أسس تربوية

٢٠ دقيقة من التواصل العاطفي مع أبنائكم

شباط 14 , 2018

بقلم: علا شوقي – مدربة حياة، معلمة وعي ذاتي ومعلمة روحانية

تهتم غالبية الأمهات وتُبدع بتوفير الاحتياجات الجسدية، والمادية، والفيزيائية لطفلها. كتوفير الطعام الجيد واللبس النظيف والسرير المريح وبيئة آمنه يلعبُ بها الطفل ويبدأ باكتشاف عالمه الجديد الجميل.

لكن القلَّة من الأمهات تحرص أو تُخصص وقتاً فقط للاتصال العاطفي مع طفلها خصوصاً مع تعدد الأطفال والمهام الأخرى لها سواء كانت موظفة أو تعمل من البيت. فغالباً ما يكون جدول الأم مزدحماً بالمسؤوليات والمهام في البيت وخارجه.

لذلك أحببت أن أشير في هذا المقال إلى أهمية هذا الجانب. بنظري هو من أكثر الجوانب أهمية لتربية طفل سعيد يتمتُّع بصحة نفسية وجسدية سليمة وبالتالي إنشاء إنسان إيجابي يخدم رسالة رائعة في هذه الحياة.

إذاً، ما هو الاتصال العاطفي؟

هو التواجد في اللحظة الحالية مع الطفل.  بِمعنى أن تعيشي اللحظة معه بكل تفاصيلها، أياً كانت. هي النظر في عين الطفل وتبادل المشاعر معه، هي حضن دافئ مطمئن وتعبير حقيقي ومباشر للطفل بأني معك وأحبك كما أنت حتى وإن ازعجتني بتصرف ما، لكنني أحبك وسأضل دائماً كذلك.

ما المُدة التي تحتاجها الأم للقيام بهذا التواصل العاطفي مع طفلها؟

من 20-60 دقيقة في اليوم.

ما هي فوائد الاتصال العاطفي؟

إنَّ فوائد عيش اللحظة مُتعددة وكبيرة، سواء كانت للأم أو لطفلها بل لجميع العائلة وبالتالي المجتمع ككُّل. فاللحظة الحالية هي الحقيقة الوحيدة الآن لأنها لا تحملُ معها ألم الماضي أو القلق من المستقبل، بل هي حُب مُطلق، سعادة وسلام. مما يؤدي إلى:

  1. تكوين علاقة صحية قوية وحقيقية مع الطفل، حيث يحصل اتصال روحاني بينهم يشعر كلاهما بالآخر ويتفهمون احتياجات بعضهم البعض.
  2. زيادة في الوعي لكلا الطرفين وخلق مساحة جيدة للتعبير والابداع.
  3. بناء ثقة مُتبادلة بين الطرفين، فلن يخشى الطفل مستقبلاً التعبير عن شعوره وما يحدث معه من أمور حتى وإن كانت سلبية سيُسارع في مُشاركة والدته وهي بدورها ستقوم بمعالجة الامور بحِكمة وبالتالي تجنُّب تعرض الطفل لأي أذى نفسي أو جسدي مُحتمل كالابتزاز أو التحرُّش.
  4. إنشاء طفل صحي وسليم جسدياً ونفسياً، حيث أكَّد الأطباء والعلماء ما نذكرهُ نحن باستمرار وهو أنَّ 90% من أسباب الأعراض والأمراض تعود إلى الجانب النفسي من حياة الفرد.

كيف نبدأ؟

الخطوة الأولى هيَ في أن نتصرف بوعي وحُب مع أنفسنا أولاً ومع أطفالنا ثانياً، ومتى ما لاحظنا شروداً عن اللحظة الحالية وقُمنا في الإنغماس بالتفكير والقلق والتذمُّر، نرجع بهدوء إلى هُنا والآن. ونتصلُ عاطفياً مع أنفسنا وأطفالنا وحتى الآخرين من حولنا. لأننا ببساطة بشر وأكثر صفة يتميزُ بها البشر هيَ العاطِفة.

يحتاجُ طِفلك إلى أن تشعري بجميع احتياجاتهِ النفسيَّة (الحُب، الأمان، التواصل) أكثر من الطعام والنوم والدراسة، لا شكّ لكِ أدوار كثيرة ومُتشعبة في يومك، نتفهمُ ذلكَ تماماً. لكن احرصيى ألا تُعطيها والمجتمع والآخرين أولوية مُقدمة على ذاتِك وعلى أغلى ما تَملُكين.

 

 

*Photo Credit: Blue Shoes Photography