قصص أمهات

أنا أم غير مثالية تعشق أطفالها حد الجنون

أنا أم غير مثالية تعشق أطفالها حد الجنون
أبريل 18 , 2021

قصة الأم/ سمر أسعد

بقلم: آية صرصور

هل يمكن للأمومة أن تكون كل شيء؟

أن تكون مصدر السعادة والرضا؟

أن تكون تلك الحياة التي أطمح لها وأنتظرها؟

تلك هي قصتي مع الأمومة وحياتي هي إجابة على هذه الأسئلة، فالأمومة بالنسبة لي أجمل شعور في كل الحياة!

أنا سمر أسعد، أم لطفلة تبلغ أربعة سنين ونصف وطفل صغير يبلغ الثمانية أشهر، وأبلغ من العمر واحد وثلاثون ربيعاً، ولطالما كنت أحب الأطفال، بل أعشقهم، وقبل أن أتزوج كنت أحب الاعتناء بالأطفال الصغار وقضاء الوقت معهم، وأعلم أن مسؤولية الأمومة كبيرة، ولكنني أرى أن التذمر والتوتر الدائم يقلل استمتاعنا بالتفاصيل الصغيرة وبهذه الأوقات المميزة، وذلك لأن الأطفال الصغار سيكبرون يوماً، وما ذهب لن نستطيع تعويضه، وهذا ما أذكر نفسي به بشكل دائم، وأحاول أن أتوقف عن التذمر والاستمتاع بوقتي مع أطفالي، حتى أنني أحول كل المهام الروتينية كتغيير الحفاضات وغيرها إلى لحظات مميزة ووقت من الحب، فأستغله باللعب مع أطفالي وكركرتهم ومناغاتهم، وهذا هو نمطي في التعامل مع كل المهام والمسؤوليات المتعلقة بأطفالي، من وقت الاستحمام لوقت الأكل وغيرها.

وأتبع نهجي التربوي الخاص، فأنا أومن أن أساليب التربية الحديثة أو المناهج التربوية لا تلائم جميع الأطفال، وأنه لا يمكن لأي نهج أن يكون صالحاً لكل زمان ومكان، وقد أصبحت هذه الأساليب بعيدة كل البعد عن البساطة والعفوية، وأنا أرفض مناهج التربية التي تجعل الطفل في نظام يشبه المعسكرات، ووضع مواعيد محددة لكل شي وأماكن محددة لكل شي قبل عمر الثلاث سنوات، حيث أن الطفل بعد ذلك سيدخل المدرسة وسيكون هناك نظام معين، لذلك فأنا أفضل التعليم العفوي في بداية حياته، وأن تكون المعلومات عفوية وغير مخطط لها دون استخدام كتب معينة، فعلى سبيل المثال، لا حاجة لكتاب الألوان، فالحياة من حولنا مليئة بالألوان ويمكننا استخدام الأشياء والعناصر المليئة بالحياة لتعليم الطفل لون معين، فالأزرق في السماء والبحر، والأخضر في مختلف أنواع الخضار، ويمكن أيضاً استخدام قطع الليجو والألعاب، وتعليم الطفل الألوان بطريقة عفوية وأثناء الحديث دون أوقات محددة وكأنها صفوف تعليمية.

وأشعر أنه من حق طفلي أن يعيش حراً وخاصة في بداية حياته، لذلك أفضل اللعب الحر، دون قيود أو تعليمات محددة، فيختار الطفل الفعالية أو النشاط الذي يريده، وذلك لإعطائه مساحته الخاصة ولزيادة قدرته على التخيل والشعور بالاستقلالية.

يمكن للأمومة أن تصبح عبئاً لا يطاق بالنسبة للأم، خاصة إذا اتبعت حياة غيرها، وأرادت أن تطبق معايير وأساليب حياة غيرها من المؤثرات الأمهات، وتنسى الأم أن لكل واحدة منا ظروفها الخاصة بها، فأنا وإن لم أكن أستطيع تعليم طفلتي لغة أخرى، فلن أشعر بالذنب تجاه ذلك، ولن أحاول أن أضغط على طفلتي لجعلها ثنائية اللغة، ولكن إن كانت الأم تستطيع فعل ذلك بسهولة فلم لا، ولكن لا أرى أنه يحق لأحد أن يقيس مثالية الأم من اللغات التي يتحدث بها طفلها مثلاً، فالأمومة من وجهة نظري فطرية ولا يمكن أن تكون بالتدريب والتلقين، والأم قادرة على وضع أفضل منهاج تربوي لأطفالها دون الاستعانة بأحد، وأعلم أن بعض الأمهات قد يحتجن لتوجيه أو إرشادات معينة ولكن يجب أن يكون بما يلائم وضعها وظروفها، فكل واحدة منا تعيش تجربة مميزة.

 فعلى الصعيد المهني، لم أجد ذاتي في الوظيفة، فأنا محبة للعائلة والجو الأسري، ولا أرى تطوري وسعادتي في الدرجات التعليمية أو المراكز الوظيفية، على الرغم من أنني قد عملت لمدة  10 سنوات، إلا أنني قررت في النهاية اعتزال العمل والتفرغ بشكل كامل للمنزل، وقد كان لظروف فيروس كورونا الحافز الأكبر، بسبب التعطيل الدائم للمدارس، ورأيت أن الفرصة قد جاءت لترك الوظيفة خارج المنزل.

ولم يكن قراري ردة فعل، ولا أشعر بأن أمومتي قد حرمتني من شيء، بالعكس فأنا وجدت ذاتي في الأمومة، وقد يكون هذا ما دفعني للبدء بصفحة ابنتي نايا على منصة الانستغرام، وذلك عندما كنت في فترة الحمل، وكنت أقضي ساعات في مشاهدة صفحات الأطفال الصغار، وكنت أشعر بالسعادة عند رؤية مقاطع من الفيديو لطفلة صغيرة، وعندها قررت أن أبدأ بصفحة خاصة بطفلتي، ولكن في البداية كانت خاصة، وذلك لتجميع صورها وذكرياتها لها عندما تكبر، ولكن قد شجعني من حولي لتحويلها لصفحة عامة، لمشاركة شغفي وما أحب مع غيري، وقد أصبحت هذه الصفحة مصدر سعادة وإلهام للعديد من المتابعين، وقد غيرت فكرتهم عن الأمومة والأطفال.

ولم أجد أي انتقاد سلبي من أحد، ولكن قد تكون أكبر المشاكل التي نواجهها نحن الأمهات، هو السعي نحو المثالية ورغبتنا في تحقيق الكمال أمام المجتمع، وهو ما يتركنا دائماً مع شعور بالتعب، ويجعلنا نضع سعادتنا جانباً، وذلك لصعوبة فعل كل شيء، فأنا لا أستطيع أن أكون الأم والزوجة والموظفة المثالية، ولا يمكن أن أقوم بكل هذه الأدوار دون أن يغلب أحدها على الآخر، لذلك فأنا أركز على الأساسيات في حياتي، وهم أطفالي وراحتي النفسية، فالأم السعيدة تنشىء عائلة سعيدة، وأشعر دائماً بالفخر تجاه ذاتي وما أفعله، دون تلك الإنجازات التي يفرضها علي من حولي، وأؤمن بأنني محدودة القدرة أن أكون كاملة، وأنا أشجعك أيضاً على البحث عما تحبين وتحاولي اتباعه لتكوني أماً مثلي غير مثالية ولكن سعيدة وراضية.

 

مواضيع قد تهمك

اسألي خبراءنا مباشرة الآن!

الأكثر شعبية