أسس تربوية

أهمية تعليم الطفل عن قيمة المال وكيف أنها ستنفعه مستقبلاً

آذار 27 , 2019
هديل سكجها

مدربة مهارات مالية للأطفال واليافعين ومؤسسة مشروع "المدخرون الصغار "Little Savers"، تخصصت في إدارة الأعمال، ولديها ما يزيد عن ا...المزيد

في ظل تسارع المتغيرات التي تحيط بالأسرة في المجتمع الحديث يكبر أطفالنا في عالم يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، ولا شك أننا ندرك كأمهات مدى التغيير الذي يشهده أبناؤنا وسيشهدونه في المستقبل نتيجة التطور التقني المذهل، وما نتج عنه من انفتاح على العالم وتطور في وسائل التواصل والتعلُّم ووصول الإعلانات. 

بالإضافة إلى تغير طرق التسوُّق وتطور المنتجات المالية ووسائل الدفع، وما يرافق ذلك كله من تغيرات في سلوكنا الاستهلاكي ونظرتنا للمال.

فيضاعف هذا كله أمامنا مسؤولية التنشئة السليمة والتوعية المطلوبة لتهيئة أبنائنا للتعامل السليم مع المال وترسيخ السلوك المالي القويم في اكتساب المال وإدارته، فبذلك نكون قد ساهمنا في بناء مستقبلٍ ناجح وأكثر أماناً لأبنائنا بإذن الله.

فما هو الوعي المالي إذاً؟

إنه القدرة على استخدام المعرفة والمهارات من أجل اتخاذ قرارات مالية واعية وفاعلة.  

ويعتبر الوعي المالي من أهم المهارات الحياتية التي أصبح من الضروري اكتسابها في الألفية الجديدة بل ومن الضروري اكتسابها في عمر مبكر، ذلك أنها تتعلق بأمر لا غنى عن استخدامه يومياً وهو المال!

وتبدأ التوعية بتعليم الطريقة السليمة للتفكير بكل ما يتعلق بالسلوك المالي الذي هو كل سلوك يؤثر على المال او يتأثر به.

إن إصرار طفلك وبكائه على لعبة لا تناسب ميزانيتك، ومقارنة نفسه بأصدقاءه في كل ما يقتنون، وإنفاق مصروفه الأسبوعي كاملاً في أول يومين، والتركيز المبالغ فيه على الاسم التجاري بدلاً من النوعية والميزانية المتاحة، والتأثر بالإعلانات على التلفاز وفي منصات التواصل الاجتماعي دون التأكد من مصداقيتها، وتعرض طفلك للابتزاز من قبل أحد أصدقاءه ليعطيه من مصروفه، أو استدانته المتكررة من زملائه.

هذه فقط بعض الإشارات التي تؤكد وجوب التركيز على التنشئة المالية السليمة مبكراً من خلال التركيز على طرق التفكير ثم بناء المهارات وأخيرا توجيه السلوك.

بناء المهارات المالية السليمة وآثارها على الأطفال

إن تعليم طفلك الطرق الصحيحة لإدارة شؤونه المالية لهو أثمن هدية تقدمينها له في حياته، إذ إنكِ تؤهلينه لتعلم المهارات المالية السليمة خلال نموه مرة بعد مرة، فيصبح الإنفاق الواعي المتوازن سلوكاً متجذراً والإسراف عادة منبوذة، والتقليد في الشراء أمرٌ خاضع للتفكير.

أما التوفير فهو عادة أصيلة ليس في المال فقط إنما في كل موردٍ ممكن أن يساعد توفيره في حماية هذا الكوكب، وهذا بالطبع له علاقة وثيقة بالشعور بالمسؤولية.

وكما أن الطفل ينفق بحكمة ويوفر لهدف فلا أجمل من تعليمه قيم العطاء من خلال صدقة أوهدية، بالمال أو بالجهد أو بالوقت، فيستطيع أن يميز ذاك الخيط الفاصل بين حاجاته ورغباته، وكيف يعطي بسخاء دون أن يسمح باستغلاله، وكيف يستغني عن سؤال الناس في الوقت الذي لا يمنع فيه الخير إذا قصده محتاج، وكيف يرد المال إذا استدان مضطراً ولا يستسلم لإغراءات بطاقات الائتمان، وكيف يعرف لمن تعطى الثقة، فيتوخى الحذر بين المغامرة المحسوبة والمخاطرة المهلكة.

فيعرف ما هي حقوقه كمستهلك وكيف يحمي أمواله، وكيف يبني عقلية الإنتاج بدل الاستهلاك. وغيرها الكثير من المهارات التي ترفع جاهزية الطفل حتى يكبر فيكون أكثر توازنا واستقلالية وجاهزية لتحديات الغد.
 

كيف ينفع الوعي المالي أطفالنا في المستقبل؟

  1. تشير الأبحاث إلى أن تلقي الطلاب للتعليم المالي في المراحل المتوسطة والعليا يرتبط بمعدلات ادخار أعلى وارتفاع صافي ثرواتهم في المستقبل وانخفاض نسبة الدين.
     
  2. يساعد رفع الوعي المالي على تجنب الصراعات المالية وحتى الاجتماعية في وقتٍ لاحق من الحياة، فكلما بدأنا مبكراً كان تشكيل السلوك والمداومة عليه أسهل وأعمق أثراً.
     
  3. التوعية المالية للأطفال تحقق انعكاساً إيجابياً على ميزانية الأسرة بلا شك، فتربية الطفل على معرفة حدود إمكانيات أسرته ونمط الحياة المتناسب مع ميزانيتها يسهم في فهم أعمق لما هو متوقع، ويختصر كتيراً من الشد خصوصاً في فترة المراهقة حين تزداد طلبات الأبناء ويزداد ضغط الأصدقاء ويبدأ الطفل بالمقارنة.
     
  4. الوعي المالي يهيئ الطفل للاعتماد على الذات وتحمُّل المسؤولية والتخطيط السليم، الأمر الذي يسهم في استقلاله المالي واستقراره بشكل أسرع.
     
  5. المسألة ليست مادية بحته إنما هي تربوية بامتياز، فلا شك أن للتوعية المالية فوائد عديدة تتعلق بشخصية الأبناء تتمثل في زيادة الثقة بالنفس ورفع القدرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات، وتعلم تأجيل الرغبات والصبر لتحقيق الأهداف إضافة إلى التخطيط والمتابعة والأجمل هو استغلال التعليم المالي لترسيخ قيم جميلة كالتعاطف والمشاركة والإحساس بالآخر ومعاني الأمانة والثقة.

ولا شك أن البداية دائما إنما تكون من المنزل، فيشكل الوالدان نموذجاً يحتذي به الأولاد، وعليه فإن أهم ما يمكن تقديمه في هذا الصدد هو أن يكون الأب والأم مثالاً وقدوة لأبنائهم عبر سلوكياتهم اليومية ونقاشاتهم وآرائهم والمواقف التي يتبنونها فيما يتعلق بأمورهم المالية، فيحسنون إدارة ميزانيتهم وتتبع نفقاتهم وتحقيق أهدافهم المالية، وبالتالي يساهمون في بناء الوعي لدى أبنائهم حول المال ودوره الحقيقي في الحياة كوسيلة عيش كريم.

إننا كأهل نركز على تزويد أبنائنا بكل ما يلزم لتأمين مستقبلٍ أفضل يستطيعون فيه تقلد أرقى الوظائف وتأمين أفضل طرق الكسب، إلا أنه يفوتنا أن نعلمهم كيف يديرون المال الذي يكسبونه.. فما قيمة أموالٍ تجنى على مر السنين ثم يذهبها قرارٌ مالي واحدٌ خاطئ!