العناية بالذات

آثار وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة العقلية

آثار وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة العقلية
النشر : نوفمبر 21 , 2021
رشا الطاهري رشا الطاهري
محبه للحياة، مهتمة بالعلوم الإنسانية وعلم النفس والأزياء والتصميم. كاتبة مقالات حُرَّه في صحيفة صدى السعودية، درست إدارة الأعمال وعلوم الحاسب، عملت في... المزيد

 

في السنوات الأخيرة أصبح هناك اعتماد كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، للاتصال، والتواصل، ومتابعة الأخبار، والترفيه. تم تصميم وسائل التواصل الاجتماعي لجذب انتباهنا، وأصبحت تستهلك معظم أوقاتنا وغيرت من طريقة تفاعلنا مع من حولنا، يقضي المستخدم العادي ما يقارب ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً على وسائل التواصل. مع هذا الانتقال السريع إلى العالم الرقمي هل توقفنا لنسأل أنفسنا ما هي عقبات هذا التحول؟ ومع علمنا أن له الكثير من الإيجابيات والمميزات التي جعلت من تفاصيل حياتنا اليومية أكثر سهولة يجب علينا التوقف والتساؤل هل لهذا التغيير آثار نفسية سلبية علينا؟

 

أولاً: لنتحدث عن آثار وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة العقلية

كان موضوع إدمان استخدام الهاتف الذكي ووسائل التواصل والاعتراف به كاضطراب نفسي موضوع جدلي تم مناقشته كثيراً في العقد الماضي.

جادل البعض بأن استخدام الهاتف الذكي ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل مفرط أحياناً يتوافق مع خصائص الإدمان، بما في ذلك ضعف التحكم (الاستخدام المفرط، والجهود الفاشلة للتوقف، والرغبة الملحة في الاستخدام)، وظواهر الانسحاب، والمشاكل الاجتماعية أو النفسية التي تفاقمت بسبب الاستخدام.

في دراسة استكشافية امتدت لعام واحد حول اضطراب إدمان Facebook (FAD)، تم التحقيق في الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي في عينة من 179 طالبًا لديهم حسابات على Facebook 77 ٪ منهم إناث.

وفقًا لنماذج التشخيص المختلفة، استوفى ما بين 0.6٪ و4.5٪ من المشاركين المعايير لـ FAD التي توضح ظواهر الإدمان. بعد عام واحد، استوفى 1.7٪ إلى 8.4٪ معايير FAD، مع تضاعف العدد ارتبطت حالة الـ FAD ارتباطًا إيجابيًا بالتوتر والاكتئاب والقلق.

ومع ذلك، لا تزال الأبحاث غير حاسمة، ولم يتم بعد تحديد صلة مباشرة.

 

 

كيف تؤثر وسائل التواصل على العلاقات والمهارات الاجتماعية؟

لقد أحدثت وسائل التواصل الاجتماعي ثورة في طريقة تفاعلنا مع العالم من حولنا. يمكننا الآن البقاء على اتصال مع الأصدقاء والعائلة في جميع أنحاء العالم، مما يسمح لنا بالتواصل الاجتماعي مع الآخرين على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

بالمقارنة مع أوقات ما قبل وسائل التواصل الاجتماعي، يمكننا الآن تطوير صداقات مع العديد من الأفراد من خلال مجتمعاتنا والمجتمعات الأخرى عبر الإنترنت، ولكن هذا لا يعني أن هذه العلاقات سليمة أو ذات معنى قوي مثل العلاقات الوجاهية الحقيقية

عادةً، عندما نتواصل مع الآخرين وجهًا لوجه، يتم نقل جزء كبير من المعلومات عن طريق التواصل غير اللفظي. عندما نحاول فهم الآخرين، فإننا نأخذ في الاعتبار إشارات مثل نبرة الصوت، وتعبيرات الوجه، والموقف، والتواصل البصري.

في الفضاء الإلكتروني، تغيب هذه الإشارات. وهكذا يكون لدينا معلومات أقل متاحة لمساعدتنا في تفسير وتحليل المعلومات بشكل صحيح. وهذا الأمر مهم لأن التواصل الجيد والقدرة على بناء علاقات إيجابية مع الآخرين أمران حاسمان لكي ننجح في شق طريقنا والنجاح في العالم.

 

هل لمواقع التواصل الاجتماعي علاقة بالاكتئاب والتوتر؟

على الصعيد العالمي، يعد القلق واضطرابات الاكتئاب من الحالات الشائعة التي تصيب ملايين الأشخاص كل عام في حين أن العديد من العوامل يمكن أن تسهم في ظهور القلق والاكتئاب وتكرارهما، إلا أن هناك اهتمامًا متزايدًا بالآثار المحتملة لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية.

 تُظهر العديد من الدراسات أن قضاء الكثير من الساعات على وسائل التواصل الاجتماعي يوميًا يرتبط بأعراض القلق والاكتئاب.

أظهرت دراسات أخرى عدم وجود علاقة بين الوقت الذي يتم قضاؤه على برامج التواصل والاكتئاب يشير هذا إلى أن هناك عوامل أخرى مساهمة قد تلعب دورًا مهمًا في ربط القلق والاكتئاب باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

على سبيل المثال، قد تشمل العوامل المساهمة الأخرى، الفروق الفردية المتعلقة بما يشعر به الشخص تجاه وسائل التواصل الاجتماعي ومدى تأثره بها. على هذا النحو، يمكن أن يكون هذا السبب مؤثراً قوياً أكثر من كمية الوقت المستهلكة في متابعة وسائل التواصل. ويترتب على ذلك عدم وجود علاقة سببية مباشرة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والقلق والاكتئاب.

 

هل تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على جودة النوم؟

على الرغم من أن التصفح عبر وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بنا يساعدنا على التوقف والاسترخاء قبل النوم، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يؤثر سلبًا على جودة نومنا.

بشكل عام، تم ربط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بقلة النوم. يبدو أن الارتباط يزداد بشكل كبير عند استخدامه قبل النوم ب 30 دقيقة بسبب الطبيعة التفاعلية لوسائل التواصل الاجتماعي، قد تكون هذه التأثيرات غير مباشرة، من خلال زيادة الاستثارة المعرفية أو العاطفية، فإن الدخول في نقاش ساخن على تويتر حول الشؤون السياسية الأخيرة لن يساعدك على الدخول في النوم بسهولة!

إلى جانب ذلك، يمكن للضوء المنبعث من الأجهزة أن يمنع إفراز الميلاتونين، وهو الهرمون الذي تنتجه الغدة الصنوبرية، المسؤولة عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ لدينا وإعداد أجسامنا للنوم، بدون مستويات الميلاتونين النموذجية، قد نبقى في حالة من الاستثارة المعرفية، مما يؤثر على قدرتنا على النوم ويزيد من معدل الأرق.

 

تأثير وسائل التواصل على صورة الجسد واحترام الذات

ليس من المستغرب أن وسائل التواصل الاجتماعي، التي بإمكانها أن تعزز وتزيد من المقارنة الاجتماعية أو التقييم الذاتي أن تؤثر على ثقتنا بذواتنا وشعورنا بأنفسنا.

وجدت العديد من الدراسات، في كل من البالغين والمراهقين، ارتباطًا بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وانخفاض احترام الذات.

قد يكون هذا بسبب الميل المتزايد نحو المقارنات الاجتماعية، عندما يقارن الناس أنفسهم بشخص يعتبرونه متفوقًا عنهم وهذا يساهم بشكل كبير على إثارة المزيد من المشاعر السلبية.

غالبًا ما يتم التلاعب بالصور بشكل كبير باستخدام الفلاتر والتحرير. وهذا يعطي الناس إحساسًا زائفًا بالمقارنة الاجتماعية، مما يؤدي إلى الشعور بعدم الكفاءة أو تقييم الشخص لنفسه بشكل سيء.

وبالتالي، فإن هذا التأثير جدير بالملاحظة بشكل خاص في تقييم العلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي والصورة الجسدية. قد يكون لتعريض الأفراد لمعايير جمال غير واقعية عواقب سلبية عظيمة على ما نشعر به حيال مظهرنا.

 

وفي النهاية تعتبر هذه الوسائل سلاح ذو حدين لها إيجابيات وسلبيات والحل الأسلم دائماً هو الموازنة في استخدامها وتقنين الوقت الذي نقضيه عليها.

 

 

المراجع:

https://positivepsychology.com/social-media-effects/

 

مواضيع قد تهمك

الأكثر شعبية