قصص أمهات

محبة الإخوة

نيسان 15 , 2016

أمسك إبني هاشم ذو الأربع سنوات يد أخيه الصغير برقّة، وبنظرته الجدّية: “هي ليست ماما لك وحدك، هي ماما لي أيضاً، فأحياناً يأتي دَوري بالجلوس في حضنها، وأحياناً يأتي دورك”. قالها ثم احتضن أخاه برفق … تركني بابتسامة عريضة! أنا أم فخورة!

لنرجع سنة ونصف إلى الوراء، يوم ولادتي في المستشفى، حيث واجه إبني صعوبة بالغة في تقبّل أخيه الجديد “سند”. لم يأكل، لم يتكلّم، لم يلعب في أول بضعة أيام.

واجه إبني صعوبة بالغة في تقبّل أخيه الجديد “سند”. لم يأكل، لم يتكلّم، لم يلعب في أول بضعة أيام.

الأشهر التالية لم تكن سهلة أبداً، نوبات الغضب والبكاء خلال النهار، وحتى خلال الليل. محاولات كثيرة جرّبتها لتحسين شعوره: كتخصيص وقت لنا نحن الاثنين فقط كل يوم، نخرج معاً، نلعب معاً، أعطيته الكثير من القُبل والأحضان. لكن التقدّم كان بطيئاً جداً. كان يطلب مني باستمرار إرجاع أخيه، (إرجاعه أين؟ لا فكرة لديّ!). شعرت بالسوء، ولم أعرف ماذا أفعل.

لكن ما كنت لا أعرفه حينها، أن جميع محاولاتي جاءت بنتيجة! كان يحتاج إبني بعض الوقت.

سأحاول اختصار بضع نصائح من خلال ما حدث معي وأولادي:

• أطلبي من الابن الكبير أن يساعدك بالعناية بأخيه الصغير: كنت أطلب منه مساعدتي في تحميم أخيه، أحياناً كان يساعد بحماس، وأحيان أخرى كان يفقد الاهتمام، لكنني تابعت على إيجاد وسائل أخرى لمساعدتي، كتغيير الحفاض، وإضحاك أخيه.

• في أبكر وقت ممكن، أشركي أولادك معاً: منذ البداية، منذ أن أتمّ سند الشهر من العمر، كنت أخصّص وقت القراءة لهم الإثنين معاً. وعندما أتمّ الستة أشهر، بدأت بتحميمهما معاً، كانوا يقضون وقتاً ممتعاً، ولا يزال حمامهما هو الوقت المفضل لهما!

• قومي بالثناء على ابنك الأكبر: عندما يقول سند كلمة جديدة أُعطي الفضل لهاشم لتعليمه (حتى لو لم يعلّمه)، فهذا يُشعره بالسعادة والفخر ويشجعه ليكن معلّماً لأخيه!

 أعطي اهتمام لهما الإثنان بالتساوي: أنا لا أؤمن بالمقولة المنتشرة في مجتمعنا عند ولادة طفل جديد: (ما تعطي اهتمام للصغير، ما بيفهم!)…لا يفهم أن الحب والإهتمام ليس موجّه له؟ … طبعاً يفهم وهذا ظلم له. أنا دائماً أقول لابني الأكبر: “أنا أحبكم الاثنين بنفس القدر، أنا أمك وأنا أمه”. يجب أن يعلم الإثنان أن أمهما تحبهما حب غير محدود.

اقضي وقتاً مع كلٍ منهم على انفراد: في بعض الأوقات، أعطي ١٠٠٪ من حبك واهتمامك لكل منهم على انفراد، حاولي إعطاء هذا الوقت على الأقل مرة في الأسبوع. فهذا سيعطي الكثير لعلاقتكِ معهم.

إذا كنت ترضعين طفلك رضاعة طبيعية، لا تتوقفي بسبب غيرة أخيه: سمعت الكثير من النصائح لكي أتوقف عن الرضاعة حتى لا أؤذي مشاعر أخيه، لكنني لم أقتنع ولم أتوقف. أذكر أن هاشم كان يبكي: (ماما لماذا يأكلك؟! أبعديه!). أعلم أنه ليس سهلاً في البداية، لكن ما فعلته أنني عند إرضاعي لطفلي كنت أحتضن أخاه وأعطيه اهتمام، بهذه الطريقة لم يشعر بالرفض، استغرق الأمر بعض الوقت لكنه تقبّل هذا الأمر تماما.

• عند تشاجرهم كوني عادلة: طبعاً لا مجال لعدم تشاجر أولادك لكن إذا ضرب الكبير الصغير، كوني حازمة وضعي كامل اهتمامك للصغير، فعادة يفعل ذلك للحصول على الاهتمام. وحتى إذا ضرب الصغير أخاه الأكبر إتبعي نفس الطريقة، كوني عادلة، فهذا الموضوع حسّاس بالنسبة لهم.

• أطلبي مساعدة من الخبراء: فنصيحة صغيرة من إخصائيي التربية تعمل مفعول كبير لنا نحن الأمهات.

بعد بضعة أشهر صعبة، أصبحت مستمتعة بكوني أماً لأخوين متقاربين، أحب مشاهدتهما وهما يلعبان معاً، يضحكان معاً، وحتى -في بعض الأحيان- يتشاجران معاً! علاقتهما رائعة وقوية، وستزداد قوة مع الأيام.

أحب أن أسمع من تجاربكم مع أولادكم! أنا متأكدة أن هنالك قصص لا تنتهي.

دينا عبدالمجيد

دينا زوجة، وأم، ومصممة، وحالمة! أطفالها الصغار هاشم وسند، يضيفان رؤية جديدة ومعاني غنية لحياتها. “إن الأمومة تدفعني إلى أن أكون أفضل ما عندي; أقوى، ولدي دافعية أكبر، كما تعطيني احساساً متزايداً بالحاجة للتعلم المستمر....المزيد