أسس تربوية

السر الذي يجعل طفلك ناجحاً في مستقبله

حزيران 14 , 2020
نرمين محمود
أم لطفل واحد يُدعى "تميم"، درست الطب وتركت العمل في المجال الطبي بمجرد ولادة طفلها لتتفرغ له، واجهت مع صغيرها الكثير من التحديات التي ل...المزيد

طفلٌ يسمع الكلام، لا يناقش يتحدث بصوتٍ منخفض، لا يرفض، لا يتذمر، لا يشكو ولا يطلب شيئاً!

نعم إنه طفلُ الأحلام! طفلٌ مثالي مؤدب، لابد أن والدته أحسنت تربيته! ليت كل الصغار مثله!

لكن....

ماذا لو أنها ربت طفلاً جباناً!

ماذا لو أن صوته منخفض خوفاً وقهراً، ماذا لو أنه لا يناقش لأنه ليست لديه آراء، ماذا لو أنه يسمع الكلام انسياقاَ لا اقتناعاً!

ماذا سيكون مصير ذلك الطفل في الحياة!

نعم هو طفل مريح ورائع ولا تبذل والدته أي جهد فقد نجحت تماماً في ترويضه وتأديبه!

ولكن كيف سيكون حاله عندما يكبر ليصبح شاباً!

هل هذا هو الغرس الذي تفتخرين بتركه في الحياة!

هل هذا هو الشاب الذي تحلمين أن تصبحي أمه، ويصبح سنداً لك؟! هل هذا هو عملك الصالح في الدنيا!
 

انتبهي عزيزتي! فأنتِ تُضيفين للجبناء والرعاديد واحداً نحن في غنىً عنه، بينما مهمتك هي أن تضيفي للمجتمع رجلاً قوياً واثقاً من نفسه، سليم الفطرة، حسن التفكير، ثابت الآراء، يستطيع التمييز بين الخطأ والصواب، ويدافع عن عرضه وشرفه وكرامته بكل قوة وكبرياء..

مهمتك هي تربية نشءٍ سليم يزيد المجتمع قوة ولا يضعفه.. يدافع عن الحق ولا يغفله.. والأهم يكون له هدف في الحياة يدافع عنه بكل قوته..

"فالأطفال لا يتأدبون بالخوف بل بالاحترام والحب"

الأطفال لا يردعهم العقاب ولا يتذكرون الخوف ولن تستطيعي ملاحقتهم في كل مكان لا تراه عينكِ لترهيبهم!

لكن الحب سيرافقهم دوماً في قلوبهم، ويحميهم ويضئ لهم طريق الصواب، احترامهم سيثبت قلوبهم ويقوي عزيمتهم ويكسبهم نفساً عزيزة على أي انكسار.....

أولاً: الحوار جسرٌ آمن بينكما مدى الحياة

تأكدي تماماً أن طفلك يفهمك ويفهم مشاعرك وانعكاساتها على ملامحك، ويعرف تماماً كيف يؤثر فيكِ سلباً أو إيجاباً، فقدراته غير محدودة، لكننا نحن من نحجمها ونحد من تطوراتها بدعوى النظام وعدم الفوضى..

احرصي على مد جسر الحوار دائماً بينك وبين صغيرك، وتأكدي تماماً أنه يفهمك، وأن قدراته ليست محدودة برغم صغر سنه..
 

ثانياً: كوني صادقة

لا تكذبي على طفلك أبداً، تأكدي أنكِ ستكسبين ثقته فيما بعد ودائماً وأبداً، لا تتحججي بأنه مازال صغيراً ولن يفهم الحقيقة، فأن يعرف الأمور كما هي هو خير لكليكما وإن لم يتقبل الأمر في حينه.

على طفلك أن يعرف أن هناك مشاكل وهناك ظروف يجب علينا التعامل معها بحزم، علينا أن نسرع عندما نتأخر، لن نستطيع الذهاب في نزهة في أوقات العمل..

ثالثاً: كوني حازمة

  1. طفلٌ مسئول لديه مهام ثابته

تدرجي معه في صعوبة المهمات وكلفيه بمهام ثابته كتعليق ملابسه وضب ألعابه وإعادة طبق طعامه إلى المطبخ، وليكن موقفك حازماً، إن لم يفعلها لن يفعلها غيره بدلاً عنه.

اسمحي له بمساعدتك في مهامك البسيطة، كوضع الملابس في الغسالة. إعادة بعض الأشياء البسيطة إلى مكانها، واشكريه لأنه يساعدك وأشعريه بمدى اهمية تلك المساعدة لكِ وكيف أنك تحتاجينها.

  1. قواعد وقوانين ثابته لا تتغير

ضعي قواعد ثابتة للتعامل مع كل شيء في المنزل وخارجه، وكوني حازمة في تطبيقها قدر المستطاع، ذكريه دائماً بتلك القواعد، مثل: أننا نأكل على كرسي الطعام، لانلعب بالطعام، لا نسكب الماء على الأرض وخلافه..

ولا تتهاوني في تطبيق القواعد ليدرك تماماً مدى ثباتها وضرورة الالتزام بها.

 

رابعاً: عقاب على قدر الخطأ

"لا للضرب"

قاعدة ضعيها دائماً وأبداً نصب عينيك، لا عقاب بالضرب أبداً، ولابد للعقاب أن يتناسب مع قدر الخطأ، لا مع قدر غضبك وإرهاقك، لا تتركي ظروفك الخاصة تؤثر على حكمك وعقابك لصغيرك قدر المستطاع، فهو أمانتك الصغيرة التي في رعايتك وليس متنفساً لكِ لضعفه وقلة حيلته!

يمكن للعقاب أن يتنوع بين حرمان من لعبة ما يحبها، أو منع من النزهة، وغير ذلك من أشياء تعرفين أن صغيرك يحبها.
 

خامساً: شجعي الجهد الصادق وامدحيه في كل وقت

امدحي محاولاته البسيطة لمساعدتك وإنجاز مهامه، ولا ترفعي سقف تَوقعاتك ولا تتعجلي النتائج، الأطفال لا يستسلمون أبداً ولا يتقبلون الفشل بسهولة..

اشكريه دائماً واذكري محاسنه أمام الآخرين وامدحي مساعدته الرائعة لك على الدوام مهما كانت بسيطة..

أحسنوا تربية صغاركم وصادقوهم ولا تقهروهم.، طفل اليوم هو رجل الغد فإما عدو وإما صديق.

ولكل أم تبذل وقتها ومن جهدها الكثير ليحظى صغارها بالتنشئة السليمة، احتسبي تعبك عند الله، فما هي إلا أيام معدودات ويذهب التعب ويبقى الأجر ويكبر الطفل ليصبح شاب متزناً واثقاً وطموحاً.

"أحسنوا إليهم صغاراً.. يُحسنوا إليكم كباراً"