التربية

تأثير التلفاز والوسائل الإعلامية على الأطفال الصغار

آذار 05 , 2017
د. رمزي ناصر

الدكتور رمزي طبيب أطفال متخصص في تنمية سلوكيات الطفل....المزيد

تأثير التلفاز والوسائل الإعلامية على الأطفال الصغار (الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات)

 

هل يسبب التلفاز أو وسائل الإعلام الضرر للأطفال؟

قابلت بعض الأمهات اللاتي يعتقدن بأن مشاهدة التلفاز بكثرة قد تسبب التوحد أو التأخر في النطق لدى أطفالهن. ولاحظت أيضاً أن هذا الاعتقاد موجود لدى الكثير من تلاميذي اللذين حضروا إحدى الدورات التي عقدتها على شبكة الإنترنت، حيث ان بعضهم ألقوا اللوم على أحد برامج التلفزيون يدعى "طيور الجنة". ولكن هل هذا الاعتقاد صحيح؟

دعونا نعود لما يقوله العلم وما نشرته الدراسات والأبحاث. في سنة 2016، قامت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال* بنشر تقرير جديد عن هذا الموضوع، أوضحت فيه بعض النقاط والنصائح المهمة الموجهة للآباء والأمهات والأطباء أيضاً. سأقوم بسرد  بعض من هذه النقاط لنرى مدى تأثير الوسائل الإعلامية على الأطفال.

صدر عن دراسة تمت في الولايات المتحدة الأمريكية بأن الأهل الذين ينشغلون بهواتفهم والتلفاز لأوقات طويلة لا يقضون الوقت الكافي واللازم مع أطفالهم، مما يؤثر على تطور أطفالهم اللغوي، وصقل مهارات االتواصل لديهم وسلوكهم بشكل عام.

هل تساعد مشاهدة الأطفال للتلفاز على التعلم والتطور؟

تعتمد الإجابة عن هذا السؤال على الفئة العمرية للأطفال:

  • الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنتين: ليست لديهم القدرة الكافية على استيعاب جميع المعلومات التي تعرض أمامهم والقيام بربطها مع عالمهم بسهولة. ولا يوجد الكثير من الدراسات التي تدعم استعمال التلفاز كوسيلة للتعلم مع هذه الفئة العمرية. إحدى الاستثناءات قد تكون إمكانية ان يتعلم الأطفال من خلال التفاعل مع أفراد الأسرة على وسائل التواصل بالفيديو (مثل، سكايب (Skype)) لأنه عادة يكون بإشراف أحد الوالدين الذي يقوم بتوضيح ما يحدث أمام الطفل في نفس الوقت.

 

  • الأطفال الذين تتراوح من سنتين إلى خمس سنوات: بإمكانهم الاستفادة من مشاهدة البرامج التعليمية على التلفاز أو استخدام التطبيقات التعليمية الموجودة على الأجهزة الإلكترونية أيضاً. ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن معظم هذه البرامج والتطبيقات لم تخضع لدراسات وأبحاث توضح مدى تأثيرها على الأطفال، لذلك فإن مشاهدة التلفاز أو متابعة مثل هذه التطبيقات ليست بديلاً عن الوقت الذي يتفاعل به الأطفال مع عائلاتهم وأقرانهم سواء باللعب أو اكتشاف ما حولهم من أشياء.

كلما ازداد الوقت الذي يقضيه الأطفال في مشاهدة التلفاز كلما ازدادوا عرضة للسمنة.

 

فما هي الأضرار المحتملة من مشاهدة التلفاز وغيره من وسائل الإعلام؟

  • السمنة: كلما ازداد الوقت الذي يقضيه الأطفال في مشاهدة التلفاز كلما ازدادوا عرضة للسمنة. و يكون ذلك نتيجة الخمول لفترات طويلة بدلا من ممارسة النشاطات البدنية والإكثار من الأكل أمام الشاشة،. كما أن مشاهدة الكثير من الإعلانات الغذائية سيزيد من رغبة الأطفال في تناول كميات من المأكولات والمشروبات الغير صحية والزائدة عن حاجتهم.

 

  • النوم: التعرض إلى الشاشات وخاصة في أوقات المساء تقلل من ساعات النوم لدى الأطفال، فعدم حصول الأطفال على القدر الكافي من النوم يؤثر على تطورهم وقد ينتج عنه بعض الصعوبات السلوكية، مثل فرط الحركة ، حدة الطباع والسهو أو التشتت.

 

  • التأخر في التطور: بشكل عام، أظهرت الدراسات العلمية أنه كل ما طالت الفترة الزمنية لمتابعة الأطفال للبرامج التلفزيونية كلما ازدادت فرصة التأخر في تطورهم من ناحية التعلم، والنطق، ومواجهة بعض الصعوبات في تنظيم أنماطهم السلوكية. و هذا يذكرنا أن الأطفال ينمون ويتطورون عن طريق اللعب والاستكشاف مع أقرانهم وأهاليهم وأن الوقت الذي يقضيه الاطفال على التلفاز يحد من هذا الوقت المهم.

 

ولكن، ماذا لو كان الأهل أنفسهم هم من يقضون فترات طويلة في مشاهدة التلفاز واستخدام هواتفهم المحمولة؟

هنالك بعض من الأبحاث التي تطرقت لمثل هذا الموضوع، حيث صدر عن دراسة تمت في الولايات المتحدة الأمريكية بأن الأهل الذين ينشغلون بهواتفهم والتلفاز لأوقات طويلة لا يقضون الوقت الكافي واللازم مع أطفالهم، مما يؤثر على تطور أطفالهم اللغوي، وصقل مهارات االتواصل لديهم وسلوكهم بشكل عام.

 

الملخص:

حسب إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، بإمكان الأهل حماية أطفالهم وتشجيع تطورهم وتعلمهم باتباع النصائح التالية:

  • إبعاد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنتين عن مشاهدة التلفاز وغيره من الأجهزة الإلكترونية، باستثناء الدردشة بالفيديو مع أحد أفراد الأسرة تحت إشراف أحد الوالدين.

 

  • تحديد مدة زمنية قدرها ساعة واحدة على الأكثر باليوم لمشاهدة البرامج التعليمية للأطفال اللذين تتراوح أعمارهم بين سنتين إلى خمس سنوات. فكما ذكرت سابقاً أنه من الأفضل متابعة الوالدين لهذه البرامج مع أطفالهم حتى يقوموا بإعادة شرح المعلومات ومساعدتهم على ربطها مع حياتهم اليومية.
  • الابتعاد عن مشاهدة التلفاز وغيره قبل وقت النوم بساعة واحدة على الأقل حتى يحظى الطفل بنوم هانئ.
  • الابتعاد عن مشاهدة التلفاز وغيره خلال وجبات الطعام.
  • يفضل عدم استخدام التلفاز والأجهزة الإلكترونية كوسيلة أساسية لتهدئة الطفل عند الخروج من المنزل لقضاء الحاجات أو الذهاب إلى المطاعم على سبيل المثال.

 

أخيراً، نحن لا نعرف الكثير عن استخدام التلفاز ووسائل الإعلام في المجتمعات العربية. ما هي تجربتك الشخصية؟ هل من الممكن تجنب التلفزيون ووسائل الإعلام في عالمنا المعاصر؟

 

* للمزيد من المعلومات والنصائح حول هذا الموضوع من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ، اتبع الرابط أدناه،

https://www.healthychildren.org/English/family-life/Media/Pages/How-to-Make-a-Family-Media-Use-Plan.aspx