أسس تربوية

٧ أفكار للتعامل مع الابن الأكبر عند ولادة طفل جديد

تشرين الثاني 09 , 2018
حنان زين الدين
أتمت حنان الماجستير في علم النفس من الجامعة الأردنية عام 2005، حيث كان موضوع رسالتها التي أعدتها لنيل الماجستير يتناول التعلق لدى المراهقين وعلاقته بت...المزيد

كنت قد كتبت مقالاً سابقاً بعنوان "١٠ طرق تساعدك في تحضير طفلك لقدوم مولود جديد". ومع كل هذه التحضيرات في الحمل، إلا أن الحمل شيء ووجود الطفل بين يديكِ مدة طويلة شيء آخر. مهما كان ما قمت به قبل الولادة فسيختلف الأمر بعدها، ومهما توقعت أنكِ قادرة على التنبؤ برد فعل طفلك فقد تجدين ردود فعلٍ مختلفة عما توقعته. فكيف تتعاملين مع ذلك؟

كان الكثيرون يسألونني في أثناء حملي إن كنت جهزت كل شيء للطفل القادم، فيكون جوابي: "تجهيز أغراض الطفل سهلة! لكن تجهيز ابنتي الكبرى أهم، وأنا أبذل جهدي للقيام بذلك."

وفيما يلي بعض الأمور التي قمت بها، بعضها كان مفيداً بعد أن أنجبت طفلي، وبعضها لم تتقبله ابنتي أو لم يثر اهتمامها! لكن أحببت مشاركته بشكل عام لعله يفيدكِ مع أبنائك.

 

  1. تقبل المشاعر: من الضروري أن تدركي أن مشاعر الطفل في الفترة الأولى لولادة الرضيع ستكون كبيرة جداً وسيصعب عليه فهمها أو التعبير عنها كلامياً. لذا من الضروري أن تتقبلي تلك المشاعر مهما كانت وأن تساعدي طفلك في التعبير عنها، وتضعين الكلمات المناسبة لما تشعرين أنه يحس به. كما من المهم أن تعبري عن مشاعرك وأنك ما تزالين تهتمين بطفلكِ ولن تتركيه أو تهمليه. كنت أقول لابنتي مثلاً: "أعرف أنك تريدين أن ألعب معك الآن، ومن المحبط ألا آتي مباشرة، لكنني سأنتهي من إرضاع أخيكِ وآتي للعب معك، فأنا أحب الجلوس معكِ وأن نمضي وقتنا سوياً."

 

  1. تحضير ألعاب جديدة للطفل الكبير: قمت بتحضير مجموعة من الألعاب والأغراض الصغيرة الجديدة التي لا تعرفها ابنتي ولم تجربها مسبقاً، وفي الوقت نفسه يمكنها اللعب بها إلى جواري في السرير بينما أعتني بأخيها وفي فترة النقاهة في الأسبوع الأول من الولادة. كان مما أثار اهتمامها أحجية مميزة (Puzzle) لم تمل منها أبداً! وكذلك ملصقات لشخصيات كرتونية مفضلة أحضرت منها عدداً جيداً، فكانت تجلس وتلصقها في دفترها وتحدثني عما بها، ودفاتر صغيرة للتلوين بحيث تضع عليها بعض الماء فتظهر صورة في الصفحة. أما ما لم يثر اهتمامها كثيراً فكان لغزاً على شكل كرة، ووجدت فيها بعض الصعوبة. لاحظي أنني لم ألجأ إلى الإلكترونيات، إذ إن الحركة والحديث والتواجد معكِ سيسعد طفلكِ ويساعده في تفريغ بعض مشاعره، مقارنةً بإعطائه شيئاً "ليذهب بعيداً" وقد يشعره بأنك تتخلصين منه لتعتني بالطفل القادم.

  1. القصص: استخدمت القصص التي كنت أقرؤها معها في الحمل نفسها، والتي تتحدث عن قدوم طفل جديد (ذكرت بعضها في المقال المذكور أعلاه). ولكن هذه المرة وجدت أن ابنتي وحدها تقارن وتربط الأحداث التي مررنا بها في الحمل والولادة بالقصة، وتكملها بنفسها وتسمي الطفل في القصة باسم أخيها. هذا الوقت لطيف جداً لأفراد الأسرة معاً. ويساعد الطفل في تذكر مختلف لحظات "الحصول على" أخ جديد واكتنازها!

 

  1. بلوزة تحمل عبارة "الأخت الكبيرة" أو "الأخ الأكبر": رغم أني أعددتها لابنتي كمفاجأة لتأتي بها إلى المستشفى حين يحين موعد قدومها، إلا أنها رفضت تماماً ارتداءها ووضعتها مع بقية ملابسها! لا أدري إن كان السبب أنها لم تعجبها أو لأنها هذه الفترة تحب الفساتين فقط وترفض ارتداء البلوزة والبنطال بشكل عام! لكن قد تفيدكِ هذه الفكرة!

  1. مدح تصرفات الابن الأكبر: لا تنسي أن الكثير من الأمور التي يقوم بها الطفل من حركة أو ابتسام أو حتى عطسة صغيرة ستثير ردود فعلٍ متحمسة ومتعاطفة منكِ ومن غيركِ. من الضروري ألا يقلل ذلك من حماستك تجاه ما يقوم به طفلك الأكبر من من أشياء مميزة واعتاد على رد فعلك المتحمس تجاهها؛ مثل الرسم أو اللعب بطريقة معينة أو غير ذلك. ابنتي تطالب بالاهتمام حتى من قبل إنجاب أخيها، إذ تقول لي: "انظري إلي"، وحين تتأكد من أني أوليها اهتمامي وأنظر إليها تخبرني بما تريد مني أن أراه. زاد هذا الأمر قليلاً بعد ولادة طفلي الثاني، ومن المهم تقبل ذلك والاستمرار عليه مهما كنت مشغولة.

 

  1. تقبل التغير في السلوك: بعض الأطفال يؤثرون العزلة قليلاً عند ولادة طفل آخر، وبعضهم يفرغون مشاعرهم في اللعب ومحاولة ترتيب الألعاب والأغراض من حولهم كمحاولة لترتيب عالمهم، وبعضهم الآخر، مثل ابنتي، يفرغون ذلك بحركات بهلوانية أو مشاكسة لتسترعي اهتمامك. إن مشاعرهم كبيرة جداً ومن المهم أن نتقبلها ولا نسخّف منها بعبارات تزيد الألم مثل: "لا تستهبل"، أو "يبدو أنك تغار من الطفل!" أو "يا لك من مزعج! توقف عن ذلك." أخبري طفلكِ بما تشاهدينه، وبما تفضلينه، ويمكنك أيضاً منحه خيارات بديلة. مثل: "أرى أنك تحب أن تلعب حولي وأنا أبدل ملابس أخيك! يمكنك أن تساعدني لو أحببت." أو "القفز هنا ممتع جداً وأنت مسرور! إلا أنني أفضل بعض الهدوء الآن. ما رأيك أن تلعب بهذه اللعبة بجواري بينما أرتاح؟" يمكنك استخدام أي من الألعاب التي ذكرتها أعلاه أو التي أوردتها في مقال سابق بعنوان "٩ أنشطة ممتعة تشغلين بها طفلك من دون إلكترونيات".

 

  1. تخصيص وقت للطفل: من الضروري أن تحددي وقتاً لطفلك الأكبر تمضينه معه فقط من دون مقاطعات من الآخر أو من الطفل الرضيع أو من الهاتف. هذا سيساعده على الشعور بأنه ما يزال يحظى باهتمامك وأن القادم الجديد لم يأخذكِ منه تماماً. يمكن أن تتركي الرضيع نائماً أو مع أبيه إلى أن تمضي نصف ساعة مع الابن الأكبر في اللعب أو القراءة، أو يمكن أن يشترك الأب أيضاً في ذلك الوقت ويصبح وقتاً تمنحون فيه طفلكم الاهتمام الذي يحتاجه كل يوم. ابنتي أصبحت تطلب مني فقط أن أجلس معها في وقتها المخصص لمشاهدة التلفاز، فكنت أفعل ذلك وحدي أو مع وليدي لو كان من الصعب أن أتركه وحده. ومع مرور الأيام بدأت تعتاد وجوده بشكل أكبر وقلَّت مطالبتها بجلوسي معها، لكننا عدنا لنقوم بالكثير من الأشياء معاً مرة أخرى.

 

أتمنى أن تفيدك هذه الأفكار في تشكيل علاقة جيدة مع أطفالك والتقليل من التنافسية والغيرة بينهم.