كل مما يلي:

  1. تفادي التعرض المباشر لأشعة الشمس، لا سيما في وقت الذروة ما بين الساعة العاشرة وحتى الثانية بعد الظهر، حيث تزيد أشعة الشمس فرصة ظهور هذه البقع الداكنة والكلف على وجهك، وتجعل البقع أغمق وأكثر وضوحاً.
  2. احرصي على وضع واقي الشمس الذي يوفر عامل حماية 50 أو أعلى (SPF_50) عند الخروج، مع ارتداء القبعة والملابس الطويلة، والبقاء في الظل قدر الإمكان.
  3. بشكل عام، يميل الجلد ليكون أكثر حساسية خلال الحمل، لذا احرصي على استخدام منتجات العناية بالبشرة الحساسة عند تنظيف البشرة، وتجنبي فرك جلدك بقوة أو استخدام الشمع عند إزالة الشعر.
  4. في حال واجهت ظهور الكلف خلال الحمل، تجنبي استخدام موانع الحمل الهرمونية بعد الولادة، وابحثي عن بدائل أكثر أماناُ مع طبيبك، حيث لاحظت بعض النساء بقاء البقع الداكنة وازدياد الوضع سوءاَ عند استخدام هذه الموانع الهرمونية.
  5. امنحي بشرتك وقتاً كافياً للتعافي، يحتاج جسمك إلى فترة من الراحة؛ لإعادة التوازن الهرموني إليه بعد الولادة وحتى خلال الرضاعة الطبيعية، قد يستغرق ذلك عدة أشهر، إذا استمر الأمر ولم تعد بشرتك لطبيعتها التي كانت عليها، استشيري طبيب الأمراض الجلدية للبحث في الحلول العلاجية المتاحة بما في ذلك استخدام الكريمات والليزر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن بعض هذه الخيارات مثل الليزر لا يمكنك اللجوء إليها خلال فترة الحمل أو الرضاعة الطبيعية.

قسم الجلدية والجراحة التجميلية في مستشفى العبدلي:

 


مراجع المقال:

  1. Which skin conditions occur during pregnancy?, retrieved on: 9/5/2020, from: https://www.medicalnewstoday.com/articles/305605
  2. How Does Skin Change During Pregnancy?, retrieved on: 9/5/2020, from: https://www.verywellfamily.com/skin-changes-in-pregnancy-p2-2759974
  3. Skin Changes During Pregnancy, retrieved on: 9/5/2020, from: https://americanpregnancy.org/pregnancy-health/skin-changes-during-pregnancy/
  4. Common Skin Changes during Pregnancy, retrieved on: 9/5/2020, from: https://parenting.firstcry.com/articles/common-skin-changes-during-pregnancy-what-are-they-their-remedies/
  5. Should I worry about changes to moles during pregnancy?, retrieved on: 9/5/2020, from: https://www.babycentre.co.uk/x563047/should-i-worry-about-changes-to-moles-during-pregnancy