أسس تربوية

إيجابيات وسلبيات التعليم عن بعد

آذار 24 , 2020
أروى سيف
اختصاصية اجتماعية، حاصلة على درجة الماجستير في علم الاجتماع من الجامعة الأردنية، متخصصة في الاستشارات الأسرية ومهتمة بالشأن التربوي والاجتماعي، و...المزيد

يمر العالم الآن بأزمة من نوع مختلف، وهي أزمة فيروس كورونا وانتشاره،  فكان من الحكومات أن ألزمت الناس منازلها، وعطلت الدوام الرسمي للكثير من المؤسسات والشركات لمواجهة هذه الأزمة.

وكان التحدي الأكبر أمام المؤسسات التعليمية الآن هو أن تحافظ على مسار العملية التدريسية برغم كل الظروف المحيطة، فكان الخيار الوحيد والأمثل أمامها لتحقيق ذلك هو التعليم عن بعد.

فكيف يكون التعليم عن بعد؟

يعد نظام التعليم عن بُعد (Distance Learning) من أنظمة التعليم الحديثة، والتي تعتمد على اختلاف المكان وبُعد المسافة بين الطالب والمعلم والمجموعة الدراسية، وتلجأ المؤسسات التعليمية إلى هذا النظام من التعليم عند وجود ما يحول بين الطالب والحضور إلى المدرسة، كالظروف الصحية أو الحروب أو أي أسباب تحول دون الدراسة النظامية في المدارس.

والتعليم عن بعد يعتمد في كليته على التعليم الإلكترونيّ، الذي يستخدم وسائل الاتصال الحديثة، من حاسوب وشبكة إنترنت، ووسائط مساعدة مثل: الصوت، والصورة، والفيديو، وهو إما أن يكون متزامناً أو غير متزامن.

  1. التعليم الإلكتروني المتزامن: وهو التعليم الذي يجتمع فيه الطالب والمعلم في نفس الوقت أمام الأجهزة الإلكترونيّة ضمن تفاعل ونقاش مباشر، وهذا النوع من التعليم يعطي الطالب التغذية الراجعة المباشرة من المعلم، والتي تعتبر ميزة للطالب كي يثبت ما تعلمه ويؤكده.
     
  2. التعليم الإلكتروني غير المتزامن: وهو التعليم الإلكترونيّ الذي لا يجتمع فيه الطالب والمعلم بنفس الوقت أمام الأجهزة الإلكترونية، ويعتمد على المادة التي قام المعلم بإعدادها وتجهيزها عن طريق توفير المادة التعليمية على الأقراص المدمجة، وقد يكون التواصل عبر البريد الإلكترونيّ، أوعبر المنتديات التعليمية، أو عبر منصات تعليمية محددة.
    وفي هذا النوع من التعليم لا يستطيع الطالب الحصول على تغذية راجعة، بل يمكنه فقط العودة إلى المادة التعليمية في أي وقت هو يريده، كما أنّه ينظم وقت دراسته حسب ما يراه مناسباً.

يقدم التعليم عن بعد محتوى رقمياً يحقق الهدف من التعلم إلكترونيّاً، وهو تعزيز التعليم الذاتي عند الطالب من خلال اكتساب المعرفة بنفسه وتثبيتها في ذاكرته.

إلا أنه يصطدم بالعديد من المعوقات ولا سيما في مجتمعاتنا العربية ومن ضمنها:

  1. افتقاد مجتمعاتنا إلى البنية التحتية المناسبة لغاية التعليم عن بعد، مع عدم القدرة على توفير الصيانة السريعة للأجهزة في بعض الأماكن البعيدة.
  2. صعوبة الإقناع بالعدول عن فكرة التعليم التقليدي والانتقال للتعليم الإلكتروني نتيجة نقص الوعي المجتمعي.
  3. عدم توفر الأمان اللازم للمواقع الإلكترونية من حيث مصداقية المعلومة وعدم تعرضها للاختراق.

أما عن سلبيات التعليم الالكتروني فتتجه نحو:

  1. انخفاض دافعيّة الطلاب نحوَ التعلّم، والتوجه إلى الألعاب ومواقع التسلية وذلك بسبب قضاء الكثير من الوقت أمام شاشة الحاسوب والمواقع الإلكترونية.
  2. قد يخفض من مستوى الإبداع والابتكار في إجابات الطلبة، والتي في الغالب تكون مبرمجة مسبقاً.
  3. ما زلنا نفتقد للمعلمين القادرين على استخدام التقنية الرقمية بطريقة تمكنهم من التعامل معها، والتدريس من خلالها بشكل محترف.
  4. التعليم الإلكتروني يغيب عنصر مهم من العناصر التعليمية ألا وهو التفاعل الصفي القائم على النقاش والحوار الفعال والحي وهذا من شأنه أن يفقد العملية التعليمية- التعلُّمية البعد الإنساني.
  5. التعليم الإلكتروني يغفل عن مراعاة أنماط التعلم عند إعداد المادة التعليمية سواء في التعلم المتزامن أو غير المتزامن.
  6. عدم القدرة على دمج المتعلمين وفق احتياجاتهم ومستوياتهم العقلية كما هو متوفر في المدارس، مما تفقد بعض الفئات من الطلبة لفرص التعلم والدراسة.

ولكن وبالرغم من وجود بعض السلبيات للتعليم الإلكتروني إلا أننا لا نستطيع إغفال الدور الكبير والحيوي الذي يقدمه ولا سيما في الظروف التي تحول دون التعليم النظامي في المدارس كما أشرت في السابق. ومن أبرز ميزاته:

  1. سهولة وسرعة التواصل مع المعلم خارجَ أوقات الدوام الرسمي.
  2. أتاح التعليم الإلكترونيّ للمعلم إمكانية التركيز على الأفكارِ المهمة ومراعاة النظام والترتيب في عملية الشرح لتكونَ المحاضرة منسقة بصورة سهلة ومفهومة بسرعة.
  3. تتوفر المادة التعليمية كلما احتاجها الطلبة مما يساعدهم على إدارة الوقت بشكل أفضل، وتمكنهم من القيام بأعمال أخرى إلى جانبِ الدراسة، حيث يحفز الطالب على اكتساب أكبر قدر من المهارات والتحصيل العلمي.
  4. يسد نقص توفير الهيئات التدريسية المدربة والمؤهلة من مختلف التخصصات، بالإضافة إلى توفير الوقت والجهد.
  5. والأهم على الإطلاق أن هذا النظام يساعد الطالب على الاعتماد على نفسه كلياً، وذلك من خلال اختيار المصادر التي يستوحي منها معلوماته بذاته دون تأثير من الغير.