تنمية قدرات الطفل

لنختار بوعي ما نورِّث أطفالنا من قناعات!

شباط 17 , 2018

بقلم: علا شوقي، مدربة حياة، معلمة وعي ذاتي ومعلمة روحانية

إنَّ حياتنا التي نعيشها الآن هي عبارة عن انعكاس لما في داخلنا من معتقدات، أفكار، ومشاعر. فإذا أردنا أن نغيِّر من حياتنا ونجعلها أجمل، يجب علينا تغيير تلك المعتقدات التي غالباً ما نكون قد ورثناها من اهالينا والمجتمع وبالتالي ستتغير الطريقة التي ننظر بها لأنفسنا وللحياة وتجاربها وسنشعر بشعور طيب تجاه الذات والحياة

يتلَّقى الطفل كلام والديه على أنَّه حقيقة مُطلقة، لأنَّه لا يعلم غيرهم كمصدر في هذه الحياة. كما أنَّه لا يستطيع التمييز بين المزح أو المبالغة، أو ما يراه في التلفاز وبين الواقع فهو يأخذها كلَّها على أنَّها حقيقة لأنَّه يراها بعينيه ويسمعها بأذنيه ويستشعرها طاقياً.

لذا فالتعامل مع الطفل بحب ووعي ضروري جداً، فلا داعي للمزح السلبي مع الطفل كاستخدام بعض العبارات الشهيرة في مجتمعاتنا مثل أنت كسول، شقي، خبيث، عنيد، فاشل، عنيف إلى آخره من المصطلحات الغير مقصود بها احياناً من قِبَل الأهل لكن الطفل يأخذها على أنَّها حقيقة وتصبح قناعة تامة لديه مختزنة في عقله الباطن وتستمر إلى الكبر.

القناعة عادة ما تثبت صحتها عن طريق جذب المواقف والأشخاص الذين يؤكدون لنا صحة هذه القناعة، فيواجه الشخص سلسلة من الأحداث تثبت أنَّه فاشل لو كان يملك تلك القناعة في داخله منذ الطفولة بسبب نعته بها عندما كسر الصحن مثلاً وصرخت والدته قائلةً: ” أيُّها الفاشل”، أو عندما فشل في جلب الحاجة التي طلبها منه والده وسمع تذمره لأنَّه لم يستطع ذلك.

بالإضافة إلى قناعات المجتمع السلبية مثل: الحياة كفاح، الناس اشرار، إن لم تكن أسداً ستأكلك الذئاب! كي تصبح إنساناً ناجحاً يجب أن تكون الأول أو يجب أن تكون طبيباً أو مهندساً، أو إن اخطأت فلن يغفر الله لك! وغيرها من القناعات المبنية على الخوف التي ينشأ بها الطفل خائفاً من الله والناس بل وحتى من نفسه إذا أخطأ.

فلنختار بوعي ما نورثهم من قناعات تعزز ثقتهم وحُبهم لخالقهم وأنفسهم والحياة ونعطيهم مساحتهم الخاصة كي يبدعوا حتى وإن اخطأوا فهذه فرصتهم كي يتعلموا، وإن فشلوا مرة فهذا لا يعني ابداً بأنَّهم فاشلين بل يعني بأنهم حاولوا، فالطفل يسقط مئات المرات قبل أن يتعلم المشي، وفي كل مرة ينهض ويحاول من جديد وعلى وجهه ضحكة.

إنَّ العقل الباطن لأطفالنا كحقل زراعي جديد في مزرعتنا الجميلة، فماذا سنختار أنَّ نزرع في هذه الأرض الخصبة هو الذي سنحصده سوياً بعد فترة. حتماً سيكون هذا الحقل جميلاً جداً ومثمراً لو زرعنا فيه بذور حب وثقة وأمان، وسقيناها كل يوم باستمتاع وشغف واطمئنان.