قصص أمهات

من أين أبدأ ترتيب أولوياتي؟

شباط 14 , 2018

بدأ عامٌ جديد؛ وبدأ عد الأشهر مرة أخرى منذ يناير/ كانون الثاني: واحد!

هل يبدو لنا العام جديداً كأمهات؟ أم أن روتيننا اليومي لا يبدو مختلفاً أبداً، ونفكر: “ربما لن يتغير الكثير في العام الجديد”؟

لقد سألتني ثلاث صديقاتٍ خلال أسبوع عما ينبغي عليهنّ أن يفعلن لكي يغيرن من روتين أيامهن، وخصوصاً أنني أعلنت عن رغبتي في إحراز تقدمٍ جديد في نواحٍ مختلفة من حياتي. ورأيت أنه ربما تكون الفائدة أعم إذا شاركت أفكاري مع كل من يمكن أن يستفيد مما أسطره من كلمات.

سأبدأ أولاً بتوضيح بعض المبادئ الرئيسية الضرورية، ثم أخبركم بما أفعله شخصياً لكي أخطو خطوة للأمام في كل عام.

  • راعي التغييرات الكبيرة في حياتكِ. إذا كنتِ مثلاً على وشك الإنجاب، فلا تضعي قائمة طويلة بالأمنيات التي يصعب عليكِ الالتزام بها؛ بل ركزي على حملك وولادتك وبناء علاقة مع وليدكِ القادم. وإذا كنتِ ستسافرين للإقامة في بلد جديد، فيكفي التأقلم مع الوضع هدفاً لهذا العام.
  • لا تكثري من وضع الأهداف. إن وضع قائمة طويلة من الأهداف لن يؤدي إلا إلى الإحباط؛ خصوصاً إن كنا نمسك بالقائمة نفسها التي أعددناها في العام الماضي مثلاً، فلا نجد أننا حققنا شيئاً منها. وفي الواقع، كنت من محبي مثل هذه القوائم الطويلة بنفسي! إلى أن توصلت إلى قناعتين: أهمية الأهداف أكثر عمقاً من عددها، وإن لم أحقق الهدف في نهاية العام فلا داعي للشعور بالإحباط؛ إذ على الأرجح أن أموراً أخرى كثيرة حدثت وقد حلت محل الصدارة والأولوية على الهدف المكتوب الذي لم يتحقق. لذا، من المهم ألا ننسى الاحتفال بما حققناه بالفعل.
  • اعرفي ماذا تريدين حقاً وفعلاً. من السهل أن نجلس ونرسم الأحلام والخطط، لكن إن تعمقنا فيها، فربما نكتشف أنها لا تناسبنا حقاً، بل ولا نريدها! لذا، إحدى النصائح المتكررة في الكتب المتعلقة بتحقيق الأهداف، والتي يمكن تساعدكِ على تحديد أولوياتك وكيف تريدين أن تكون حياتك، هي النصيحة التالية: أحضري ورقة أو بطاقة صغيرة وقلماً، فكري في نفسك بعد عامين (أو 5 أعوام أو 10، كما تريدين)، واكتبي كيف تريدين أن يكون روتينك اليومي: ما شكل المكان الذي تعيشين فيه؟ ما تفاصيل صباحك؟ ماذا تفعلين؟ ماذا ستأكلين وتشربين؟ هل تعملين؟ متى وأين؟ هل مكان عملك قريب من منزلك (أم فيه) أم بعيد؟ كيف يتصرف من تعيشين معهم؟ كيف تنهين مساءك؟ كلما كانت التفاصيل التي تكتبينها أكثر فإنها تصبح دليلاً يساعدك بشكل أكبر على التخطيط لما تريدين تحقيقه منذ اليوم. أبقِ الورقة أو البطاقة في مكانٍ يمكّنك من الاطلاع عليها بين كل حين وآخر.
  • تعلمي.. تعلمي.. تعلمي: أي مهارة تريدين تطويرها، أو لحل أي مشكلة تشتكين منها لصديقاتك، أو طرقاً جديدة للتعامل مع أبنائك، أو ربما كيف تنظفين منزلك بطريقة صحيحة وتجدين روتيناً مناسباً لكِ. مع وجود الإنترنت، أصبحت كلمة “لا أعرف” حجةً ضعيفة، وهي لا تعني سوى “لا أريد أن أتعب نفسي!” إن التعلم المستمر طوال الحياة من صفات الأشخاص الناجحين عموماً؛ أياً كان المجال الذي ينجحون فيه.
  • حددي أولوياتك وفق ما تريدين أنتِ، لا كما يملي عليك الآخرون: بعد أن تضعي قائمة الأهداف التي تريدينها، من الضروري أن تعيدي ترتيبها بحيث ترتاحين لتحقيق ما فيها، سواءً كان يمكنك تحقيقه بشكل متزامن أو متتابع. من المهم أن تدركي الدافع الداخلي الحقيقي لديكِ تجاه كل هدفٍ تكتبينه؛ وأن يكون من قلبك، وليس لأجل الآخرين أو بضغطِ منهم. لنأخذ هدفاً تضعه الكثير من النساء: إنقاص الوزن! فكري هنا: هل أريد أن أنقصه حقاً أم لأن من حولي يقولون لي ذلك؟ ما الذي أريده حقاً؟ إن كنت أريد أن أنقص وزني فعلاً، فما الخطوات العملية الحقيقية التي أريد القيام بها؟ كيف أدخلها في روتيني اليومي؟ ماذا لو وضعت هدفاً أكبر؛ مثل: أن أتبنى أسلوب حياةٍ صحياً لي ولأسرتي؟ كيف سيمكنني تحقيق ذلك معهم؟

والآن، اسمحوا لي أن أشارك بعض ما قمت به شخصياً في بداية هذا العام، إضافة إلى مراعاة ما سبق، عند وضع أهدافي وأولوياتي:

  • في كل عام، أسعى لإضافة سطرين إضافيين في سيرتي الذاتية، سواءً في أخذ تدريب أو مساق إلكتروني، أو العمل على مشروع جديد. هذا الأمر مهم لي مهما كانت الظروف.
  • بدلاً من وضع عدد من الكتب التي أريد قراءتها ثم لا أتمكن من ذلك لضخامة بعض الكتب أو لاحتياجها إلى التركيز، قررت أن أضع هذه المرة قائمة بالكتب بعد أن أقرأها بالفعل، فأشعر بحجم إنجازي بعد إتمامها.
  • من الضروري تخصيص وقت للعناية بالذات في كل يوم؛ فهذا مفيد جداً على المستوى الجسمي والنفسي والانفعالي.
  • وضعت هذا العام هدفاً بالتقليل من الإلكترونيات؛ وبالحد من مواقع التواصل الاجتماعي بحيث أطلع عليها مرة في الأسبوع فقط، فإن أردت أن أحقق أي هدفٍ من الأهداف التي أريدها لا بد أن أفسح لها وقتاً، ولا شيء يستهلك وقتنا الثمين الذي لا يعود في هذا العصر كما الإلكترونيات؛ من هاتفٍ ذكي أو تلفاز أو حاسوب.
  • سأبقي العلاقات المثمرة التي يبادلني أصحابها المشاعر الودودة المحبة نفسها، ولن أتعب نفسي بمن لا يريد أن يفهمني. هذا القرار، على صعوبته بالنسبة إلى من تحب الآخرين مثلي، قرار مريح جداً، ومن المؤكد أن نتائجه ستظهر لاحقاً؛ خصوصاً أنها ستمنحني فرصةً لزيادة الوقت مع من أقدرهم ويقدرونني.
  • بدأت بتحديد قائمة من المهارات الاجتماعية التي أريد أن أدرب عليها ابنتي، بحيث أختار واحدة منها شهرياً لأعلمها لها وأذكرها بها طوال الشهر.
  • سأعمل التغلب على عدد من نقاط الضعف الخاصة بي التي أدركها، وربما أحتاج إلى قراءة كتابٍ جديد للتغلب على إحداها. الوعي الذاتي بنقاط الضعف ليس سهلاً، لكن الأهم من العلم بتلك النقاط هو العمل على التغلب عليها ما أمكن.

أتمنى أن يساعدكم هذا المقال على التأمل والتفكير فيما ستفعلونه هذا العام، وفي كل عام!

حنان زين الدين
أتمت حنان الماجستير في علم النفس من الجامعة الأردنية عام 2005، حيث كان موضوع رسالتها التي أعدتها لنيل الماجستير يتناول التعلق لدى المراهقين وعلاقته بتقدير الضغوط النفيسة وتدبرها....المزيد