التقييم والتشخيص

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

أيلول 10 , 2018
الطبي

الطبي هو أكبر منصة طبية عربية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

...المزيد

بواسطة 

د. وليد سرحان - طبيب نفسي.

 

في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين لاحظ العديد من الأطباء الإنجليز والفرنسيين أن بعض الأطفال تزيد حركتهم عن الحدود المقبولة وأن هذا يترافق مع نقص الانتباه، وفي النصف الثاني من القرن الماضي، اهتم الأطباء في الولايات المتحدة الأمريكية بهذه الملاحظات وبدأ وصف وتصنيف هذا الاضطراب في التصنيف الدولي للأمراض والتصنيف الأمريكي للاضطرابات النفسية، وأصبح من الواضح أن هذا الاضطراب يؤثر على البالغين أيضاً، فقد يبدأ بالطفولة وليس بالضروري أن يتلاشى وإذا استمر فأنه يؤثر على حياة الفرد في مختلف المراحل.

ما هو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه:

  • هذا الاضطراب يترافق مع مشاكل عديدة ويؤثر على الثقة بالنفس ويؤدي إلى صعوبات مدرسية، والاعتقاد بأنه يختفي مع العمر ليس صحيحاً دائماً.
  • هناك بعض المصابين بهذا الاضطراب قد يستمروا بالمعاناة حتى مع تقدم العمر، ولكن الكثير منهم يتعلمون أساليب للتعامل مع المشكلة وينتهوا منها خصوصاً من تم علاجهم.
  • قد تبدأ ملاحظة الأعراض بين الثانية والثالثة من العمر وتكون الأعراض في صعوبة الانتباه لما يجري من حولهم وبالتالي التركيز على الموضوع، وصعوبة متابعة التعليمات وكأن الطفل لا يصغي للكلام أو لا يفهمه.
  • قد يبدو الطفل في أحلام يقظة بعيد عن التفاعل مع الواقع، ويكون لديهم صعوبة في تنظيم واجباتهم ونشاطاتهم، وكثيراً ما ينسى الطفل وتضيع منه حاجاته و كتبه وألعابة ويفشل في إنجاز أي مهام تطلب منه أو واجباته مدرسية.
  • يلاحظ أنه سريعاً ما يتشتت فبينما تقوم الأم أو المدرسة بشرح شيء معين للطفل، فإن أي صوت أو حركة في المحيط أو أشياء موجودة تجعله يتشتت عن الموضوع ويهتم بالمثيرات الأخرى المحيطة.
  • الطفل في هذا الاضطراب لا يبدو عليه القدرة على الجلوس أو الوقوف بهدوء فهو كثير الحركة وحتى وهو جالس أو واقف يحرك جسمه.
  • يمكن القول أنه في حركة مستمرة وكثير الكلام والمقاطعة لمن يتكلم أو يلعب ولا يصبر لسماع باقي الكلام ولا يستطيع الانتظار أو أخذ دوره في أي شيء.
  • الأولاد أكثر إصابة بهذا الإضطراب من البنات ويلاحظ أن البنات قد يعانين ضعف الانتباه مع بقاء الحركة في الحدود الطبيعية.
  • إن الطفل الطبيعي قد يكون كثير الحركة وضعيف الانتباه ومتقلب بين الحين والآخر، ومن الطبيعي للأطفال قبل دخول المدرسة أن يكون الطفل قادر على الانتباه لفترات محدودة فقط مع صعوبة الاستمرار في نشاط واحد أو لعبة واحدة لفترة طويلة.
  • كما أن الأطفال والكبار يتفاوت انتباههم وتركيزهم حسب درجة اهتمامهم بالموضوع وحسب وضعهم، فإذا كان جائع أو متعب أو منزعج قد يكون إنتباهه وتركيزه قليل.
  • كذلك الأمر بالنسبة للحركة الزائدة، فالأطفال لديهم طاقة، وقد يتعب الوالدين والطفل لا يتعب وهذا ممكن أن يكون في الوضع الطبيعي.
  • من غير المهم أن يصنف الطفل على أنه يعاني من هذا الاضطراب لأنه يختلف عن أقرانه.
  • كما أن هذا هو تشخيص طبي لا يجوز أن يتم تشخيصه من قبل الأسرة أو المدرسة، فعلى سبيل المثال الأطفال الذين لديهم مشكلة في الحركة والتركيز في المدرسة وليس لديهم مشكلة خارج المدرسة أو العكس، فإن هذا يشير إلى مشاكل أخرى في القدرات والاضطرابات التعليمية وأسلوب التربية، وهذا لاينفي دور الأسرة والمدرسة في تقديم الملاحظات المختلفة حول الطفل دون فرض تشخيص معين .

أسباب اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه:

  • كما هو الحال في معظم الاضطرابات النفسية فإن السبب لهذا الاضطراب ليس واحد ومحدد بل مجموعة من العوامل.
  • يلاحظ أن الاضطراب يزيد في بعض العائلات وأن بعض الجينات الوراثية تلعب دوراً في حدوثه.
  • كما أن عوامل بيئية مختلفة قد يكون لها أثر في فترات حرجة من تطور الطفل، مثل التسمم بالرصاص.
  • كما أن فترة الحمل وما يتعرض فيها الطفل من أخطار مثل تعاطي الأم للكحول وبعض الأدوية قد تساهم في ظهور هذه الحالة.
  • كما أن الأطفال المولودين بشكل مبكر أكثر عرضة للإصابة به، وكثيراً ما تتهم السكريات بأنها سببلفر ط الحركة ولكن هذا لم يثبت علمياً، ويجتهد الناس في حال ربط الحالة بمأكولات معينة وهذا لا أساس له أيضاً.
  • قد يؤدي هذا الاضطراب إلى الفشل الدراسي واعتبار الطفل قليل القدرة، وهؤلاء الأطفال أكثر عرضة للحوادث والإصابات، ويؤدي هذا بهم لاهتزاز النظرة للذات وضعف العلاقات مع الأقران وقبول الآخرين للطفل.
  • في المراهقة يزيد احتمال إساءة استعمال المؤثرات العقلية والكحول.
  • قد يكون الاضطراب منفرداً وأحياناً يكون مصحوباً بالإعاقات العقلية واضطرابات التطور المختلفة بالإضافة للإضطرابات السلوكية والمزاجية والإنفعالية والقلق النفسي ،ومع العمر قدي يرتبك التشخيص مع اضطراب المزاج مزدوج القطب.

في تشخيص الحالة فإن الطبيب يتبع الخطوات المعروفة وهي الفحص الجسدي والنفسي وجمع المعلومات من الطفل في مختلف الأماكن، والحصول على تقارير من المدرسة ويمكن استعمال بعض الاستبيانات لمساعدة الأسرة والمدرسة في الإجابة على الأسئلة. 

أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه:

1. ضعف الانتباه

  • غالباً ما يفشل في الانتباه للتفاصيل ويرتكب أخطاء وتظهر اللامبالاة في الدراسة والنشاطات الأخرى.
  • لا يستطيع الاستمرار في الانتباه في الواجبات أو اللعب مما يؤدي لعدم إتقانها.
  • لا يبدو أنه مصغي عند الحديث معه وحتى أنه يشك البعض في سمعه.
  • لا يتابع التعليمات ويفشل في إنجاز الواجبات المدرسية أو غيرها.
  • لديه صعوبة في تنظيم واجباته ونشاطاته.
  • يتجنب ويكره ويتردد في الانخراط في مهام تتطلب المجهود والمواظبة المستمرة كالواجبات المدرسية أو أي مهام تطلب منه في البيت.
  • غالباً ما يفقد حاجاته الضرورية للنشاطات والمهام كالألعاب والأفلام والكتب.
  • يتشتت بسهولة من أي مؤثر غير الموضوع أو العمل المطلوب.
  • غالباً ما يكون كثير النسيان في النشاطات اليومية حتى أن الأسرة تظن أن الطفل لديه مشاكل في الذاكرة.

2- الحركة المفرطة والاندفاع

  • يحرك الطفل  يديه ورجليه وهو واقف أو جالس.
  • يغادر مقعده في الصف أو أي مكان أخر مع أنه من المفروض أن يبقى جالس.
  • غالباً ما يركض ويتسلق الأشياء في مواقف غير مناسبة.
  • لا يستطيع على الأغلب الاندماج في اللعب بهدوء وقد يكون مخرب للعلب.
  • دائماً يبدو أنه جاهز للحركة ويصفه الأهل ذلك كأنه على موتور.
  • غالباً ما يكون الكلام أكثر من المعتاد ويوصف بالثرثرة الزائدة.
  • قد يعطي الإجابات السريعة الخاطئة قبل انتهاء السؤال.
  • لا يستطيع الانتظار بالدور وأي انتظار.
  • غالباً ما يقاطع أو يتدخل في حديث أو لعب الآخرين.

ويكون من الواضح أن هذه المشاكل تؤثر على أدائه وقدراته وأنه مختلف عن الأطفال من عمره، ولابد أن تكون هذا المشاكل قد استمرت لفترة لا تقل عن ستة شهور، ولا بد أيضاً لهذه الأعراض أن تظهر في أكثر من موقف حتى يسمى اضطراب.

ثلاث فئات من الأطفال المصابين:

  1. من يكون عنده عدم الانتباه هو المسيطر لديهم.
  2. من يكون عنده فرط الحركة هو الأكثر وضوحاً عندهم.
  3. هو النوع المختلط بين الحركة المفرطة ونقص الانتباه.

تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه:

  • كالعادة لابد من الأخذ بعين الاعتبار التشخيص التفريقي.
  • لابد من استثناء اضطرابات أخرى قد تعطي أعراض مشابهة، مثل صعوبات اللغة والتعلم واضطرابات المزاج والقلق وبعض أشكال الاضطرابات بالنظر والسمع والنوم والغدة الدرقية أو إساءة استعمال المؤثرات العقلية وإصابات الدماغ المختلفة.
  • و يجدر الذكر أن ليس كل طفل مشاغب وقليل الانتباه بالصف هو مصاب بهذا الاضطراب، وقد يبدو التشخيص أحياناً غطاءً لمن لديهم تأخر عقلي بسيط أو صعوبات تعلم أو مشاكل سلوكية وعاطفية أخرى.
  • قد يكونوا أطفال طبيعيين لكن مدرسيهم أو أسرهم لا تتحملهم وتتوقع من الطفل أن يتصرف بهدوء وأن يصغي دائماً ولا تقبل خلاف ذلك و إلا فإن هذا مرض و يحتاج لعلاج، وبالتدقيق قد تكون المشكلة لدى الأسرة أو المدرسة وليست بالطفل.

مدى انتشار اضطراب  فرط الحركة ونقص الانتباه:

  • يتضح أنه بين 3% - 7% من الأطفال بعمر المدرسة، ولكن الأرقام تتفاوت في الدراسات المختلفة والمناطق المختلفة في العالم.
  • هناك ميل في الولايات المتحدة الأمريكية لتشخيص هذا الاضطراب أكثر من أوروبا وباقي دول العالم.

علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه:

بالحديث عن العلاج يتبادر للذهن فوراً إعطاء الطفل عقار معين، والواقع أنه بعد التشخيص الدقيق لا بد من وضع خطه وأهم بنودها:

  • أن يكون التعامل مع الطفل في البيت والمدرسة صحيح. 
  • أن يتمكن الطفل من الحصول على أساليب تعديل سلوك وثواب وعقاب، والعقاب هو بأسلوب الحجز والحرمان والثواب عكس ذلك.
  • قد يفيد استعمال لوحة يحصل فيها الطفل على نجمة عندما يكون سلوكه مقبول ولا يحصل عليها إذا كان سلوكه غير مقبول.
  • يمكن أن يستعمل هذا الأسلوب لأكثر من طفل في الأسرة، ويجب الحذر من الضرب والإيذاء والتوبيخ المتواصل الذي قد يعلم الطفل العنف.
  • يحتاج بعض الأطفال لعلاجات دوائية يقررها الطبيب ويتابعها ولا ينصح باستعمالها دون الرجوع للاستشاري المتخصص.
  • هذا لا يعني عدم الاستمرار في الأساليب السلوكية والتربوية وتعديل البرنامج اليومي للطفل، وحتى أسلوب الكلام، فالأطفال لا يصغون لفترات طويلة بالوضع الطبيعي فما بالك بالأطفال ذوي الانتباه القليل والحركة المستمرة.
  • الجمل القصيرة هي الأساس المفيد وليس الشرح المفرط، واستعمال لغة الطفل دون خلط كلمات عربية وإنجليزية أو فرنسية في نفس الوقت.
  • بالمتابعة والمعالجة السلوكية والدوائية يتخطى الأطفال هذه المشكلة وقد يبقى لها رواسب بعد المدرسة و في الجامعة والحياة العملية، وقد تكون بدرجة بسيطة يستطع الإنسان التعامل معها، وقد يحتاج بعض الناس في العشرينات وبعد ذلك للمعالجة خصوصاً إذا كان نقص الانتباه مستمر ويؤثر على التقدم في العمل والحياة.