التدخل والعلاج

كيف تتعاملون مع طفلكم المصاب بعسر تخطيط الحركات -الديسبركسيا-

شباط 28 , 2019
مركز المسار
تأسس المسار لخدمات تطور الطفل في عمان – الأردن عام 2006 من قبل مجموعة من الأخصائيين في مجالات التأهيل والتربية الخاصة .يعتبر المسار لخدمات تطور الطفل ...المزيد

بعد حملٍ وولادة طبيعيين، بدأ طفلي يزن بالنمو وتخطي مراحله العمرية دون أية مشاكل، لكنه وبعد أن كبر أكثر بدأت ألاحظ أنه يواجه صعوبة في القيام بكثيرٍ من النشاطات، مقارنةً بمن هم في مثل عمره من الأطفال. فقد كان يتكبد الكثير من العناء لارتداء ملابسه وتجهيز نفسه في كل صباح، وكان يأكل بطريقة فوضوية فلا يعرف كيف يستخدم الملعقة أو الشوكة، بالإضافة إلى أنه كان يكره الكتابة ويستصعب بشكل كبير تهجئة الحروف والقراءة.

مرت أوقات لم يكن طفلي يعرف كيف يتحكم بمشاعره ولا كيف ينظم حياته، كان صعباً عليَّ أن أرى احترامه لذاته يتراجع وثقته بنفسه تتزعزع، فقد بدأ يكره الذهاب لمواعيد اللعب مع أصدقائه ولم يعد يحب المدرسة أيضاً. 

لم أعلم أبداً ما هي مشكلة يزن الحقيقية، كنت أظن أنه طفلٌ صعب المراس ليس إلا! حتى اكتشفت لاحقاً أن يزن مصاب باضطراب عسر تخطيط الحركات صعوبات في التخطيط الحركي (الديسبركسيا).

ما هو عسر تخطيط الحركات(الديسبركسيا)؟

في البداية، من المهم جداً التوضيح بأن اضطراب عسر تخطيط الحركات لا تؤثر بأي شكل من الأشكال على ذكاء الطفل، وإنما هي مشكلة في تطوره الحركي، حيث تولِّد صعوبات لدى الطفل المصاب في التخطيط والتنظيم والقيام بسلسلة من المهام المتتالية غير المألوفة لديه. 

وهي ليست شيئاً قد يذهب مع مرور الزمن ولكن ممكن تحسين أداء الطفل من خلال العلاج. ولكن عندما يتفهم الأهل مشكلة ابنهم واحتياجاته ويقومون بمساعدته بالطريقة المناسبة، فإنهم يستطيعون جعل حياته أسهل بالتعاطي مع مشكلته وتجاوزها.

الصعوبات التي يتعرض لها الطفل

قد يعاني الأطفال المصابين بالديسبركسيا من صعوبات في:

  • القفز، والجري، والإمساك بالكرة وركلها، وهم غالباً يكرهون ممارسة النشاطات البدنية.
  • التلوين، والرسم، والكتابة، والقص وغيرها من النشاطات التي عادةً ما يتجنبون القيام بها، وعندما يقومون بها فإن إنتاجهم يبدو بدائيًّامقارنة بأقرانهم من الأطفال.
  • تزرير القمصان ورفع السحاب وربط الأحذية،وارتداء الملابس من الممكن أن يكون صعباً عليهم.
  • البقاء في مكان واحد لفترة من الزمن، يفضلون التحرك كثيراً.
  • الاصطدام بالأشياء والسقوط على الأرض كثيراً.

على الرغم من أن الديسبركسيا تعتبر بشكل رئيسي مشكلة حركية، إلا أنها من الممكن أن تترافق مع مجموعة من المشاكل الأخرى، على سبيل المثال:

  • صعوبة في التركيز.
  • صعوبة في اتباع الأوامر.
  • عدم التنظيم وصعوبة في انجاز الأمور.
  • قد يكونوا أفضل في التعامل مع شخص واحد على أن يتعاملوا مع مجموعة من الأشخاص.
  • صعوبة في تكوين الصداقات، وذلك لتجنبهم المشاركة في اللعب بسبب خوفهم من أن يتنمر الآخرون عليهم.
  • بعض المشاكل السلوكية الناتجة عادة من الإحباط.
  • ضعف الشخصية.

ولمساعدة الأطفال الذين يعانون من الديسبركسيا، من الضروري التذكر أولاً أنه علينا تعليمهم القيام بالنشاطات التي يجدونها صعبة،حيث يجب تقسيم المهام إلى أجزاءٍ وخطواتٍ صغيرة يتم تدريبهم عليها بشكل مستمر.وفي بعض الأحيان تكون المهام صعبةً جداً وعلينا كمعالجين وآباء وأمهات أن نجد طرقاً لتكييف المهمة وجعلها أسهل على الطفل (مثل استخدام مقبض للقلم لتسهيل الإمساك به).

نصائح للوالدين

إذا كنت أحد والدي طفل يعاني من الديسبركسيا، حاول دائماً أن تتذكر الآتي:

  • بعض أعراض الديسبركسيا تكون واضحة تماماً، ولكن بعضها الآخر يكون مخفي. لذا من الممكن أن تلاحظ صعوبة في القفز أو الكتابة لدى الطفل، لكن من الصعب ملاحظة أن دماغ طفلك يخلط بين الخطوات لإنجاز مهمة معينة، فمن الممكن ألا يتذكر ما يجب فعله أولاً أو أن يتسمَّر في مكانه ولا يفعل شيئاً أبداً.
  • من الممكن أن تظهر مشكلة في الذاكرة للأطفال، مما يجعل تذكرهم لما يجب فعله أكثر صعوبة.
  • عندما يقوم طفلك بكسر شيءٍ ما أو أنه لا يستطيع القيام بمهمة معينة، عليك أن تعلم أنه لم يقم بذلك عمداً. لذا خذ نفساً عميقاً وحاول أن لا تصاب بالإحباط.
  • من الممكن أن يكون اليوم مذهلاً ولكن اليوم التالي فظيعاً. مع الديسبركسيا الكثير من الأشياء تؤثر على أداء طفلك، كالتوتر والتعب والقلق.
  • يمكن اعتباره ماراثون وليس سباقاً سريعاً. فلن يتم إصلاح كل شيئ في وقتٍ قصير، عليك القيام بالأمور ببطءٍ وثبات. افعل ما يجب فعله اليوم، وافرح بالإنجازات المحققة.
  • الديسبركسيا لا يعتبر شيئاً ثابتاً. فيختلف كل طفل عن الآخر، لذا راقب طفلك، وتعلَّم أن تفهمه وتفهم احتياجاته. فالأطفال يختلفون بتركيبتهم ولا يحتاجون إلا إلى الدعم والتفهُّم للتعامل مع تحدياتهم.

وعلى الأهل أيضاً تجنب الآتي أثناء التعامل مع طفلهم:

  • تجنبوا القول لطفلكم: "لا يوجد شيء لا تستطيع فعله". وتعلموا أن تتفهموا وتتقبلوا قول طفلكم "لا أستطيع" وحاولوا الإقرار بأنه أمرٌ صعب ومن ثم أوجدوا طريقةً لجعله أسهل على الطفل.
  • تجنبوا قول " لا، ليس مجدداً". وحاولوا منع وقوع الحوادث بدلاً من الشعور بالإحباط عند وقوعها.
  • تجنبوا قول "دع أخوك أو اختك تقوم بهذا لك" لا تفترضوا بأن طفلكم بحاجة للمساعدة، بل اخبروهم بأنه لا بأس بأن يحاولوا بأنفسهم. فبعض المهام من الممكن أن تأخذ وقتاً أطول معهم، ولكن منعهم من القيام بها سيشعرهم بأنهم بلا فائدة. لذا حاولوا أن يبدأ طفلكم بالمهمة بوقت أبكر لكي يكون لديه وقتٌ إضافي لإنجازها.
  • تجنبوا المديح الزائف، فالأطفال أذكياء يستطيعون تمييز عدم قدرتهم على فعل الأشياء مقارنة بغيرهم من الأطفال، لذا امدحوا الأمور الإيجابية التي يمكنكم أن تكونوا صادقين بشأنها، حتى لا يفقد الطفل ثقته بكم.
  • حاولوا ألا تقارنوا طفلكم بغيره من الأطفال، ولا تجبروه على الالتزام ضمن مجموعة معينة فقط لأنكم تعتقدون أنها الخيار الأمثل له، إذا كان سعيداً باللعب مع أطفال أصغر منه سنًّا فليكن، دعوا اختيارات طفلكم واهتماماته تقودكم لإيجاد النشاط المناسب له مع الأشخاص الذي يرغب في التفاعل معهم.
     

تذكروا أن الأطفال المصابين بالديسبركسيا في حال لم يحصلوا على المساعدة اللازمة من المحتمل أن يصلواحتى سن المراهقة وهم لا يتقنون القيام بأشياء بسيطة جداً، لكن بفضل الدعم والمساندة من قبل أهاليهم ومن حولهم فإنه من الممكن لهم أن يتحسنوا ويكبروا ليكونوا بالغين واثقين في المستقبل.

إن العيش مع طفل يعاني من الديسبركسيا هو بمثابة رحلة طويلة، لذلك خذوا نفساً عميقاً وحاولوا تفهم احتياجات طفلكم وادعموه في كافة المراحل، واستمتعوا بنجاحاته اليومية.