التدخل والعلاج

طريقة تسهل على الأطفال من ذوي التحديات حياتهم اليومية

شباط 13 , 2020
مركز المسار
تأسس المسار لخدمات تطور الطفل في عمان – الأردن عام 2006 من قبل مجموعة من الأخصائيين في مجالات التأهيل والتربية الخاصة .يعتبر المسار لخدمات تطور الطفل ...المزيد

في حياتنا اليومية، نعتمد عادةً على التقاويم والهواتف المحمولة والقوائم لمساعدتنا على تتبع الأحداث أو النشاطات والأشياء التي يجب علينا القيام بها.
فالدعم البصري يستخدمه الفرد عادة لزيادة انتباهه وتركيزه لما هو مطلوب منه، وتعزيز مهاراته التنظيمية باتباعه لسلسلة من الخطوات المحددة، واعتماده على نفسه في أداء وظائفه، واستذكار واسترجاع الأمور بكل سهولة، والتواصل اجتماعياً بشكل أفضل.
 

وهو يكون فعالاً بشكل أكبر للأفراد من ذوي التحديات الذين لا يستطيعون التعامل مع النشاطات غير المنظمة/ الهيكلية في حياتهم، فهو يمنحهم التنظيم الذي يريدونه ويحتاجونه، وهو يزودهم بطرق إيجابية ومناسبة للتواصل.

قد يكون الدعم البصري عبارة عن أجسام أو صور أو رسومات أو كلمات مكتوبة أو جداول أو قوائم معينة.
وهي تختلف من شخص لآخر، فما ينفع منها لشخص ما قد لا يناسب غيره. لذلك عند تصميم أي منها علينا أخذ عمر الشخص المعني بعين الاعتبار، واهتماماته وقدراته، لأن ذلك يؤثر في نوع وحجم وعدد الوسائط البصرية المستخدمة.

مثال على ذلك:

في الصورة أعلاه يختلف الدعم البصري للدلالة على محتوى الصندوق من الحبوب حسب عمر الشخص، فالأطفال الصغار تكون الإشارة إلى الحبوب بإظهارها بشكلها الحقيقي أمامهم، أما الأطفال الأكبر فيمكن أن تكون الإشارة إليها على شكل صورة، أما من يستطيعون القراءة فتكون بكلمة مكتوبة على ورقة كبيرة وواضحة.

تعرض وسائل الدعم البصري عادةً في مكان واضح، وتكون مصنوعة من مواد قوية ومتينة، وواضحة تماماً. والصور المستخدمة فيها يجب أن تكون متسقة مع بعضها من حيث الشكل والنوع (فهل سيتم استخدام خطوط الرسم أو الرموز أو صور الأطفال).

وعلى أفراد العائلة والأصدقاء والمعلمين أن يستخدموا نفس وسائط الدعم البصري بشكل ثابت مستمر. فهي قد تستخدم في المنزل أو المدرسة أو في مناطق اللعب أو في السيارة أو حتى في الدكاكين.

والدعم البصري يستخدم لواحدة من هذه الثلاث غايات:

  1. تقديم جدول يومي أو جدول مفصل لكل المهام المرتبطة بوقت محدد.
  2. تحليل مهمة ما، وذلك بتقسيمها إلى خطوات أبسط وأسهل (مثل: غسل اليدين).
  3. تعزيز التواصل.
     

أولاً: الجداول اليومية
يمكن تخصيص الجداول البصرية لشخص معين لأداء المهام في التسلسل المطلوب أو لإكمال نشاط محدد. ويمكن أيضاً أن تكون مخصصة لمجموعة من الأفراد، على سبيل المثال لعائلة أو لمجموعة من الطلاب في الفصل الدراسي.

مثال عن جدول أكاديمي:

يجب أن يكون الفرد قادراً على رؤية جدول مهامه كاملاً قبل البدء بالنشاط الأول منه، وأن يبقى هذا الجدول أمام عينيه طوال قيامه بباقي النشاطات، فعندما يحين وقت أحد النشاطات في الجدول، يمكن إرشاد الشخص إليه بتعليمات شفهية ومختصرة.
الجداول البصرية تسهل أيضاً الانتقال من نشاط إلى آخر، حيث يستطيع الشخص توقع أو التنبؤ بما سيحدث لاحقاً ويستطيع إدراك تسلسل النشاطات بشكل جيد.

بعد الانتهاء من النشاط أو المهمة، يمكن للفرد أن يقوم بشطبها من الجدول أو أن يضع الصورة الدالة عليها في حيز مخصص للمهام المنتهية. طريقة أخرى للإشارة إلى أن المهمة قد انتهت هي بقلب الصورة الدالة عليها.  

الإشارات المرئية، مثل إشارات "قف" أو "انتظر" المعلقة بجانب بعض الأبواب تسهل من فهم الأفراد لما هو مطلوب، بالإضافة إلى الترميز بالألوان (مثل أن الأخضر يعني انطلق والأحمر يعني توقف).

 

من الممكن أيضاً أن يكون الجدول محمولاً، فعلى سبيل المثال، قد يكون الجدول في ملف أو حافظة أو محمل على الهاتف المحمول أو جهاز الـ iPad.
أما الجداول التفصيلية فهي تقدم المهام بشكل مفصل لفترة زمنية معينة من اليوم، وعادة ما تكون هذه الجداول صغيرة تحدد التوقعات لأنشطة محددة، مثل جداول "أول- بعدين"، "First-Then" أو روتين الصباح أو جدول ما بعد الدوام المدرسي.

جداول (First-Then) يتم استخدامها لإظهار ما هو متوقع من الشخص القيام به أولاً ثم ما يجب عليه القيام به بعد ذلك. ويستخدم غالبًا عندما لا يكون هذا الشخص مهتماً بالمهمة، بحيث يتم تقديم هذه المهمة أولاً ثم يتبعها نشاط مرغوب فيه يكون الشخص راغباً فيه.

وقد يتضمن جدول روتين النوم مثلاً الخطوات التالية: أخذ حمام، تنظيف الأسنان، ارتداء البيجاما، قراءة قصة، تمني ليلة سعيدة.
 

تعتمد نوع الصور المستخدمة في الجدول على نمط الصور المستخدمة عادةً في وسائط الدعم البصري الأخرى (مثل الرسومات أو الرموز أو صور الأشخاص).

ثانياً: تحليل المهام
إذا كان الشخص يواجه صعوبة في واحدة من الخطوات كغسل الأيدي على سبيل المثال، فيمكننا تفصيل الخطوات أكثر على النحو التالي: 
 

ومثال آخر، تفصيل لمهمة خياطة زر:
 

أو لعملية تجميع نموذج معين
 

ثالثاً: تعزيز التواصل
أظهرت الأبحاث أن الدعم البصري يعمل بشكل جيد كوسيلة للتواصل، فهو ينفع الأفراد الذين يعانون من مشاكل في التواصل أو التأخر في النطق، فيساعد أولياء الأمور/الأشخاص المحيطين بهم في التواصل معهم، في الوقت الذي يساعدهم أيضاً في التواصل مع الآخرين.
يمكن للأفراد الذين يواجهون تحديات في التواصل أواستخدام اللغة ولديهم اهتمامات محدودة أو سلوكيات متكررة الاستفادة من الدعم البصري.
 

قد يساعد الدعم البصري هؤلاء الأفراد في فهم الإشارات الاجتماعية أثناء تفاعلهم مع الآخرين في الأنشطة اليومية.

ويساعدهم أيضاً في بدء محادثة، أو الاستجابة بشكل مناسب عندما يتواصل معهم الآخرون، أو تغيير السلوك بناءً على قواعد اجتماعية غير لفظية.

فيكون للإشارات البصرية الدور الكبير في مساعدتهم على:

  • فهم واتباع التعليمات اللفظية.
  • التعبير عن أنفسهم باستخدام الصور.
  • تشجيع الطرق المناسبة والإيجابية للتواصل.
  • تقليل القلق/ التوتر لأنهم يعرفون ما هو متوقع منهم وماذا يتوقعون بعد ذلك.
  • الاهتمام بالتفاصيل الهامة ومساعدتهم على التكيف مع التغيير.

الدعم البصري يساعد الأمهات والآباء أيضاً على التعبير عن كل ما يتوقعونه. هذا يقلل من حجم الإحباط وقد يساعد في تقليل المشاكل التي تنتج عن صعوبات التواصل.

أمثلة على الأنظمة المستخدمة للاتصال هي نظام الاتصالات لتبادل الصور (PECS) وتطبيق "Proloquo2Go" وتطبيق "باب نور" المقدم باللغة العربية.

كما هو موضح أعلاه، فإن الدعم البصري مفيد للغاية في تقليل القلق والتوتر، لأنه يزيد من قدرة الأفراد على توقع  روتينهم اليومي ويقلل من السلوكيات التي تتسم بالتحدي، أي أنه يعزز من استقلالية الأفراد ويضمن النجاح ويسهل من القدرة على التعامل مع التغيرات والتحولات في الحياة.


اقرئي أيضاً: