قصص أمهات

"ماما، أنا بحاجة لمساعدتك..."

نيسان 23 , 2018

بقلم: نيفين الجندي – أم لأربعة ومدربة حياة

"ماما أنا بحاجة لمساعدتك ..."

هذه الرسالة التي تلقيتها من جَنَّة، ابنتي الصغرى، حوالي الساعة الثالثة صباحاً بتوقيت اسطنبول.

اتصلت بها ولم تبدو سعيدة، كان عليها أن تغير خطط سفرها الصيفية، بسبب تغير مواعيد فرص تدريب التحقت بها وتحتاج إلى إلغاء تذكرة سفرها التي قامت بحجزها للذهاب إلى مصر.

كانت قد اشترت تأمين طيران في حالة الإلغاء، ولكن عندما حاولت الإلغاء ادَّعت شركة الطيران أن هذا التأمين يغطِّي حالات الطوارئ الصحية الخطيرة فقط ولا يمكنها استرداد قيمة تذكرتها بأي حال!

شعرت جَنَّة وكأنها عالقة لم تعرف ما الحل فطلبت مني التدخل لأقوم بالمجادلة والنقاش بالنيابة عنها – وهذا أمر تعرف أنني بارعة به!

جَرَت محادثتنا كالآتي:

أنا: "لا يتعلق الأمر بالاتصال بهم لاسترداد أموالك. الأمر يتعلق بك وحدك... أن تأخذي موقفاً وتدافعي عن حقوقك وتعتني بنفسك!"

تابَعتُ بقولي: "اتصلي مرة أخرى واشرحي موقفك وإذا كان الشخص على الهاتف غير متعاون اطلبي المسؤول عنه. استمري بالنقاش ولا تستسلمي. أخبريهم، إن لم يساعدوك ستشاركين قصتك على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بك، وكذلك مع كل شخص يعرفك. افعلي ما يجب عليك فعله، ثم عاودي الاتصال بي وأخبريني بالمستجدات."

وهنا شَعَرت بحزنها وكأنها على وشك البكاء قائلة: "لا أريدهم أن يسمعوني أبكي"

أجبتها: "عليك أن تكوني "أنتِ" في كل لحظة. إذا كنت تشعرين بالقوة، أظهري القوة. إذا كنت تبكين، كوني على طبيعتك. نحتاج لأن نكون على طبيعتنا الحقيقية في كل لحظة."

"أنتِ طالبة ولا يمكنك تحمل خسارة ٩٥٠ دولار من أموال والدك. فقط كوني هذا الشخص وشاركي ما شاركته معي بالضبط... أفكارك الحقيقية وعواطفك!"

كانت الساعة الرابعة فجراً تقريباً عندما أخبرت جنَّة أن تعاود الاتصال بشركة الطيران وأن تتصل بي لاحقاً.


جنَّتي وهي صغيرة

بالفعل اتصلت ابنتي بهم وهذا كان ردُّها:

"تحدثت إلى ملاكٍ تدعى جيسيكا. قلت لها قصتي وبدا عليَّ الحزن فقالت لي "سأعمل على مساعدتك عزيزتي... أعطني دقيقة واحدة.

تركتني على الانتظار لمدة ٤٥ دقيقة بينما كانت تقرأ شروط وأحكام شركة الطيران بتفاصيلها حتى وجدت ثغرة! وبعد ذلك تمكَّنت من إلغاء جميع رحلاتي وحوَّلَت النقود على حسابي لديهم لأتمكن من حجز تذاكر للبلدان المختلفة التي أردت ولم تطلب سوى ١٥٠دولارًا إضافيًا فقط، بدلاً من فقدان تكاليف الرحلة الأصلية التي تبلغ ٩٥٠ دولارًا."

نعم!!! هذه هي...

هذا ما يحدث عندما نُظهِر أنفسنا على ما هي... على طبيعتنا، بعيداً عن التمثيل! كن كما أنت في كل لحظة وشارك أفكارك...  

في محادثتي الثانية مع جنَّة لمتابعة الموضوع معها، شاركت معها الآتي:

أنها قامت بالتخطيط لرحلاتها بشكل صحيح وفي وقت مبكر بما فيه الكفاية ولكن "الحياة حدثت" وطرأ أمر ما اضطرها لتغيير خططها. "فعلتِ ما يجب عليك فعله!"


ابنتي القوية المليئة بالحيوية

والآن، حان الوقت لدرسها التالي:

أن تأخذ حقها وتدافع عن نفسها بيدها وألا تختار الطريق الذي يبدو الأسهل والطلب من شخص آخر أن يقوم بالعمل نيابة عنها. لأنه في الحقيقة طريق صعب؛ فإن لم تَتعلَّم الآن لن تصبح أقوى في المستقبل ولن تعرف التصرف بأمور أخرى من تلقاء نفسها!

 

وبالفعل، شعرت جنة بالقوة تجاه طريقة تصرفها وكيف أنها حصلت على ما تريد بمجرد ظهورها على طبيعتها!

حتى أنا نفسي شعرت بالقوة بسبب ابنتي القوية!

التمكين هو المساعدة الحقيقية التي يمكننا تقديمها لأي شخص يحتاج إلى المساعدة.

إذا قُمت بالتصرف كما طلبت مني، كانت ستكتسب أساليب خاطئة لن تفيدها في المستقبل!

وبالتالي فإن تمكينك لأحبائك يعمل على تعزيز قيم أو طرق اتخاذ القرارات الصحيحة للمُضي بالحياة ...

قم بتمكينهم... لا تساعدهم! 

 

ملاحظة

كلما كانت هناك مهمة صعبة، طُلِب مني الناس التعامل معها لاعتقادهم أنني قوية.

الحقية هي أنني لا أتفوه بأي كلمة لا أؤمن بها ولا أجادل في أي شيء لا أؤمن به.

الحقيقة قوية... وليست نيفين... أنا فقط حليفة لمصدر القوة وهي الحقيقة!

حصلت على إذن جنَّة قبل مشاركة قصتنا وهذا أمر لم أفعله في الماضي! تعلَّمت هذا الدرس من ابنتي الصغيرة القوية!