أسس تربوية

كيف أشجع أبنائي على مساعدتي في المنزل؟

شباط 21 , 2018
حنان زين الدين
أتمت حنان الماجستير في علم النفس من الجامعة الأردنية عام 2005، حيث كان موضوع رسالتها التي أعدتها لنيل الماجستير يتناول التعلق لدى المراهقين وعلاقته بت...المزيد

أتاني هذا السؤال من صديقتي، إذ إن هذا الموضوع مؤرق خصوصاً للأمهات: كيف أشجع أبنائي على المساعدة في المهام المنزلية البسيطة؟ خصوصاً أن بعض الأمهات يعانين جداً من هذا الموضوع حتى فيما يتعلق بترتيب الأبناء لغرفتهم فقط.

قبل أن نتساءل عما يشجع الأطفال على المساعدة من عدمه، علينا أن نراجع سلوكنا معهم: فهل ننهرهم عند محاولتهم المشاركة ونأخذ الأشياء منهم؟ هل نستخف بما يفعلونه ونعيده وراءهم فيشعرون بأنهم لم يفعلوا شيئاً؟ أم أننا نقوم بالتصحيح بشكل زائد لكل ما فعلوه، ونقول لهم: "ليس هكذا، بل هكذا" حتى أحبطناهم؟ أم أنهم إذا رتبوا ونظفوا نترك كل ما فعلوه ونبحث عن الشيء الوحيد الذي لم يفعلوه ونسأل: "لماذا لم تنظف هذا؟!" فيشعر الطفل بأن جهده ليس محل تقدير؟

أولاً، من الضروري أن نعرف أن لهذه الأخطاء الشائعة -التي قد نقوم بها من دون وعي- آثار سلبية على الأطفال، وبعد ذلك يمكننا أن نبدأ تدريجياً بالعمل على تشجيعهم على المساعدة في الأعمال المنزلية.

فيما يلي بعض النصائح التي تساعد في هذا الأمر:

  • الترتيب الجيد منذ البداية: عندما يبدأ الطفل الرضيع بالحبو والاستكشاف، من المهم أن نوفر له ترتيباً معيناً حوله يساعده على معرفة أماكن الأشياء، وأن نشجعه منذ نعومة أظافره على إعادة الأشياء إلى مكانها فور الانتهاء منها.
  • التقبل: حين يبادر صغيركِ إلى مساعدتك ويحدث فوضى أكثر مما يساعدكِ (وكلنا مررنا بهذا!) فمن الضروري أن تشكريه على مساعدته وتشجعيه على المساعدة، وأن تبيني له في الوقت نفسه كيف يصبح أكثر حرصاً في العمل بحيث يتجنب الأخطاء التي ارتكبها هذه المرة. إن النهر والصراخ وإبعاد الطفل عن المكان سيجعله يحجم عن المبادرة لمساعدتكِ.
  • المشاركة: حين تريدين من طفلك أن يرتب غرفته، لا تقولي: "اذهب ورتب غرفتك الآن!" بل قولي بلهجة متحمسة: "هيا لنرتب غرفتك معاً!" سيسعد طفلك جداً لأنك ستشاركينه، وسيفرح بوجودك معه، وسينظر إلى هذه المهمة على أنها وقتٌ جميل تمضيانه معاً.
  • حوِّلي الأمر إلى لعبة: يمكنكِ أيضاً أن تجعلي الأمر أقرب إلى اللعب: من سيرتب أكثر اليوم؟ هيا لنتظاهر بأننا سننقذ ألعابك المفضلة من تنين سيأتي ليأخذ الألعاب الملقاة على الأرض! أو يمكنك استخدام الصندوق وكأنه كائن جائع يريد أن "يأكل" الألعاب، وعليكم أن تساعدوه بإطعامه تلك الألعاب!
  • لتكن المهام صغيرة: لا تبالغي في الإكثار من طلباتك من الطفل؛ فهو يحتاج إلى اللعب أيضاً. تكفي مهمة إلى 3 مهمات في اليوم حسب عمر الطفل وقدراته.

من الأساليب الجميلة التي اطلعت عليها وطبقتها فكرة وضع المهام على لوحٍ صغير ثم وضع علامة عند ما نقوم به في ذلك اليوم. في المثال الذي قدمته توجد مجموعة من البطاقات، وفي كل يوم صباحاً نختار أنا وابنتي مجموعة جديدة من البطاقات الخاصة بمهام اليوم، ونحاول أن ننفذها جميعاً، وحتى لو لم ننتهِ منها كلها فلا بأس. مجرد الانتهاء من المهمة ووضع كلمة "تم" إلى جانبها يجعلان صغيرتي تفرح كثيراً وتقول: "هيييييييه خلصنا!".. أود التنويه على أمر مهم هنا: ليس من الضروري أن يكون هنالك مقابل مادي (إذا أنهيت كذا فسأشتري لك كذا أو ستلعب بالهاتف)؛ بل إن مجرد الشعور بالإنجاز هدف بذاته، يكفي ويزيد، ويعلم الطفل الانضباط الذاتي.

إذا أردتِ استخدام فكرة مشابهة، فأعدي قائمة بالمهام التي يمكنكم القيام بها، ويمكن لأبنائك مساعدتك إن كان عمرهم يسمح بذلك. يمكنك كتابة المهام أو رسمها، واستخدام لوحٍ أو ورقة، أو تثبيت الأوراق على الثلاجة بالمغناطيس، وأن تتابعوا معاً مقدار إنجازكم. أتمنى مشاركتنا بالصور إن طبقتم هذه الفكرة!