أسس تربوية

أمي.. أبي.. لو أنكما تدركان

شباط 06 , 2019

بقلم: إسراء حتاملة

قد لا يخلو أي منزلٍ من خلافات تحدث بين الزوجين ومن اختلافات في الآراء وتصادماتٍ في المواقف، لكن قد تقودنا بعض تصرفاتنا كآباء وأمهات إلى عواقب تفوق هذه التصرفات حجماً، فنحن لا نضبط أنفسنا أثناء نقاشاتنا وحواراتنا لاعتقادنا بأنها مواقف وستزول آثارها فيما بعد، ويغيب عنا بأن أثرها النفسي على من هم حولنا من أطفالنا يتعدى عُمر هذا النقاش الحاد لسنوات. فإن الاستهانة بهذه المواضيع أمرٌ قاتل في أغلب الأحيان للطفل، ويمتد أثرها حتى مراحل متقدمة من عمره.

لكن ماذا لو أتيحت لهذا الطفل الفرصة لأن يُخرج ما في نفسه من توترٍ وقلقٍ وخوف، ربما كان سيوجه هذه الرسالة لوالديه اللذين يغفلان عن وجوده أثناء حل خلافاتهما..

"ماما ... بابا

كم أتمنى أن تدركا حجم الخوف الذي يتسلل إلى نفسي حين أراكما تتشاجران.. حين أرى نظراتٍ مِلؤها الغضب تتسلل من عيونكم.. واستمع إليكما تتحدثان بنبرة تكاد تهدم جدران نفسي ألماً وخوفاً..

ليتكما تشعران بالهلع الذي استوطن مُخيلتي بشجاركما أمامي ونقاشاتكما الحادة التي لطالما أيقظتني ليلاً، حتى صارت تزورني وانا على مقعد الدراسة، وتتجسد لي إذا حاول أحدهم أن يعتدي على بكلمةٍ أو بفعل...
كيف لي أن ابوح لكما بكل هذا وأنا يعتريني خوفٌ من الداخل بأن أُقابَل بموقفٍ مماثلٍ منكما.

كيف لي أن أستمد الأمان ممن حولي بينما استمدُ الذعر من مأمني.. كيف لي أن أَجرُؤ أكثر.. أغامر أكثر.. أن أكون واثقاً أكثر وقد تشكلت في مخيلتي أبشع الصور والمواقف، وجعلتني أفقد الثقة بكل شيء!

نقاشاتٌ حادة ونظراتٌ تخلو من المحبَّة وايماءاتٌ مِلؤُها القسوة جعلتني أضعف وأهتز ما أن أتعرض لأيِّ موقف، فأتصرف إما بعدوانية وإما بخضوعٍ غير مُبرر.. جعلتني أفقد ثقتي بكما.. فإلى من ألجأ؟ وإلى من أشكو؟!

كم أتمنى لو أنكما تدركان أنني أستمد قوتي من محبتكما لبعضكما البعض، وأستمد ثقتي من الود الذي تتبادلانه أمامي ...

أنني ودون أن تنطقا بأي حرف.. فإن نظرةً مُحبة تطلقانها لبعضكما أمامي كفيلة بأن تبث السكينة في قلبي.. وإن كلمة طيبة ينادي أحدكما بها الآخر تبني في داخلي جسوراً من السعاة ... وأن اختلافاً بينكما لا أعلمه بدأ وانتهى داخل جدرانٍ كُنت خارجها كفيلٌ بغرس جذور الثقة بنفسي وبكما ... 

كم أتمنى أن تعرفا أن أكبر هدية تُقدمانها لي هي حبكما المتبادل أمامي دون معرفتي بأي خلافاتٍ أخرى... 
وأكبر دعمٍ تقدمانه لي حين أراكما يداً واحده وقلباً واحداً، حينها فقط لن يهزني شيءٌ في هذا العالم..."