أخبار حول العالم

رسالة من القلب لابنتي التي تم اختيارها من أكثر النساء المبدعات في العالم

تشرين الثاني 16 , 2018

قبل بداية أيلول هذا العام احتفلت العلامة التجارية العالمية أنثروبولوجي بتشكيلتها الخريفية عن طريق نشر مقال يضم خمسة نساءٍ مبدعات ملهمات من العالم مرتديات لتصميماتهم الجديدة، إحداهن كانت ليلى جوهر وهي امرأة مصرية مبدعة، رائدة في مجال تصميم الطعام المفاهيمي وهي ابنة نبفبن الجندي - مدربة الحياة المستقلة المعتمدة ومدربة القيادة-.

ما يثير الاهتمام بهذه القصة هو دعم الأم لابنتها اللامتناهي وتشجيعها على السعي وراء حلمها والتمسك بشغفها في الحياة.

كانت طريقة نيفين عصرية، عاطفية وملهمة كابنتها حيث كتبت لها رسالة تحتفي بها مسجلة لها إنجازاتها في هذا العالم لأن ابنتها لم تكن مقتنعة بأنها بالفعل أضافت شيء جديد للناس.

إليكم ما كتبته نيفين الجندي في صفحتها على الفيسبوك والذي لاقى إعجاب وتقدير الكثيرين لطريقتها في دفع ابنتها لطريق السعادة والرضا المطلقين.

 

 

 

"رسالة مفتوحة لابنتي ليلى:

اليوم أكتب مجدداً مقالاً لأنشره حول ابنتي ليلى، التي كتبت عنها مجلة Vogue الفرنسية.
لكن قبل أن نصل إلى فحوى ما كُتِب عنها، أودُّ أن أشارككم ما حدث بعدما شاركت مقال أنثروبولوجي الذي صنفها من أكثر خمس سيدات ملهمات ومبدعات في العالم، وقد أخذت موافقة ليلى على اطلاعكم عليه.

فقد علَّقت ليلى بشيءِ من السلبية على منشوري لمقالتها مما جعلني أقوم بحذف تعليقها. وقررت أن أُرسل لها برسالة نصية أُفصح بها عن أفكاري ومشاعري حيال ما قرأت. وأما ليلى فردت عليَّ بأنها كانت تمزح ولم تقصد أن يكون التعليق سلبياً.

 إلَّا أنها صارحتني بعد ذلك، بأنها لا ترى في عملها أمراً قَيِّماً كوظائف أخرى وبأنها لا تنشر وتشارك المقالات الخاصة بها.

وأكملت في التعبير عمَّا تشعر به وبأنها تفكر مليَّاً بالعودة إلى الدراسة لتصبح جرَّاحة دماغ قبل أن تبلغ عامها الأربعين. علماً بأن عمرها الآن ثلاثون سنة.

قالت ليلى: "أنا لا أخدم الإنسانية. العمل الذي أقوم به يعتبر سلع فاخرة".

لم أوافقها الرأي وقلت لها: "بل أنت تساعدين الإنسانية بشكلٍ كبير!... إن أردتِ أن تصبحي جرَّاحة دماغ فستكونين مجرد... جراحة دماغٍ أُخرى. أما الآن فأنت مزيجٌ من كل جرَّاحي الدماغ والمهندسين والمحامين وناشطي حقوق الإنسان والمدربين... فأنت مصدر إلهام لكل من يعرف قصتك. فهناك أولئك الذين يحفرون عميقاً داخلهم ليجدوا المواهب التي وضعها الله بهم، فيقومون بدمجها معاً ويعملون بجدٍّ ليصبحوا كل ما يفترض بهم أن يكونوه. ما قمتِ به ولا زلت تقومين أمرٌ ضخم!".


المصدر: anthropologie.com

تلك الفتاة ذات السبعة عشر عاماً التي سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتدرس العلاقات الدولية. ثم انتقلت إلى مدينة نيويورك في حوالي الثانية وعشرين من عمرها وأوجدت لنفسها تدريباً في (Food Republic) لشغفها بالطعام. وبعدها بدأت في دراساتها العليا في الدراسات الإعلامية، لتكتشف بعد مدة قصيرة بأنها لن تبحث عن وظيفة بناءً على ما درست، بل معتمدة على شغفها!

ابنتي ليلى، أنتِ على اتصالٍ بذاتك الحقيقية. تثقين بنفسك وتتبعينها حيث تأخذك. لم تَدَعِي سنواتك الدراسية السبع تغلق الستار على شغفك، بل راهنتِ على ذاتك! السبب الحقيقي لنجاحك هو اتِّباعك لقلبك واختيارك أن تعيشي "خارج الصندوق" بدلاً من "داخله" والعمل بالمجال الذي درستِه.

هذه السيدة الصغيرة الجميلة استخدمت كل مواهبها الفنية وشغفها بالطعام وأنشأت لنفسها اسماً إضافةً إلى علامة تجارية. وبأقل من خمس سنوات أصبحت الرائدة في صناعتها، في واحد من أكثر الأماكن منافسةً في العالم؛ مدينة نيويورك. وبسبب ما حققته فقد مُنِحَت بطاقة الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة (البطاقة الخضراء) أيضاً.

اعتقد الكثيرون بأنك ستتجهين إلى التصميم بسبب أناقتك الرائعة بينما كنتِ تكبرين. لكن كان لك مسارك الخاص، فمزجتِ تلك الأناقة بموهبتك المطبخية. أجل عزيزتي ليلى؛ أنتِ مصدر إلهام وتساعدين الإنسانية في الطريق التي اختارها لكِ القدر. تمكنتِ من إدارة بيئة ليست سهلة على الإطلاق؛ وليس ذلك فقط بل تميزت في تلك البيئة وأينعت فيها، تماماً كالزهرة التي تشق طريقها من داخل الصخر.

رسالتك لأبناء جيلك والجيل الذي بعده هي أن ليس للبيئة علينا سلطة، وأما قصتك المُلهِمة ورسالتك فيجب أن تتصدر كافة وسائل الاتصال اليومية حول العالم...

لن أنسى أبداً في مقابلتك مع (Okreal) عندما قلتِ "أنا أطهو لأنه يجب عليَّ ذلك، وأسمح لذلك أن يستنفذني. هذه هي الطريقة التي أعرفها لأحب الناس." لذلك فأنا أرجوكِ أن تستمري في حب الناس.

أحبك، وفخورة بك يا مُلهمتي؛ فمن برأيك كان السبب في إلهامي عندما اتخذت ذلك المنحى وقررتُ إيماناً بنفسي أن اتخذ من التدريب محطة جديدة لي بينما كنتُ على مشارف الخمسين؟ لقد كنتِ أنت ملهمتي.

 

مع كل الحب،

أمك..

والآن أصدقائي أترك لكم المجال للإجابة على هذا السؤال: هل تعتقدون أن ابنتي تساعد الإنسانية أم لا؟"

 

 

*بتصرف من مقال المدربة نيفين الجندي على صفحتها على الفيسبوك